حقق فريق بحثي من جامعة سيدني رقمًا قياسيًا عالميًا جديدًا في كفاءة الخلايا الشمسية، بعد تطوير أكبر، وأكفأ خلية ثلاثية الوصلة من البيروفسكايت والسيليكون تم الإعلان عنها حتى الآن.
قاد البحث البروفيسور أنيتا هو-بايلي، أستاذة النانوعلوم في معهد سيدني نانو ومدرسة الفيزياء، حيث أظهرت النتائج كفاءة عالية واستقرارًا حراريًا مميزًا، ما يُعد خطوة مهمة لتجاوز العقبات التي تواجه تطوير خلايا البيروفسكايت المتعددة الوصلات.
كفاءة تحويل مستقرة للطاقة
وحققت الخلية الثلاثية بمساحة 16 سم² كفاءة تحويل مستقرة للطاقة بلغت 23.3%، وهي الأعلى عالميًا للأجهزة الكبيرة من هذا النوع، بينما سجلت الخلية الأصغر (1 سم²) كفاءة بلغت 27.06% مع استقرار حراري فائق.
وفي سابقة عالمية، اجتازت الخلية الصغيرة اختبار اللجنة الكهروتقنية الدولية (IEC) للدورات الحرارية، الذي يعرض الأجهزة لتقلبات بين -40 و85 درجة مئوية عبر 200 دورة، محتفظةً بـ95% من كفاءتها بعد أكثر من 400 ساعة تشغيل مستمر تحت الضوء.

ثلاث طبقات يمتص كل منها جزءًا مختلفًا من الطيف الشمسي
تعتمد الخلية على ثلاث طبقات شبه موصلة متصلة، تمتص كل منها جزءًا مختلفًا من الطيف الشمسي لتعظيم تحويل الطاقة إلى كهرباء.
وأوضحت البروفيسور هو-بايلي أن التقدم الأخير تحقق بفضل إعادة هندسة كيمياء البيروفسكايت وتصميم الخلية الثلاثية، حيث تم استبدال الميثيل أمونيوم غير المستقر بروبيديوم لتكوين بنية أكثر مقاومة للعيوب والتحلل، كما استُبدل فلوريد الليثيوم بمعالجة سطحية جديدة باستخدام كلوريد البيبيرازينيوم.
كما استخدم الباحثون الذهب النانوي لربط طبقتي البيروفسكايت، واكتشفوا عبر المجهر الإلكتروني أنه يتشكل في صورة جسيمات نانوية وليس طبقة مستمرة كما كان يُعتقد.
وقد ساعد هذا الاكتشاف على تحسين تدفق الشحنات وزيادة امتصاص الضوء داخل الخلية.
وأكدت البروفيسور، أن هذه النتائج تثبت إمكانية تصنيع خلايا بيروفسكايت كبيرة ومستقرة، وتفتح الباب أمام تحقيق كفاءات أعلى وتكاليف إنتاج أقل.
تُعد البيروفسكايت من المواد الواعدة في مجال الخلايا الشمسية، بفضل انخفاض تكلفة تصنيعها وقدرتها على امتصاص نطاق أوسع من الضوء عند دمجها مع السيليكون، غير أن التوسع في الإنتاج الصناعي ما زال يتطلب حلولًا تضمن الاستقرار على المدى الطويل.

يعزز فرص استخدامه تجاريًا في المستقبل القريب
وأشارت الباحثة إلى أن الاختبارات المستقلة التي أجرتها معامل دولية أكدت موثوقية وكفاءة الجهاز الجديد، ما يعزز فرص استخدامه تجاريًا في المستقبل القريب.
شارك في البحث علماء من الصين وألمانيا وسلوفينيا، ونُشرت النتائج في دورية Nature Nanotechnology .
كما حصلت البروفيسور هو-بايلي مؤخرًا على جائزة “يوريكا” للأبحاث المستدامة لعام 2025 تقديرًا لريادتها في تطوير تكنولوجيا البيروفسكايت الشمسية.
واختتمت قائلة: “إنه وقت مثير لبحوث الطاقة الشمسية، فالبيروفسكايت تُظهر لنا إمكانية تجاوز حدود كفاءة السيليكون، واقترابنا من طاقة نظيفة ومستدامة تدعم مستقبلًا منخفض الكربون”.





