أخبارالتنمية المستدامة

الساعات السويسرية الفاخرة في مرمى الاستدامة.. علاج الأثر البيئي المعادلة الصعبة للحفاظ علي الصدارة

حتى لو ادعى صانعو الساعات السويسريون عن طيب خاطر بيع منتجات صالحة إلى الأبد، فإنهم ما لبثوا أن بدأوا في التفكير جدياً في الأثر البيئي المترتب على صناعتهم.

وبرأي الخبراء فإن الوقت قد حان لكي تصبح الاستدامة عنصراً أساسياً في المنتجات التي تحمل العلامة التجارية “صنع في سويسرا”.

قام روبرت شاشرباور (طالب الاقتصاد في جامعة زيبلين، بإجراء أطروحة حول الاستدامة في صناعة الساعات السويسرية، وخلال ثمانية أشهر من البحث، قام خلالها بعدة رحلات إلى سويسرا، التقى بالعديد من المتخصصين والمطلعين في هذا القطاع.

والنتيجة التي خلص إليها كانت قاطعة: مازال يتعين على صناعة الساعات بذل الكثير من الجهود بغية تحسين شفافية منتجاتها وإمكانية تعقبها، ولإقناع الجيل الجديد من المستهلكين الذين ينزعون بشدة إلى إجراء عمليات شراء مسؤولة ومراعية للبيئة، كما يجب على هذه الصناعة الآن أن تعيد التفكير جذرياً في نموذج انتاج القيمة الخاص بها، على حد تعبيره.

وأوضح أنه ‎ومع ذلك، يجدر التساؤل ما إذا كانت تلك الصناعة تبذل ما يكفي من الجهود، فلا يزال الأثر البيئي الفعلي لإنتاجها غير معروف، وغالباً ما تكون المواد الخام التي تستخدمها مجهولة المنشأ.

‎وأشار إلى أن التوقعات الجديدة للجهات المستهلكة فضلاً عن الضغوط التي تفرضها ضرورات تغير المناخ، تشكل فرصة لإعادة النظر في الوضع الراهن لهذه الصناعة.

‎وذكر أن صناعة المنتجات الفاخرة ستوفِّق مستقبلاً بين الفخامة والاستدامة وستعيد تعريف مفهومي الترف والتراث.

‎ووفقاً للتوقعات فإن الأشخاص الذين ولدوا بعد عام 2000 سوف يمثلون 70% من السوق المحتملة للسلع الفاخرة الشخصية في مختلف أنحاء العالم بحلول عام 2025.

‎ومع وصول الجيل “زد” (الجيل الذي يلي جيل الألفية، ويتكون عموماً من مواليد منتصف التسعينيات إلى منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة) بات يتعين على القطاع أن يعيد النظر في الأسس التي قام عليها بشكل كامل.

‎وأشار إلى أن سلوك المستهلكات والمستهلكين والجهات القائمة على صناعة الساعات قد تغير تغيراً جوهرياً.

‎وفي الآونة الأخيرة، بذلت بعض العلامات التجارية جهوداً كبيرة لإدماج الاستدامة البيئية في منتجاتها، ولكن يظل من الصعب تعديل المسارات الصناعية التي تعمل بكفاءة عالية.

‎فالمجالات الأكثر حساسية تتعلق بإمدادات المواد الخام، لا سيما المعادن الثمينة، وشفافية سلسلة الإمدادات.

‎وتتسم الجهود المبذولة في هذا المجال بأهمية حاسمة لأن العديد من المصانع لا تزال غير قادرة على إعطاء معلومات عن هذا الموضوع أو لا ترغب بذلك.

‎والعديد من المصانع لا تتتبع أصل المواد الخام التي تستخدمها وتثق ثقة عمياء بمورديها مفترضة أنهم يعملون وفقاً لمبادئ الاستدامة المعتمدة لدى العلامة التجارية، فالقطاع يفتقر إلى الشفافية، وغالباً ما يُسيّر القطاع عمله في جو من السرية ويسعى إلى الحفاظ على ميزة تنافسية بعدم الكشف عن أسماء مورديه وشركائه.

“التمويه الأخضر” أو “الغسل الأخضر” يمثل مشكلة، كما هو الحال في العديد من الصناعات الأخرى حاليا، وفي صناعة الساعات، كثيراً ما تحدث هذه الظاهرة على نحو غير واعٍ. فغالباً ما تجهل العلامات التجارية التأثير الحقيقي لمبادراتها.
ويتجلى ذلك أيضاً في استحالة تقييم الأثر البيئي الذي تخلفه ساعة ميكانيكية.

في الوقت الحالي، تركز أغلب المبادرات على تصنيع الأساور من المواد المعاد تدويرها ، وفكرة إعادة تدوير النفايات جيدة من حيث المبدأ، ولكن إذا كانت التكلفة البيئية المترتبة على إعادة التدوير أعلى من تكلفة إنتاج سوار من القماش، فيتعين على العلامة التجارية أن تتساءل ما إذا كان هناك جدوى من ذلك.

‎يشهد النظام البيئي للشركات الناشئة في مجال صناعة الساعات ازدهاراً كبيراً، وأصبح صانعو الساعات الجدد ينخرطون في الاقتصاد الدائري، ويتوسعون عن سابق تصور وتصميم في ‎اقتراحهم بشأن القيمة المتعلقة بالاستدامة.

‎ولكن لا يزال يتعين عليهم أن يثبتوا أن هذا المسار يؤتي ثماره في الأمد البعيد، سواء من حيث الميزة التنافسية أو التسويق على نطاق معين، وتُظهر أولى المنتجات التي استحدثتها تلك الشركات الناشئة أن التوجه نحو الإنتاج المستدام يؤثر إيجاباً في خفض التكاليف ويولد كفاءة متزايدة، وهذا مؤشر جيد على إمكانية استمرار هذه العلامات التجارية في المستقبل.

‎فلدى هذه الصناعة الفرصة لإعادة تعريف مفهوم هذا الوسم وإثرائه بمعايير الاستدامة. ومن شأن إدراج متطلبات الاستدامة في القانون أن يحل مشكلة الافتقار إلى الإجراءات السياسية فيما يتعلق بتحقيق القيمة وتتبع مصدر المو

هناك بالفعل بعض المقترحات بشأن كيفية إدماج الاستدامة في علامة “صنع في سويسرا”: فبدلاً من المطالبة بأن تكون القيمة المضافة للساعة محققة في سويسرا بنسبة 60٪، يجب أن يكون الإنتاج مقتصراً على أوروبا، على سبيل المثال، بغرض دعم إعادة الأنشطة إلى موقعها الأصلي والحد من الاستهلاك وإهدار الموارد.

ولابد من تتبع مصدر المواد الخام وعملية استخراجها إضافة إلى أنه ينبغي أن تصبح الشفافية شرطاً أساسياً على طول سلسلة الأنشطة المتعلقة بالقيمة.

ومن ضمن الخيارات الأخرى، يمكن اعتماد المتطلبات التنظيمية لإنتاج خالٍ من انبعاثات الكربون، مثل استخدام الطاقة من الألواح الشمسية على أسطح المصانع أو إعادة تدوير حرارة المصانع، وذلك منتج ثانوي في صناعة الساعات.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading