ناشرو الأمراض الصحية على السوشيال ميديا يجنون الأرباح على حساب صحة الناس
فيروس التضليل الصحي ينتشر على تيك توك.. لحوم خام ونظريات مؤامرة تهدد جيل المستقبل
مؤثرون بلا مؤهلات يعبثون بصحة الملايين بمعلومات مغلوطة عن اللحوم والحليب
يهدد المؤثرون الذين يروجون للأنظمة الغذائية القائمة على اللحوم والحليب الخام وممارسات الأكل الخطرة الأخرى، صحة عشرات الملايين من الأشخاص، بينما يحققون أرباحًا مادية لأنفسهم.
كشف تقرير جديد صادر عن “Rooted Research Collective” و”Freedom Food Alliance” أن العشرات من “الناشرين الفائقين” للمعلومات المضللة يغمرون صفحات مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بمحتوى صحي خطير يفتقر إلى المصداقية، بهدف تحقيق مكاسب مالية.
ويقوم أنصار الأنظمة الغذائية المعتمدة على اللحوم وحمية الكيتو، بالإضافة إلى الترويج للحليب غير المبستر، بتقديم نصائح مضللة تشكك في الأطعمة النباتية وزيوت البذور باعتبارها “احتيالًا”، مما يعرض متابعيهم لأضرار صحية جسيمة.
وعلى الرغم من أن التقرير لم يذكر أسماء هؤلاء “الناقلين الفائقين للعدوى”، إلا أنه كشف أن 87% منهم لا يحملون مؤهلات طبية، بينما 59% منهم لا يمتلكون أي مؤهل صحي من الأساس. ورغم ذلك، يقدم واحد من كل خمسة نفسه كخبير معتمد.
تقول أليس ميلبانك، الشريكة المؤسسة والمديرة العلمية في “Rooted Research”: “التغذية علم معقد، لكن لا يجب أن تكون مربكة.
يستغل مروجو هذه المعلومات المضللة هذا الالتباس لتقديم أجوبة بسيطة وخطيرة، ظاهرها النصح وباطنها الربح”.
ثلاثة أنواع من المؤثرين
أظهر التقرير أن 57% من أفراد جيلي الألفية و”جيل Z” يتأثرون باتجاهات التغذية على “تيك توك”، حيث يتبنى ثلثاهم هذه التوجهات الغذائية عدة مرات أسبوعيًا. المقلق أن 2% فقط من هذا المحتوى يتوافق مع إرشادات الصحة العامة.
وتشير البيانات إلى أن واحدًا من كل خمسة أمريكيين يثقون بالمؤثرين الصحيين أكثر من الأطباء المحليين.
ووفقًا لتحليل 53 منشورًا واسع الانتشار، كان موضوع المعلومات المضللة الأبرز هو النظام الغذائي القائم على اللحوم (29%)، يليه موضوع التغذية العامة والصحة (25%)، ثم الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات والكيتونية (24%).
وأوضح التقرير أن المعلومات المضللة الغذائية نادرًا ما تظهر منفردة، إذ شارك أكثر من 90% من الناشرين المتحمسين محتوىً يتناول مواضيع متعددة متداخلة.
وتزايد الترويج للحليب الخام، حيث دعمته 15% من الحسابات باعتباره غذاءً صحيًا، وغالبًا ما ظهر في منشورات تروّج كذلك لحمية اللحوم.

وقد صنف التقرير هؤلاء المؤثرين في ثلاث فئات:
• الأطباء: وهم أشخاص يستخدمون لقب “دكتور” سواء كانوا يحملونه رسميًا أم لا، ويستغلون ثقة الجمهور لترويج نظريات المؤامرة والتشكيك في المؤسسات الصحية.
• المخربون: يرفضون العلوم الصحية، ويتبنون خطابًا مناهضًا للمؤسسات، ويدّعون أنهم مبلّغون عن المخالفات، مستخدمين الدين أو النوع لتعزيز رسائلهم.
• المحتالون: وهم رجال أعمال يدمجون تسويق العافية مع قصص تحوّلهم الشخصي، ويبيعون حميات صارمة، ومكملات، وبرامج تدريب بأسعار باهظة.
المال هو الدافع الأكبر
أشار التقرير إلى أن 96% من هؤلاء الناشرين لديهم حوافز مالية واضحة. يمتلك نصفهم شركات خاصة تبيع المكملات والوجبات، ويستخدمون روابط تسويق وأكواد خصم. كما يقدم ثلثهم برامج تدريب فردية أو جماعية لحميات اللحوم أو الكيتو.
ويجني بعضهم أكثر من 100,000 دولار شهريًا من حساباتهم فقط، في حين يتقاضى بعض غير المؤهلين طبيًا ما يصل إلى 250 دولارًا في الساعة مقابل “استشارات”.
سبل المواجهة
يدعو التقرير إلى تدخلات مبكرة من خلال دمج التثقيف الغذائي والرقمي في المناهج، وتحديث خطاب الصحة العامة ليكون أقرب للواقع الرقمي. كما يوصي بتدريب العاملين في الرعاية الصحية على التعامل مع المعلومات المضللة، ومواجهة استغلال الألقاب الطبية.
وصف الدكتور ماثيو ناغرا، طبيب كندي مختص في الطب الطبيعي، التقرير بأنه “مقلق للغاية”، مؤكدًا أن نشر المعلومات المغلوطة من قبل أصحاب ثقة يجعل الضرر مضاعفًا.
ويكشف التقرير في ختامه أن المعلومات المضللة حول الغذاء كثيرًا ما ترتبط بقضايا اجتماعية مثل حقوق المرأة، إذ يستخدمها بعض المؤثرين للترويج لأدوار تقليدية ومفاهيم رجعية، مما يزيد من خطورتها الاجتماعية.





