أخبارالطاقة

السدود الكهرومائية النظيفة قد تدمر الأنهار والمجتمعات المحلية

دعوات لتخطيط جديد للطاقة الكهرومائية يحمي البيئة والسكان

رغم أن الطاقة الكهرومائية تُعد أحد أهم مصادر الكهرباء المتجددة في العالم، فإن دراسة جديدة حذرت من أن السدود المرتبطة بها قد تتسبب في أضرار بيئية واجتماعية واسعة، تشمل تدمير النظم النهرية وتهجير المجتمعات المحلية والإضرار بمصائد الأسماك.

وأشار باحثون من جامعة ولاية ميشيجان الأمريكية إلى أن العالم يمتلك بالفعل المعرفة والأدوات اللازمة لبناء السدود بصورة أكثر مسؤولية، لكنه يواصل تجاهل هذه الحلول.

ونُشرت الدراسة في مجلة «Nature Sustainability» العلمية.

وتنتج الطاقة الكهرومائية أكثر من نصف الكهرباء المتجددة عالميًا، ما يجعلها عنصرًا رئيسيًا في التحول نحو الطاقة النظيفة، إلا أن الدراسة أوضحت أن هذا الرقم يعكس فقط حجم الكهرباء المنتجة، دون احتساب التكاليف البيئية والاجتماعية المرتبطة بالمشروعات الضخمة.

محطة جيراو للطاقة الكهرومائية على نهر ماديرا في البرازيل.
الطاقة الكهرومائية

أضرار تتجاوز إنتاج الكهرباء

وأكد الباحثون، أن السدود العملاقة تغيّر الأنهار بصورة دائمة، إذ تعيق هجرة الأسماك، وتبدل تدفق المياه، وتحتجز الرواسب الطبيعية، ما ينعكس على النظم البيئية بالكامل.

كما تتحمل المجتمعات المحلية جزءًا كبيرًا من هذه التداعيات، حيث تُغمر بعض القرى بالمياه وتختفي مصادر الرزق المرتبطة بالأنهار والصيد والزراعة.

وقال إميليو موران، المشارك في إعداد الدراسة من جامعة ولاية ميشيغان، إن الطاقة الكهرومائية جرى الترويج لها باعتبارها حلًا لتلبية احتياجات الدول من الطاقة، لكن الدراسات تظهر أن أغلب الدول التي تبني سدودًا ضخمة لا تضمن تقليل الأضرار التي تلحق بالمجتمعات المحلية.

وأضاف، أن السدود الكبيرة تتسبب في أضرار لا يمكن عكسها للأنظمة النهرية ومصائد الأسماك وسبل عيش الصيادين، مؤكدًا أن النهر لا يعود إلى حالته الطبيعية بعد هذه التغيرات.

الطاقة الكهرومائية في الهند
الطاقة الكهرومائية

تجاهل إرشادات دولية

ولفتت الدراسة إلى أنه قبل نحو 25 عامًا وضعت «اللجنة العالمية للسدود» إطارًا تفصيليًا لبناء السدود بطريقة تقلل الأضرار البيئية والاجتماعية، استنادًا إلى أبحاث وخبرات عملية.

لكن العديد من الدول التي تقود مشروعات السدود الكبرى تجاهلت هذه التوصيات، بسبب التركيز على تقليل التكاليف وتسريع عمليات البناء.

وبحسب الباحثين، فإن المشروعات الحالية ما تزال تكرر المشكلات نفسها، من تهجير السكان إلى تدمير النظم البيئية، رغم تزايد الوعي العالمي بالمخاطر.

الأنهار أنظمة مترابطة

وأوضحت الدراسة أن التخطيط التقليدي للسدود يتعامل مع كل مشروع بصورة منفصلة، بينما تعمل الأنهار كنظم مترابطة تتأثر بالكامل بأي تغيير يحدث في مجراها.

فالتغيرات في المناطق العليا من النهر تؤثر مباشرة على المناطق السفلى، سواء في حركة الرواسب أو هجرة الأسماك أو درجات حرارة المياه.

ودعا الباحثون إلى اعتماد تخطيط شامل على مستوى أحواض الأنهار بأكملها، بما يسمح بفهم التأثيرات الكاملة للمشروعات قبل تنفيذها.

الطاقة الكهرومائية

فرص للطاقة الهجينة

وأشار الباحثون إلى أن النظر إلى الأنهار كنظم متكاملة يفتح المجال أمام حلول بديلة أقل ضررًا، مثل تركيب ألواح شمسية عائمة فوق الخزانات المائية، أو استخدام البنية التحتية الحالية للسدود لإقامة توربينات رياح.

كما توجد تقنيات قادرة على توليد الكهرباء من المياه الجارية دون الحاجة إلى إنشاء حواجز ضخمة تعطل الأنهار.

وأكدت الدراسة أن هذه الحلول تُستخدم بالفعل في عدة مناطق حول العالم، ويمكن أن تساعد في زيادة إنتاج الطاقة مع تقليل الأضرار البيئية.

الطاقة الكهرومائية في أوروبا
الطاقة الكهرومائية في أوروبا

المجتمعات المحلية في قلب القرار

وانتقدت الدراسة النمط التقليدي لمشروعات السدود، الذي يعتمد على اتخاذ الحكومات والشركات للقرارات دون مشاركة حقيقية من المجتمعات المتأثرة.

واقترح الباحثون نموذجًا يقوم على اتخاذ القرار بصورة تشاركية، بحيث يشارك السكان المحليون والمجتمعات الأصلية منذ المراحل الأولى للمشروع، سواء في تحديد الحاجة إليه أو في كيفية تنفيذه.

وقال الباحث سيرجيو فيلامايور توماس إن هذا النموذج يمنح المجتمعات المحلية دورًا مزدوجًا بوصفها منتجة ومستهلكة للطاقة في الوقت نفسه، ما يساهم في «دمقرطة» أنظمة الطاقة وضمان استفادة السكان المتضررين من المشروعات بدلًا من تحمل التكاليف فقط.

خزانات محطة هوانجو لتوليد الطاقة الكهرومائية
خزانات محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية

الطاقة المتجددة ليست دائمًا مستدامة

وشدد الباحثون على ضرورة التمييز بين مفهومي «الطاقة المتجددة» و«الاستدامة»، موضحين أن اعتماد مصدر للطاقة على مورد طبيعي متجدد، مثل المياه، لا يعني بالضرورة أنه مستدام بيئيًا واجتماعيًا.

وأكدت ماريا كلوديا لوبيز، المشاركة في الدراسة، أن الأدوات والحلول اللازمة لتحقيق توازن أفضل بين احتياجات الطاقة وحماية النظم البيئية موجودة بالفعل، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في مدى استعداد الحكومات والمستثمرين لتبني هذه الخيارات دون التضحية بالأنهار والمجتمعات المحلية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading