أهم الموضوعاتأخبارالطاقة

1 % فقط من مياه البحار يمكن أن تولد ثلث كهرباء العالم بحلول 2050

الطاقة البحرية قادرة على تقليص 9 مليارات طن من انبعاثات الكربون سنويًا

كشفت دراسة جديدة أعدها فريق من العلماء في سنغافورة والصين، أن 1% فقط من مياه السواحل العالمية يمكن أن تولد ما يعادل ثلث احتياجات العالم من الكهرباء بحلول عام 2050، من خلال الطاقة الشمسية والرياح البحرية.
إلا أن تحويل هذا الاحتمال إلى واقع ما زال يواجه عقبات تقنية واقتصادية وسياسية كبرى.

ولتحقيق أهداف المناخ العالمية، يتعين أن تصبح أنظمة الكهرباء خالية من الكربون خلال العقدين المقبلين، بينما تواجه مشاريع الطاقة المتجددة على اليابسة تحديات متزايدة تتعلق بندرة المواقع المناسبة والصراعات على استخدام الأراضي، مما يجعل الاتجاه نحو البحر خيارًا جذابًا.

وحدد الباحثون مناطق ساحلية تتوافر فيها الرياح القوية أو الإشعاع الشمسي الكافي، في مياه يقل عمقها عن 200 متر، وخالية نسبيًا من الجليد، وتقع على بُعد لا يتجاوز 200 كيلومتر من التجمعات السكانية.

محطات طاقة البحار و المحيطات الحرارية

ووفق تقديرات الدراسة، فإن استخدام 1% فقط من هذه المساحات يمكن أن ينتج أكثر من 6 آلاف تيراواط/ساعة من طاقة الرياح البحرية و14 ألف تيراواط/ساعة من الطاقة الشمسية البحرية سنويًا، ما يعادل نحو ثلث استهلاك الكهرباء العالمي المتوقع في عام 2050، ويساهم في تجنب انبعاث 9 مليارات طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

صعوبة التنفيذ

ورغم أن هذه النسبة تبدو ضئيلة، فإن الواقع يثبت صعوبة التنفيذ؛ إذ إن إنتاج طاقة الرياح البحرية حاليًا لا يتجاوز 200 تيراواط/ساعة سنويًا (أقل من 1% من الكهرباء العالمية)، ومن المتوقع أن يرتفع إلى نحو 900 تيراواط/ساعة بحلول 2030.
ولتحقيق هدف 6 آلاف تيراواط/ساعة في 2050، يتطلب الأمر زيادة سنوية في القدرات الجديدة تعادل سبعة أضعاف ما تحقق في العام الماضي.

مياه البحار يمكن أن تولد كهرباء العالم

أما الطاقة الشمسية البحرية فهي في مراحلها التجريبية الأولى؛ فحتى إذا بلغت قدرتها 15 تيراواط/ساعة سنويًا بحلول 2030، فستحتاج إلى معدل نمو يفوق 40% سنويًا خلال عقدين متتاليين – وهو رقم لم يتحقق لأي تقنية طاقة حتى الآن.

حالياً، تقع نحو 90% من مشروعات الرياح البحرية في المياه الضحلة شمال غرب أوروبا والصين، حيث تُثبت التوربينات مباشرة في قاع البحر. لكن معظم الإمكانات المستقبلية تكمن في المياه العميقة التي تتطلب توربينات عائمة، وهي تقنية تمثل حاليًا 0.3% فقط من إجمالي القدرات البحرية وتكلفتها ما زالت مرتفعة جدًا، مما يستلزم دعمًا حكوميًا واسعًا لسنوات قادمة.

طاقة الرياح البحرية
محطات طاقة الرياح البحرية

التحديات

وفي حين تتقدم بعض المشاريع التجريبية الواعدة، تبقى الطاقة الشمسية البحرية في مراحلها الأولية، إذ تقيّمها وكالة الطاقة الدولية عند مستويات الجاهزية (3 إلى 5 من أصل 11)، مع توقعات بتجاريتها في هولندا بين عامي 2040 و2050، أي بعد الموعد الذي يُفترض أن تكون فيه أنظمة الكهرباء العالمية قد أصبحت منخفضة الكربون بالفعل.

مياه البحار يمكن أن تولد ثلث كهرباء العالم

لكن التحديات لا تقتصر على التقنية فقط؛ فالبيروقراطية، وصراعات استخدام المناطق الساحلية، واعتراضات بيئية وأمنية، كلها تُبطئ التوسع في هذه المشروعات. ف
في أوروبا مثلًا، تستغرق إجراءات الموافقة على مزارع الرياح البحرية أكثر من عشر سنوات، بينما رفضت السويد مؤخرًا 13 مشروعًا جديدًا في بحر البلطيق لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

تحصد توربينات الرياح الكبيرة طاقة الرياح البحرية

أحد الأعمدة الرئيسة في منظومة الطاقة النظيفة

ويرى الباحثون أن طاقة الرياح البحرية يمكن أن تصبح أحد الأعمدة الرئيسة في منظومة الطاقة النظيفة بحلول منتصف القرن، إذا ما تم تسريع تطوير التوربينات العائمة وتوسيع الاستثمارات في الأسواق الناشئة.
أما الطاقة الشمسية البحرية، فرغم إمكاناتها الواعدة على المدى الطويل، فإن مساهمتها الكبرى قد تأتي بعد عام 2050 عندما تتجه البشرية نحو إزالة الكربون من الصناعات الثقيلة والنقل والتدفئة.
ويخلص التقرير إلى أن العالم يحتاج في الوقت الراهن إلى تسريع نشر الطاقة الشمسية والرياح البرية، مع تطوير تقنيات الرياح والشمس البحرية كخيار استراتيجي للمستقبل.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading