في المنطقة البيئية الانتقالية بغانا، حيث تتراجع الغابات الكثيفة تدريجيًا لتحل محلها مناطق السافانا، لم يعد تغير المناخ قضية مستقبلية، بل واقعًا يوميًا يفرض نفسه على حياة السكان.
تشهد مناطق بونو وبونو إيست وأهافو، وهي من أهم المناطق الزراعية في البلاد، تراجعًا ملحوظًا في الإنتاج الزراعي نتيجة عدم انتظام الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وتدهور خصوبة التربة.
ويعاني المزارعون من خسائر متكررة في المحاصيل بسبب تقلبات الطقس، في وقت أصبحت فيه أهداف التنمية المستدامة، مثل القضاء على الجوع والعمل المناخي، أكثر صعوبة في التحقيق.
اضطراب المواسم الزراعية
أدت التغيرات المناخية إلى اضطراب كبير في مواعيد الزراعة التقليدية، حيث أصبحت الأمطار غير منتظمة وصعبة التوقع، ما تسبب في انخفاض مستمر في الإنتاج.
وتشير مزارعات إلى أن عام 2024 كان من أصعب الأعوام، مع خسائر كبيرة في زراعة الذرة بسبب ضعف الأمطار.
وتقول المزارعة فاوستينا أمبانساه إن تغير نمط الأمطار، إضافة إلى قطع الأشجار غير القانوني، أسهما في تفاقم الأزمة.
تحول نحو الزراعة البيئية
استجابة لهذه التحديات، بدأت العديد من النساء، بعد تلقي تدريب من منظمة أكشن إيد غانا، في الابتعاد عن الأسمدة الكيميائية والمبيدات، والاتجاه نحو الزراعة البيئية.
وتقوم هذه الزراعة على مبادئ تعتمد على الطبيعة والتنوع الحيوي، بهدف تحسين الإنتاج الزراعي مع الحفاظ على التربة والبيئة.
وتوضح فاوستينا أنها بدأت إنتاج السماد العضوي من مخلفات المنازل مثل قشور الكسافا وقشور اليام ومخلفات الموز، ما وفر لها بديلًا منخفض التكلفة للأسمدة الكيميائية.
تشير مزارعات أخريات إلى أن استخدام الأسمدة العضوية ساهم في تحسين الإنتاج الزراعي لمحاصيل مثل الطماطم والبامية والباذنجان، مع تشجيع نساء أخريات على تبني التجربة.
تحديات بيئية مستمرة
تؤكد خبيرة التربة والباحثة الجامعية الدكتورة ريتشياتو أسّي أن الزراعة البيئية، مثل الزراعة المختلطة وزراعة الأشجار مع المحاصيل، تساعد على تقليل آثار الجفاف وتحسين احتفاظ التربة بالمياه.
وتشير إلى أن التنوع الزراعي يساعد أيضًا في مكافحة الآفات بشكل طبيعي دون استخدام المواد الكيميائية.
كما تؤكد أن هذه الأساليب لا تحمي البيئة فقط، بل تساهم أيضًا في زيادة دخل المزارعين وتقليل المخاطر الاقتصادية.
رغم هذه الجهود، لا يزال قطع الأشجار غير القانوني يشكل تهديدًا كبيرًا في المنطقة، حيث تضررت عشرات المحميات الغابية، ما أثر على أنماط الأمطار والإنتاج الزراعي.
وتعمل منظمات محلية على دعم المزارعين عبر التدريب على الزراعة المستدامة، وتشجيع زراعة الأشجار وتوفير بدائل دخل مثل تربية الحلزون والنحل وتربية الأسماك.
نحو مستقبل أكثر استدامة
إلى جانب الزراعة، تشارك العديد من النساء في جهود إعادة التشجير، بهدف استعادة الغطاء النباتي وتحسين المناخ المحلي على المدى الطويل.
ورغم النجاحات، تواجه النساء صعوبات كبيرة، خاصة في الحصول على التمويل، بسبب محدودية دعم المؤسسات المالية للمشروعات الزراعية الصغيرة.
تُظهر تجربة مزارعات غانا أن التكيف مع تغير المناخ ممكن عبر حلول محلية بسيطة ومستدامة، تجمع بين المعرفة التقليدية والممارسات الحديثة، بما يعزز صمود المجتمعات الريفية ويحمي مستقبل الزراعة.
