كشفت دراسة علمية حديثة، اعتمدت على تقنيات الذكاء الاصطناعي، عن وجود فجوة واضحة بين الدول في كيفية التخطيط لمواجهة تغير المناخ، ما يعكس انقسامًا عميقًا في الأولويات بين الدول الغنية والنامية.
واعتمدت الدراسة على تحليل تعهدات المناخ الوطنية (NDCs) التي تقدمها 158 دولة ضمن اتفاق باريس، بهدف فهم كيفية ربط هذه الخطط بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
الذكاء الاصطناعي يكشف ما وراء النصوص
استخدم فريق بحثي دولي، يضم باحثين من جامعتي أليكانتي وبوليتكنيك فالنسيا، نماذج ذكاء اصطناعي توليدي لتحليل هذه الوثائق المعقدة، واستخراج الأنماط والروابط بين السياسات المناخية والأهداف التنموية.
وأتاح هذا النهج تحليلًا واسع النطاق كان من الصعب تحقيقه يدويًا، ما كشف عن أنماط متكررة تعكس اختلافات جوهرية في أولويات الدول.
أولويات مختلفة بين الشمال والجنوب
أظهرت النتائج أن الدول مرتفعة الدخل تركز في خططها المناخية على التحول طويل الأجل، مثل خفض الانبعاثات، والابتكار التكنولوجي، وتعزيز مرونة الأنظمة الصحية.
في المقابل، تركز الدول منخفضة ومتوسطة الدخل على احتياجات أكثر إلحاحًا، مثل تأمين المياه والغذاء والطاقة وإدارة الموارد الطبيعية، وهي قضايا تمس البقاء اليومي للسكان في ظل التأثيرات المتزايدة لتغير المناخ.
فجوات في الربط مع التنمية المستدامة
رغم الترابط المفترض بين اتفاق باريس وأهداف التنمية المستدامة، أظهرت الدراسة أن أكثر من نصف الدول لا تشير بشكل صريح إلى هذه الأهداف في خططها المناخية.
كما كشفت النتائج عن ضعف واضح في تضمين قضايا التعليم والمساواة بين الجنسين، رغم أهميتهما في تعزيز القدرة على التكيف وتحقيق التنمية المستدامة.
أداة جديدة لصنع السياسات
تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دورًا مهمًا كأداة تحليلية لدعم صناع القرار، من خلال الكشف عن الثغرات والتناقضات في السياسات قبل اعتمادها.
ويكتسب هذا الدور أهمية خاصة في ظل استعداد الدول لتقديم جولة جديدة من تعهداتها المناخية بحلول عام 2035، والتي ستحدد مسار العمل المناخي خلال العقد المقبل.
انقسام يعكس واقعًا أعمق
تؤكد النتائج أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة في ملف المناخ ليست جديدة، لكنها أصبحت الآن أكثر وضوحًا من خلال تحليل منهجي لما تطرحه الدول في وثائقها الرسمية.
فبينما تخطط الدول المتقدمة للمستقبل، تجد الدول النامية نفسها مضطرة للتعامل مع تحديات الحاضر، في ظل موارد محدودة وضغوط متزايدة.
خلاصة
تكشف الدراسة أن العدالة المناخية لا تزال بعيدة المنال، وأن تحقيق توازن بين أولويات التنمية والعمل المناخي يتطلب سياسات أكثر شمولًا، تأخذ في الاعتبار الفوارق الاقتصادية والاحتياجات الأساسية للدول.
