أخبارالمدن الذكيةالطاقة

شركات التكنولوجيا تتنافس لحل أزمة الطاقة في الذكاء الاصطناعي

تبريد سائل ورقائق أذكى.. هكذا تخطط شركات كبرى لإنقاذ الذكاء الاصطناعي من أزمة الطاقة

تسعى صناعة الذكاء الاصطناعي جاهدة إلى تقليل استهلاكها الهائل للطاقة من خلال أنظمة تبريد أفضل، ورقائق كمبيوتر أكثر كفاءة، وبرمجة أكثر ذكاءً، وذلك في ظل ازدياد استخدام الذكاء الاصطناعي حول العالم.

يعتمد الذكاء الاصطناعي كليًا على مراكز البيانات، التي قد تستهلك 3% من كهرباء العالم بحلول عام 2030، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية، أي ضعف ما تستهلكه اليوم.

ويتحدث خبراء في شركة ماكينزي الاستشارية الأميركية عن سباق لبناء عدد كافٍ من مراكز البيانات لمواكبة النمو السريع للذكاء الاصطناعي، في حين يحذرون من أن العالم يتجه نحو نقص في الكهرباء.

يقول مشرف شودري، أستاذ علوم الكمبيوتر بجامعة ميشيغان: “هناك عدة طرق لحل المشكلة”.

يمكن للشركات إما بناء المزيد من إمدادات الطاقة، وهو ما يستغرق وقتًا، وقد بدأت شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة بالفعل تجوب العالم للقيام بذلك، أو معرفة كيفية استهلاك طاقة أقل لنفس قوة الحوسبة.

ويعتقد شودري أن هذا التحدي يمكن مواجهته بحلول «ذكية» على كل المستويات، بدءًا من الأجهزة المادية وصولًا إلى برامج الذكاء الاصطناعي نفسها.

على سبيل المثال، قام مختبره بتطوير خوارزميات تحسب بدقة مقدار الكهرباء التي يحتاجها كل شريحة ذكاء اصطناعي، مما يقلل استخدام الطاقة بنسبة 20–30%.

حل أزمة الطاقة في أنظمة تشغيل الذكاء الاصطناعي

حلول ذكية

قبل عشرين عامًا، كان تشغيل مركز بيانات، بما في ذلك أنظمة التبريد والبنية الأساسية الأخرى، يتطلب قدرًا كبيرًا من الطاقة يعادل تشغيل الخوادم نفسها.

اليوم، تستخدم العمليات 10% فقط مما تستهلكه الخوادم، بحسب جاريث ويليامز من شركة الاستشارات Arup، ويعود ذلك إلى التركيز على كفاءة الطاقة، إذ تستخدم العديد من مراكز البيانات الآن أجهزة استشعار تعمل بالذكاء الاصطناعي للتحكم في درجة الحرارة في مناطق محددة، بدلاً من تبريد المباني بالكامل بشكل موحد.

ويسمح ذلك بتحسين استخدام المياه والكهرباء في الوقت الحقيقي، وفقًا لبانكاج ساشديفا من شركة ماكينزي.

مراكز البيانات

بالنسبة للكثيرين، فإن التغيير الجذري يتمثل في التبريد السائل، الذي يحل محل هدير مكيفات الهواء كثيفة الاستهلاك للطاقة بمبرد يدور مباشرة عبر الخوادم.

وقال ويليامز: جميع اللاعبين الكبار ينظرون إلى هذا الأمر.

وذلك مهم لأن شرائح الذكاء الاصطناعي الحديثة من شركات مثل Nvidia تستهلك طاقة أكبر بمئة مرة مما كانت تستهلكه الخوادم قبل عقدين.

وأعلنت شركة أمازون ويب سيرفيسز (AWS)، الرائدة عالميًا في الحوسبة السحابية، الأسبوع الماضي أنها طورت طريقة سائلة خاصة بها لتبريد وحدات معالجة الرسوميات من إنفيديا في خوادمها، مما يتجنب الحاجة إلى إعادة بناء مراكز البيانات الحالية.

وقال ديف براون، نائب رئيس خدمات الحوسبة والتعلم الآلي في AWS، في مقطع فيديو على يوتيوب: “ببساطة، لن تكون هناك سعة كافية لتبريد السوائل لدعم نطاقنا”.

مراكز البيانات

الولايات المتحدة ضد الصين

يرى ساشديفا من ماكينزي، أن الجانب المطمئن هو أن كل جيل جديد من شرائح الكمبيوتر يتميز بكفاءة أكبر في استخدام الطاقة من الجيل السابق.

وأظهرت أبحاث يي دينغ من جامعة بيردو، أن شرائح الذكاء الاصطناعي يمكن أن تستمر لفترة أطول دون أن تفقد الأداء.

وأضاف دينج: “لكن من الصعب إقناع شركات أشباه الموصلات بجني أموال أقل” من خلال تشجيع العملاء على استخدام المعدات نفسها لفترة أطول.

ورغم أن زيادة كفاءة الرقائق واستهلاك الطاقة من المرجح أن تجعل الذكاء الاصطناعي أرخص، فإنها لن تقلل من إجمالي استهلاك الطاقة.

وتوقع دينج أن “استهلاك الطاقة سيستمر في الارتفاع”، رغم كل الجهود المبذولة للحد منه، “ولكن ربما ليس بنفس السرعة”.

في الولايات المتحدة، يُنظر إلى الطاقة الآن باعتبارها مفتاحًا للحفاظ على الميزة التنافسية للبلاد على الصين في مجال الذكاء الاصطناعي.

ففي يناير، كشفت شركة ناشئة صينية عن نموذج للذكاء الاصطناعي أظهر أداءً جيدًا مثل أفضل الأنظمة الأميركية، رغم استخدام شرائح أقل قوة، وبالتالي طاقة أقل.

ونجح مهندسو DeepSeek في ذلك من خلال برمجة وحدات معالجة الرسوميات بدقة أكبر، وتجاوز خطوة التدريب كثيفة الطاقة التي كانت تعتبر ضرورية سابقًا.

ويُخشى أيضًا أن تكون الصين متقدمة على الولايات المتحدة بمراحل في مصادر الطاقة المتاحة، بما في ذلك الطاقة المتجددة والطاقة النووية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading