كتب: محمد كامل
” تتغذي جذور النبات علي الرزاز المحمل بالمياه والمغذيات “
شرحت الدكتورة نيفين متولى رئيس بحوث بقسم خصوبة الأراضي وتغذية النبات, معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة مفهوم الزراعة الهوائية ودورها في انتاج محاصيل الخضر ومميزاتها في توفير المياه والأسمدة أوضحت متولي أن نظام الأيروبونيك ” الزراعة الهوائية” هو أحد أنظمة الزراعة بدون تربة، حيث يتم فيه تنمية جذور النباتات في الهواء داخل حيز مظلم تتعرض فيه الجذور للرش برزاز الماء المحمل بالعناصر الغذائية التي يحتاج إليها النبات ” المحلول المغذى” حتى يستمر في النمو والاثمار بصورة طبيعية.
وأضافت متولي يراعي مع هذا النظام اتباع التعليمات الصحيحة والتي تتمثل في عدم ايقاف الري لفترة طويلة تسمح بجفاف الجذور بل يتم ادارة الري جيداً بحيث تظل الجذور معلقة في جو مشبع بالرطوبة من رزاز الماء والمحلول المغذى فيسهل ذلك من نمو جذور النباتات وحصولها على احتياجاتها من المياه والعناصر الغذائية موضحة أن النباتات التي تنمو في الايروبونيك تتميز بتكوين مجموع جذري قوى والذى يترتب عليه مجموع خضري وثمري كبير.

وقالت أن أهم مميزات الايروبونيك هو سرعة نمو النباتات مع تعظيم الانتاجية وجودة المحصول الناتج ، كما أن أهم ما يميز النظام هو دورة الكبير في توفير المياه والأسمدة ورفع كفاءة استخدامهم حيث تصل نسبة توفير المياه لأكثر من 60 % مقارنة بالزراعة التقليدية في الأراضي المكشوفة التي تروى بالغمر.

وأشارت متولي إلي أن الزراعة الهوائية يمكن أن تأخذ أشكال مختلفة منها الشكل الهرمى والشكل الأسطواني واللذان يتميزان بأنهما أنظمة مكثفة تساعد على التكثيف الرأسي وتعظيم الإنتاجية من وحدة المساحة، وهناك ايضا النظام الأفقي أو المسطح وهو يلائم نمو النباتات ذات المحصول الخضري الكبير والطويل أو النباتات المدادة التي تحتاج إلى حيز رأسي أكبر وهكذا.

وأضافت, أن معظم محاصيل الخضر والنباتات الطبية والعطرية تجود زراعتها في نظام الأيروبونيك ( الزراعة الهوائية ) ولكن يفضل عدم زراعة المحاصيل التي تحتاج الى مرقد للنمو وهي محاصيل الخضر التي تزرع زراعة كثيفة بالبذور مثل: الملوخية, السبانخ الجرجير, الشبت, البقدونس, الكزبرة, وما يماثلها في النمو.
واستكملت أما المحاصيل صغيرة الحجم تجود مع هذا النظام عند الزراعة في أشكال اسطوانية أو هرميه للتكثيف ومن هذه المحاصيل : الفاصوليا, الخس بأنواعه الأحمر والأخضر والبنفسجي, الفراولة, الكرنب الأبيض والأحمر, القرنبيط , البروكلي وبعض النباتات الطبية والعطرية مثل: الريحان , الرز ماري, بردقوش أما باقي المحاصيل مثل : الخيار والطماطم الفاصوليا المدادة يتم زراعتها ولكن مع الشكل الأفقي للنظام بالإضافة الي إمكانية انتاج درنات البطاطس.
وكشفت عن عيوب هذا النظام في أنه يحتاج الي عمالة مدربة علي هذا النظام تحديداً أكثر من باقي الأنظمة الأخرى بالإضافة الي توافر التيار الكهربائي بصفة مستمرة.

واختتمت متولي بأن الايروبونيك يعتبر من الأنظمة الملائمة للظروف الحالية ولكن للأسف لم يأخذ حيز كبير في الانتشار بالرغم أنه يحد من استهلاك المياه وتقليل الحاجة الي استخدام الأسمدة والمبيدات بشكل مفرط بالإضافة الي أن النظام يحقق الأمن الغذائي كونه يساهم في زيادة انتاجية المحاصيل مما يساعد في تلبية الطلب المتزايد علي الغذاء كما يوفر النظام إمكانية الزراعة في بيئات غير تقليدية مثل : المناطق الحضرية أو البيئات المغلقة مما يجعله حلاً مثالياً لمواجهة تغيرات المناخ كما أنه يعزز من الاقتصاد المحلي من خلال توفير محاصيل طازجة ومغذية بشكل مستمر مما يقلل الاعتماد علي الاستيراد ويعزز الانتاج المحلي.





