مستقبل الزراعة العضوية في مصر .. ما هي التحديات ومشاكل التسويق والحلول المقترحة للتوسع
متخصصون الزراعة العضوية : ضرورة حتمية الزراعة العضوية في مناطق الاستصلاح الجديدة
كتب : محمد كامل
تعتبر الزراعة العضوية هي الطريق الأمثل للحصول على غذاء آمن صحياً خالي من أي ملوثات كيمائية تؤثر سلباً على صحة الأنسان وبما أن المساحة المنزرعة في مصر تمثل نحو 111 هكتار بحسب المعمل المركزي للزراعة العضوية الى أنها غير كافية للانتقال الى بر الامان من شبح المواد الكيمائية بل الأمر يحتاج التوسع أكثر من ذلك بالأراضي الجديدة ومحاولة التخلص من كل العقبات التي تواجه هذه الزراعة من خلال التقرير يمكن التعرف على مستقبل الزراعة العضوية في مصر وأهم التحديات التي تواجه وكيف يمكن التخلص من هذه المشاكل وحتمية الزراعة في الأراضي الجديدة.
تناول الدكتور محمد أبو بكر استاذ بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة , مركز البحوث الزراعية الحديث عن مستقبل الزراعة العضوية وأهم التحديات التي تواجها في البداية أوضح د. أبو بكر الهدف من الزراعة العضوية هي المحافظة على صحة الإنسان بإنتاج غذاء أمن وصحي وبجودة عالية عن طريق المحافظة على العناصر الأساسية لجسم الإنسان وتقوية المناعة ثم الحفاظ على التوازن البيئي والتنوع الحيوي بالإستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والطاقة ثم الوصول إلى سلسلة متكاملة بداية من الإنتاج ومروراً بالتصنيع وإنتهاء بالتسويق بحيث تحقق العدالة الاجتماعية والبيئية.

توزيع الزراعة العضوية عالمياً:
وأشار أبو بكر الي تطور الزراعة العضوية عالمياً موضحاً أنه منذ عام 1924 وحتي 1970 تم اعتماد أساليب الزراعة العضوية وتوثيق الأسس المتبعة للإنتاج العضوي ونشر الوعي الكافي لدى المستهلكين في أوروبا وأمريكا واليابان وأستراليا بأسلوب الإنتاج العضوي والبيوديناميكي.
ومن العام ۱۹۷۰ حتي ۱۹۸۰ كانت بداية تطور الثورة الخضراء ونشر الوعي البيئي وتم إرساء نظام الزراعة العضوية وتحديد مطالب المستهلكين للغذاء والمنتجات العضوية بالمواصفات وطرق الإنتاج المتفق عليها وقد تزايد الطلب على المنتجات العضوية خلال هذه الفترة.
وفي الفترة من ۱۹۸۰ حتي ۲۰۰۲ تم إرساء القواعد والقوانين المنظمة للزراعة العضوية في معظم دول العالم، وأنضمت منظمة FAO والعديد من الجامعات والمعاهد البحثية إلى الجهات المهتمة بالزراعة العضوية.
الزراعة العضوية في مصر:
واستكمل أبو بكر تاريخ الزراعة العضوية في مصر وبداية الانتقال الي الأسمدة الكيمائية يقول أبو بكر حتى أربعينات القرن الماضي كانت تسمى بالزراعة العضوية نظراً لعدم إستخدام الأسمدة الكيماوية والمبيدات بأنواعها المختلفة ولما عرف بنظام ري الحياض أثناء فيضان النيل في أغسطس , سبتمبر حيث كان يصل إلى التربة نحو ٢٤ مليون طن / عام من طمي النيل يحمل معه جميع العناصر السمادية والمادة العضوية.
وبعد إتمام بناء السد العالي عام ۱۹۷۰ لم يصل إلى التربة المصرية سوى مليون طن من طمي النيل /عام وبذلك بدأت الزراعة في تطوير استهلاك الأسمدة الكيماوية في مصر عام ۱۹۵۲ بحوالي ٦٠٠ ألف طن أسمدة أزوثية وتشير المراجع العلمية إلى أن مصر تستهلك ٨ مليون طن أسمدة أزوثية / عام وذلك حسب بيانات عام ۲۰۲۲.

