الزلزال لا يفرّق… لكن الضرر يتضاعف على المجتمعات المهمشة
الباحثون: مخاطر الزلازل أعلى في أحياء المهاجرين وكبار السن
توصلت دراسة جديدة إلى أن أفراد الفئات المهمشة اجتماعيًا واقتصاديًا في مونتريال وأوتاوا-جاتينو معرضون لخطر غير متناسب في حال وقوع الزلازل.
تُعد هذه الدراسة، التي شارك في تأليفها أستاذ الهندسة المدنية بجامعة ماكغيل، دانييل مالومو، ونُشرت في المجلة الدولية للحد من مخاطر الكوارث، أول دراسة في كندا تبحث في مدى التعرض لخطر الزلازل من منظور العدالة الاجتماعية.
استخدم الباحثون الخرائط المكانية والتقنيات الإحصائية لتحديد تقاطع مخاطر الزلازل مع مؤشرات الضعف الاجتماعي، كاشفين عن أنماط من عدم المساواة المرتبطة بالعرق، والدخل، واللغة، وظروف السكن.
وقد استندت الدراسة إلى بيانات تعداد السكان الكندي لعام 2021، إلى جانب نموذج المخاطر الزلزالية الاحتمالي الكندي.

خطوة غير مسبوقة
قال مالومو، الباحث الرئيسي في المشروع: “تركز أطر تقييم مخاطر الزلازل التقليدية حصريًا على مؤشرات ضعف المباني أو البيانات الاقتصادية، إن إضافة البُعد الاجتماعي إليها يُعد خطوة غير مسبوقة، وذات أهمية خاصة في السياق الكندي المتنوع، فهي تُعزز الفهم، وتُقدّم معلومات أكثر دقة لصانعي القرار والسياسات”.
في كلتا المنطقتين الحضريتين المدروستين، كان خطر الزلازل أعلى في الأحياء التي تضم مبانٍ قديمة، والتي قد تكون أقل قدرة على تحمّل الصدمات الزلزالية مقارنةً بالمباني الحديثة.
ويعيش في هذه المناطق بشكل أكبر المهاجرون الجدد، والأسر ذات العائل الوحيد، وكبار السن، وأفراد الأقليات الظاهرة.
وفي مونتريال تحديدًا، يتأثر أيضًا بشكل غير متناسب الأشخاص ذوو المستويات التعليمية المنخفضة، ومن يتحدثون لغات غير الإنجليزية والفرنسية، ومن يعيشون بمفردهم.
تميل نماذج تقييم مخاطر الكوارث التقليدية إلى التركيز على الأضرار المادية التي تصيب البنية التحتية، دون الالتفات إلى الظروف الاجتماعية التي تزيد من هشاشة بعض الفئات.
العدالة البيئية والاجتماعية والتخطيط لمواجهة الكوارث
قال الدكتور ليتون تشاكرابورتي، الباحث المشارك في مجموعة أبحاث مخاطر المناخ بجامعة واترلو والمؤلف الرئيسي للدراسة: “تُظهر هذه الدراسة أن مخاطر الزلازل تُعد عاملًا جديدًا ومهمًا في نقاشات العدالة البيئية والاجتماعية، خاصة عند التخطيط لمواجهة الكوارث”.
وأضاف: “البعض يواجه مخاطر بيئية أكبر فقط بسبب وضعهم الاجتماعي أو الاقتصادي”.
وأشار إلى أن الحكومات ومخططي المدن يمكنهم استخدام هذه البيانات لتطوير استراتيجيات استجابة للطوارئ تكون أكثر شمولاً وعدالة، وتضمن عدم إغفال المجتمعات الأكثر هشاشة في جهود تعزيز السلامة العامة والقدرة على الصمود أمام الكوارث.

توصيات
يوصي الباحثون بضرورة دمج مؤشرات الضعف الاجتماعي – مثل مستوى الدخل، والتعليم، وظروف السكن – في تقييمات مخاطر الكوارث وخطط الاستعداد للطوارئ.
كما يدعون إلى إعداد خطط طوارئ محلية خاصة بالأحياء، واستثمارات موجهة نحو ترميم المباني القديمة وتحسين أوضاع المناطق المحرومة.





