نظام ري ذكي يتعلم ذاتيًا ويوفر المياه في الوقت الحقيقي
ثورة في الزراعة.. ري بالتنقيط يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقليل الهدر
يجري حاليًا اختبار نظام ري بالتنقيط عالي التقنية يعتمد على التعلم الذاتي، قادر على الحفاظ على رطوبة التربة ضمن نطاق محدد مع تقليل استهلاك المياه يوميًا في التجارب الحقلية.
وتشير هذه النتائج إلى نهج زراعي أكثر استجابة، يستبدل جداول الري الثابتة بقرارات ديناميكية تتغير وفق الظروف الفعلية.
أُجريت التجارب على سطحين زراعيين لزراعة الفلفل الحار في منطقة غازيبور وسط بنغلاديش، حيث تم اختبار النظام في بيئة حقيقية بدلًا من محاكاة مخبرية.
هناك، وثّق مهندسون من University of Frontier Technology, Bangladesh قراءات المستشعرات واستجابات الصمامات، التي أظهرت أن النظام لا يروي التربة إلا عند الحاجة الفعلية.

وقد نُشرت الدراسة في دورية Smart Agricultural Technology.
وخلال 7 أيام، سجّل النموذج الأولي 10,258 قراءة، وحافظ على رطوبة التربة ضمن نطاق محدد بدلًا من التذبذب بين الجفاف والرطوبة الزائدة.
وتُعد الزراعة مسؤولة عن نحو 70% من استخدام المياه العذبة عالميًا، ما يجعل أخطاء الري ذات تأثير كبير على الموارد المائية.

ويعتمد الري بالتنقيط على توصيل المياه مباشرة إلى منطقة الجذور، بدلًا من توزيعها على مساحات واسعة مكشوفة، ما يقلل من الفاقد بالتبخر. وتشير دراسات حديثة إلى أن هذا النظام يمكن أن يخفض استهلاك المياه بنسبة تتراوح بين 20% و50%.
ولم يعتمد النظام على الإنترنت التقليدي، بل استخدم تقنية اتصال لاسلكي بعيدة المدى منخفضة الطاقة لنقل البيانات عبر الحقول الزراعية.
ونقلت هذه الشبكة بيانات التربة والطقس وتدفق المياه إلى وحدة مركزية دون الحاجة إلى اتصال دائم بالإنترنت، ما يجعله مناسبًا للمناطق النائية.
واعتمدت قرارات الري في الوضع التلقائي على قاعدة بسيطة: فتح الصمامات عند انخفاض الرطوبة عن حد معين، وإغلاقها عند عودة التربة إلى المستوى المطلوب.

كما يتيح التطبيق للمستخدمين تعديل هذه الحدود وفق نوع المحصول، أو التحكم اليدوي عند الحاجة، ما يوفر مرونة عملية للمزارعين.
ولا يقتصر النظام على قواعد ثابتة، إذ يستخدم تقنيات التعلم الآلي لتحليل البيانات الجديدة وتحسين قراراته بمرور الوقت.
ويراقب البرنامج أداءه باستمرار، ويُحدّث نماذجه التنبؤية عندما تظهر انحرافات في دقة القرارات، ما يسمح له بالتكيف مع الظروف المتغيرة.
ومن خلال تطبيق على الهاتف المحمول، يمكن للمزارعين متابعة حالة الحقول في الوقت الفعلي، بما يشمل درجة الحرارة والرطوبة ومستوى رطوبة التربة ومعدل تدفق المياه.

كما يمكنهم التبديل بين الوضعين اليدوي والتلقائي، وإدارة عدة حقول، ومراجعة البيانات السابقة، وطلب توقعات الري.
وخلال الفترة من 29 ديسمبر 2024 إلى 5 يناير 2025، أظهرت النتائج أن رطوبة التربة ظلت في معظم الوقت بين 60% و80%، مع انخفاض تدريجي في استهلاك المياه يومًا بعد يوم.
ورغم أن هذه النتائج لا تثبت فعالية النظام على مدار مواسم كاملة، فإنها تشير إلى قدرته على الاستقرار والتكيف بسرعة.
ومن بين نقاط القوة في التصميم، دعمه للمناطق ذات الاتصال الضعيف بالإنترنت ومحدودية الطاقة، حيث يمكن للوحدات الحقلية العمل بشكل مستقل عبر الاتصال اللاسلكي لمسافات تصل إلى نحو 5–6 أميال.

ومع ذلك، لا يزال هناك تحدٍ رئيسي يتمثل في اعتماد النظام على خادم مركزي، إذ قد يؤدي تعطله إلى توقف النظام بالكامل. كما يمكن أن تؤثر العوائق الطبيعية أو الأمطار الغزيرة على جودة الإشارة.
ويمتاز النظام أيضًا بقدرته على إدارة حقول متعددة لمزارعين مختلفين، حيث يمتلك كل حقل معرفًا خاصًا يضمن توجيه الأوامر والبيانات بدقة.

ويفتح هذا التصميم المجال للتوسع التدريجي، إذ يمكن إضافة وحدات جديدة دون الحاجة إلى استبدال النظام بالكامل.
وفي المستقبل، قد يتحول هذا النوع من الأنظمة من مجرد أداة تقنية إلى بنية تحتية أساسية لإدارة المياه في الزراعة، خاصة في المناطق التي تعاني من ندرة الموارد.
ويبقى الحكم النهائي مرهونًا بتجارب أطول تشمل محاصيل ومواسم مختلفة، لتحديد مدى قدرته على تحقيق وفورات حقيقية ومستدامة في استهلاك المياه.