ممارسة الزراعة العضوية في مصر:
وأردف أبو بكر أن الزراعة العضوية في مصر بدأت بمزرعة واحدة عام ۱۹۷۷ بمساحة ٥٠ فدان أنشأتها شركة SEKEM في صحراء بلبيس محافظة الشرقية وذلك لإنتاج وتصنيع وتسويق الأعشاب والمنتجات العضوية وتوسعت الشركة وأمتدت إلى مساحة ١٦٨ فدان بغرض تصدير المنتجات العضوية الى أوروبا وإلى السوق المحلي وتقدر المساحة العضوية في مصر بنحو ٢٥٥ ألف فدان.
التحديات التي تواجه الزراعة العضوية في مصر:
وأشار د. أبوبكر الي التحديات التي تواجه الزراعة العضوية والتي منها:
– زيادة عدد السكان وأزمة المياه واتساع الفجوة الغذائية فبينما يمول القطاع الزراعي نحو ٥٠٪ من السكان إلا أنه يساهم بنحو ١١.٤% فقط في إجمالي الناتج المحلي GDP وتستورد مصر ٦٠٪ من غذائها وانخفاض نصيب الفرد من المياه لنحو ٦٠٠م سنوياً.
– تفتت الحيازة الزراعية والإنتاج المتواضع.
– ضعف السياسات والمؤسسات والمنظمات الزراعية.
– ضعف البحث والتطوير وانعدام الخدمات الإرشادية.
وأفاد الى أن الدراسات المتخصصة توصلت إلى وسائل ۲۰۳۰ SADS لتعزيز الزراعة العضوية والمستدامة عام ۲۰۲۳ وتتمثل في الآتي:
- رفع نسبة استخدام المخلفات في إنتاج الأسمدة العضوية.
- تعزيز طرق استخدام الري الحديثة حيث يوفر الري بالتنفيط حوالي ٤٠% من المياه بما يعادل ٢٣ مليار م”.
- حتمية تدوير المخلفات الزراعية ومخلفات المدن الصلبة للحصول على الأسمدة العضوية.
وأضاف أن الزراعة العضوية في مصر تواجه مشاكل تسويقية مثل: استغلال التجار لمنتجي الزراعات العضوية وعدم تفعيل قانون الزراعة التعاقدية وعدم توفر الجهات الرقابية للإنتاج الغذائي ونقص المعلومات التسويقية للمنتجات العضوية مع ضئالة الكميات المصدرة نتيجة ضعف دور مكاتب التمثيل التجاري.
ومن أهم الحلول المقترحة للتوسع في استخدام المكافحة الحيوية والزراعة العضوية في الزراعة المصرية وذلك بحسب الدراسات البحثية هي:
- تدريب المزارعين على تصنيع الكمبوست من مخلفات المزرعة.
- التوسع في إنتاج الأسمدة الحيوية.
- تنفيذ منافذ تسويق ثابته بالمناطق الحضرية وربطه بمناطق الإنتاج عن طريق الزراعة.
- التعاقدية وفي إطار مؤسسي تحت إشراف الجمعيات التعاونية الزراعية.
- تفعيل دور الإرشادي الزراعي في مجال الزراعات العضوية.
- انشاء اتحاد لمنتجي الزراعة العضوية.
- تدريب الزراع على برامج وأساليب الزراعة العضوية.
- ضرورة وجود هيئات رقابية للمنتجات العضوية

حتمية الزراعة العضوية في الأراضي الجديدة:
ويقول د. أبو بكر أجمع المتخصصون والمهتمون بالزراعة العضوية في مصر إلى حتمية الزراعة العضوية في مناطق الاستصلاح الجديدة لأسباب منها:
أن مناطق الزراعة القديمة بوادي النيل والدلتا تعاني من تفتت الحيازة الزراعية (۱- 5 فدان) مما له آثار سلبية بالنسبة لتطبيق منظومة الزراعة العضوية مثل: استخدام الأجهزة اللازمة للتحول من الزراعة التقليدية إلى الزراعة العضوية.
اعتياد المزارع في تلك المناطق القديمة على استخدام الأسمدة الكيماوية والمبيدات لزيادة الإنتاجية، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف المكافحة الحيوية وارتفاع تكلفة الإشراف والحصول على الشهادات المعتمدة ورسوم الاعتماد والتدريب وغيرها.
غياب دور المرشد الزراعي ودوره في نشر ثقافة تدوير المخلفات الزراعية وتحويلها إلى أسمدة عضوية حيث تقلل من استخدام الأسمدة الكيماوية.
نظراً لأن معظم الحيازات في مناطق الاستصلاح والزراعة الجديدة متوسطة أو كبيرة المساحات وأن ملاك تلك الحيازات يمكن لهم تمويل الإستثمارات اللازمة لتطبيق منظومة الزراعة العضوية.
الزراعة العضوية بمناطق الاستصلاح والزراعة الجديدة ستؤدي حتماً إلى تحسين خواص التربة الكيماوية والبيولوجية والطبيعية نظراً لإضافة الأسمدة العضوية وبالتالي زيادة قدرة التربة على الإحتفاظ بمياه الري وهذا في حد ذاته هدف مطلوب خاصة لشح المياه حالياً بالإضافة إلى زيادة الإنتاجية كماً ونوعاً مما ينتج عنه تشجيع الإستثمار في مجال الزراعة العضوية.
تعتبر الزراعة العضوية هي الطريق الأمثل للحصول على غذاء آمن صحياً خالي من أي ملوثات كيمائية تؤثر سلباً على صحة الأنسان وبما أن المساحة المنزرعة في مصر تمثل نحو 111 هكتار بحسب المعمل المركزي للزراعة العضوية الى أنها غير كافية للانتقال الى بر الامان من شبح المواد الكيمائية





