النوم في زمن الاحتباس الحراري.. كيف يؤثر المناخ على الراحة الليلية؟
تأثيرات الاحتباس الحراري على النوم تتجاوز الكوابيس اليومية
تشهد الفلبين ما يمكن وصفه بـ”الوباء الصامت” لنقص النوم.
في مارس 2025، أفادت الجمعية الفلبينية لطب النوم (PSSMI) ، أن الفلبين تحتل المرتبة الأولى في جنوب شرق آسيا والرابعة عالميًا من حيث الدول الأكثر حرمانًا من النوم، وفق مقال بموقع جامعة أتينيو دي مانيلا.
وحذر الدكتور جيمي تشانغ، مدير الجمعية، من أن الأزمة ستتفاقم مع استمرار الفلبينيين في التضحية بجودة نومهم من أجل الإنتاجية أو الانخراط الرقمي.
النوم أكثر من مجرد “راحة”

النوم هو عملية بيولوجية معقدة، تعتمد على مراحل حرجة تشمل النوم غير الحركي للعين (NREM) ونوم حركة العين السريعة (REM) مرحلة NREM تسمح للجسم بالترميم الجسدي العميق، بينما REM مسؤولة عن الحلم ومعالجة المعلومات المعرفية.
ويشير الباحثون إلى أن الحرمان من النوم يضعف الأداء البدني والعقلي، مع رفع معدلات ضربات القلب وتقليص القدرة على التحمل، فضلًا عن تعطيل التواصل العصبي المطلوب للوظائف المعرفية والحركية الأساسية.
المناخ يسرق النوم

تعد درجات الحرارة المرتفعة السبب الأكثر خفية في تدهور النوم، أكدت دراسة، أن الاحتباس الحراري يقلص مدة النوم عالميًا.
في المدن، يعمل الإسمنت والأسفلت كخزانات حرارية تعيد إطلاق الحرارة ليلًا، ما يحاصر الجسم في بيئة شبيهة بالساونا.
يحتاج الجسم لانخفاض حرارته الأساسية بمقدار 1–2°م لبدء النوم، لكن حرارة البيئة تمنع ذلك.
ويقول الباحثون: “أجسامنا مجبرة على عمل أيضي مرتفع فقط للبقاء باردة، والحرارة قد تقمع الميلاتونين، الهرمون الحيوي للنوم. نحن لا نشعر بعدم الراحة فحسب، بل يُحرم الجسم بيولوجيًا من الراحة.”
الصدمات النفسية و”القلق البيئي”

لا يقتصر تأثير تغير المناخ على الحرارة، بل يشمل الصدمات النفسية، الأعاصير والفيضانات والحرائق ليست مجرد تدمير للبنية التحتية، بل تترك وراءها نزوحًا و”قلقًا بيئيًا” شديدًا حول مستقبل الكوكب.
ويضيف الباحثون: “كيف يمكن للدماغ الدخول في مرحلة REM عندما يكون في حالة يقظة مستمرة، يترقب العاصفة القادمة أو يترحم على منزل فقد؟” لهذه الأسباب، تحولت الليالي من وقت للشفاء إلى فترة للبقاء على قيد الحياة.
الخلاصة
أصبح الحرمان من النوم في الفلبين ليس مجرد اختيار نمط حياة، بل ضحية لكوكب في أزمة.
وبدون معالجة الحرارة البيئية وعدم الاستقرار الاجتماعي، قد يصبح “النوم الجيد” قريبًا رفاهية من الماضي.





