أخبارالاقتصاد الأخضر

كيف يمكن لمصر أن تكون نموذجًا لإدارة الديون في الدول النامية

مصر نموذج في ربط الديون السيادية بأهداف التنمية المستدامة

كتبت سها فاروق، خبيرة أولى في التمويل المستدام وإدارة المالية العامة، مكتب فني لوزارة المالية، الحكومة المصرية، مقالا في المنتدى الاقتصادي العالمي بمناسبة اجتماعات دافوس يناير 2026.

انخفض الدين العام لمصر من نحو 96% من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو 2023 إلى حوالي 85.6% في يونيو 2025، وهو ما يعكس تبني الحكومة لنهج مبتكر في إدارة الديون.

يمثل هذا الإنجاز درسًا للدول النامية الأخرى التي تواجه ضغوطًا مالية متزايدة.

الديون الأمريكية والأوروبية
ارتفاع كبير في ديون الدول النامية

وصلت الديون السيادية العالمية إلى أكثر من 102 تريليون دولار في 2024، مع مسؤولية الدول النامية عن نحو 31 تريليون دولار منها.

منذ 2010، نما الدين العام في هذه الاقتصادات بمعدل ضعف معدل نمو الدول المتقدمة.

تبلغ نسبة إجمالي الديون العالمية (العامة والخاصة) الآن أكثر من 235% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بينما تمثل الديون العامة وحدها نحو 93% من الناتج المحلي الإجمالي.

تحمل مستويات الديون المرتفعة آثارًا اجتماعية جسيمة، إذ يعيش 3.3 مليار شخص في دول تفوق فيها مدفوعات الفوائد الإنفاق الوطني على الصحة والتعليم، مما يقلص الاستثمار الاجتماعي ويعيق النمو طويل المدى، حسب الأمم المتحدة.

تواجه الدول منخفضة الدخل خيارات محدودة لاستعادة الاستقرار المالي، في حين تواجه أطر مثل “إطار العمل المشترك لمجموعة العشرين” انتقادات لعدم فعاليتها.

محادثات مجموعة العشرين

الديون العامة في مصر: دراسة حالة

انخفض الدين العام في مصر، الذي يشمل الدين المحلي والخارجي، من 96% إلى 85.6% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم ذلك، ما زال خدمة الدين، خاصة الديون الخارجية التي بلغت 156 مليار دولار في 2024، تشكل ضغطًا على المالية العامة، إذ تمثل حوالي نصف عائدات الصادرات.

ساهمت الإصلاحات الأخيرة في زيادة الإيرادات وخلق فوائض أولية، لكن إدارة الديون بحكمة تبقى ضرورية.

إطار عمل رباعي لإدارة الديون المستدامة

الركيزة 1: إعادة تشكيل هيكل الديون

يمكن تحويل الديون لتقليل المخاطر عبر تحويل الديون بالعملات الأجنبية إلى العملة المحلية، أو تعديل آجال السداد، أو تغيير أسعار الفائدة.

تسمح أدوات مثل قرض البنك الدولي المرن للحكومات بإدارة مخاطر العملة والفائدة والأجل مع الحفاظ على قيمة الدائنين.

تشمل المبادلات استبدال الالتزامات القائمة بأخرى بشروط أفضل.

مصر أبرمت مبادلات مع الإمارات وألمانيا وإيطاليا والصين.

برامج “دين مقابل المناخ” و”دين مقابل التنمية” تربط سداد الدين بنتائج اجتماعية وبيئية ملموسة، لضمان استفادة المواطنين مباشرة.

الدين مقابل الطبيعة

الركيزة 2: إدارة مخاطر السيادة بطرق مبتكرة

توفر منصات التحوط المدمجة حماية منخفضة التكلفة ضد تقلبات العملة والفائدة، من خلال الجمع بين رأس المال التفضيلي والخاص.

نجحت دول مثل الفلبين وإندونيسيا والبرازيل في استخدام هذه الآليات لجذب الاستثمارات في البنية التحتية ومشاريع المناخ.

يمكن لمصر اعتماد استراتيجيات مماثلة، مثل السندات المحلية الاصطناعية وسندات مرتبطة بسعر الصرف، لتثبيت تكلفة السداد وجذب التمويل الخاص.

الركيزة 3: السندات المستهدفة لتمويل الاستدامة

السندات المستهدفة مثل السندات الخضراء والاجتماعية وسندات الاستدامة تمول مشاريع بأهداف اجتماعية أو بيئية قابلة للقياس.

أصدرت مصر أول سند أخضر وأطلقت إطار التمويل المستدام، ما يربط تكلفة الاقتراض بتحقيق أهداف الاستدامة.

الركيزة 4: تعزيز الائتمان

تعزز آليات الائتمان ثقة المستثمرين عبر الضمانات والتأمين أو صناديق الخسارة الأولى، لدى مصر خبرة في هذا المجال، مثل إصدار سندات ساموراي بدعم جزئي من البنك الأفريقي للتنمية، ما خفض تكلفة الاقتراض وسهل الوصول إلى الأسواق الدولية.

توسيع استخدام هذه الآليات يمكن أن يثبت هيكل الديون، ويجذب رأس المال الخاص، ويقلل تكاليف الاقتراض.

مصر كمثال عالمي

بجانب سيشل وبيليز وباربادوس، كانت مصر من رواد المبادلات المالية وربط الدين السيادي بأهداف التنمية المستدامة.

بتحويل الديون إلى أداة للنمو، تقدم مصر نموذجًا عمليًا للدول الأخرى للتخفيف من الأعباء المالية وتعزيز التنمية طويلة المدى.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading