الدول الجزرية الصغيرة تجاهد لنقل الصورة الحقيقية لأخطار المناخ للعالم.. “جناح موانا” يكشف الأخطار في cop29
الدول الجزرية الصغيرة النامية والشباب في جميع أنحاء العالم يطالبون بتحقيق تقدم ملموس

أثناء التجول في جناح الدول والمنظمات في قمة المناخ التابعة للأمم المتحدة، Cop29، في باكو، أذربيجان، جذب جناح موانا بلو باسيفيك انتباه كثرين من رواد ومشاركي الفاعليات من أي جناح آخر.
تم تسمية هذا الجناح على اسم الفتاة الصغيرة النشيطة من فيلم الرسوم المتحركة موانا، وهي تجسد شجاعة وعزيمة سكان جزر المحيط الهادئ والأجيال الأصغر سنًا أثناء قيامها برحلة لإنقاذ جزيرتها من الضرر البيئي.
هناك معركة مماثلة تجري في العالم الحقيقي حيث تدفع الدول الجزرية الصغيرة النامية والناشطون الشباب نحو اتخاذ إجراءات بشأن المناخ – وأنا أسمي هذا “تأثير موانا”.
في الجناح، قال أحد المندوبين من فانواتو بصوت مؤلم: “لقد سئمنا” من المفاوضات حتى الآن، هاتان الكلمتان تلخصان إرهاق الدول الواقعة على خط المواجهة في مواجهة تغير المناخ، فالتحدي حقيقي، والتحرك مطلوب بشكل عاجل، ولابد من تضخيم أصوات الدول الجزرية الصغيرة النامية والشباب في جميع أنحاء العالم من أجل تحقيق تقدم ملموس.
يُثير فيلم موانا الأول، الذي صدر بعد عام من اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ في عام 2015، شعورًا بالدفاع عن البيئة، ومن المقرر أن يُطرح فيلم موانا 2 في 29 نوفمبر، أي بعد أسبوع من انتهاء مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين، ويجسد هذا الجزء الثاني شعورًا بالانتماء والتضامن العالمي، وهو موضوع محوري لمفاوضات المناخ العالمية هذا العام.
وكما قال رئيس مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين في أذربيجان، مختار باباييف ، “يمكن أن يتحقق هذا عندما نعمل على تمكين الجميع من المضي قدمًا في التضامن من أجل عالم أخضر”.
الدول الجزرية الصغيرة النامية تتحمل العبء الأكبر
سوزان آن صموئيل مرشح دكتوراه، بكلية السياسة والدراسات الدولية، جامعة ليدز، وهي باحثة في شئون المناخ ومؤتمرات الأمم المتحدة للمناخ، شاركت في باكو وأجرت جولة في جناح موانا ، وأكدت أن هناك جهوداً متزايدة من جانب الدول الجزرية الصغيرة النامية والناشطين الشباب، وأشبه ذلك بمهمة موانا ذاتها، إن الدول الجزرية الصغيرة النامية تتحمل العبء الأكبر من عواقب تغير المناخ.

وتقول سوزان، إنهم يواجهون تهديدات وجودية ونقاط ضعف من ارتفاع مستوى سطح البحر إلى الطقس المتطرف وفقدان التنوع البيولوجي، من بين تحديات أخرى، على الرغم من مساهمتهم الضئيلة في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري العالمي.

إحباط متزايد
وقد أدى هذا التناقض، إلى جانب جهودها المكثفة في الدفاع عن قضايا المناخ والدعم العالمي غير الكافي، إلى إحباط متزايد بين هذه الدول، ولهذا السبب لا يحضر مندوبو بابوا غينيا الجديدة مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين ــ وهو بيان صامت ولكنه قوي عن الاستياء من بطء وتيرة المفاوضات الدولية.
وهذا ينطبق بشكل خاص منذ إعادة انتخاب دونالد ترامب، مع وجود خطر يتمثل في أن الولايات المتحدة ــ وربما بلدان أخرى ــ قد تنسحب مرة أخرى من التزاماتها المناخية .
وتؤكد سوزان آن صموئيل، أن أصوات كل دولة من الدول الجزرية الصغيرة النامية تحتاج إلى الاستماع إليها، فقد دعت رئيسة وزراء باربادوس، ميا موتلي، مؤخرًا إلى إجراء مناقشة وجهاً لوجه حول المناخ مع ترامب، للبحث عن “أرضية مشتركة لإنقاذ الكوكب وإنقاذ سبل العيش” .

الاستماع إلى أصوات الشباب
في الثاني من ديسمبر، ستبدأ محكمة العدل الدولية جلسات الاستماع العامة بشأن طلب الحصول على رأي استشاري بشأن تغير المناخ، والرأي الاستشاري هو تفسير قانوني تقدمه محكمة أو هيئة قضائية عندما تسعى هيئة أو دولة مخولة إلى الحصول على رأيها. ولا يمكن إنفاذ هذه الآراء قانونًا ولكنها تعمل على تفكيك الأسئلة القانونية وتقديم التوجيه.
بدأت هذه المبادرة من قبل 27 طالب قانون من فانواتو في عام 2019، وقد يغير قرار المحكمة هذا الطريقة التي يعطي بها العالم الأولوية لحقوق الدول الجزرية الصغيرة النامية، وذلك بفضل الناشطين الشباب.
وهذا جزء من الجهود الاجتماعية والسياسية والقانونية التي تبذلها الدول الجزرية الصغيرة النامية والناشطون الشباب، والتي أطلق عليها اسم “تأثير موانا”.

تعزيز القدرة على دفع التغيير الهادف
إن هؤلاء الأشخاص يلهمون الشجاعة بين الشباب الآخرين والطلاب والباحثين والشعوب الأصلية والنساء ومنظمات المجتمع المدني لإعادة تصور مستقبل أكثر مرونة، إن تأثير موانا لا يقتصر على زيادة الوعي فحسب، بل يتعلق بتعزيز قدرة هؤلاء الأشخاص على دفع التغيير الهادف.
مع اقترابنا من عتبة 1.5 درجة مئوية، أصبح التحرك أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، وينصب التركيز الرئيسي لمؤتمر الأطراف التاسع والعشرين على تعزيز تمويل المناخ.
يلعب الناشطون الشباب والمفاوضون الشباب والدول الجزرية الصغيرة النامية دورًا حاسمًا في اتخاذ العالم القرار بشأن أفضل السبل للقيام بذلك، ويبدأ نهج الأمم المتحدة “عدم ترك أي أحد خلف الركب” بالشمولية، في مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين وما بعده.







Your blog is a breath of fresh air in the often stagnant world of online content. Your thoughtful analysis and insightful commentary never fail to leave a lasting impression. Thank you for sharing your wisdom with us.