كشفت دراسة حديثة أن الظواهر الجوية المتطرفة الناتجة عن تغير المناخ ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والوفاة، حيث تعمل عوامل مثل الحرارة والبرودة والدخان والغبار وتقلبات الضغط الجوي بشكل متزامن.
وتعيد الدراسة النظر إلى الطقس اليومي باعتباره عاملًا مباشرًا في حدوث الطوارئ الدماغية، وليس مجرد خلفية بيئية بعيدة التأثير.
نُشرت الدراسة في الدورية العلمية International Journal of Stroke .
أدلة من الواقع الطبي
استندت النتائج إلى تحليل موسع لبيانات المرضى والتعرضات البيئية، حيث ظهرت أنماط واضحة في زيارات الطوارئ وحالات الدخول إلى المستشفيات والوفيات المرتبطة بظروف الطقس غير المستقرة.
وربطت البروفيسورة آنا رانتا من جامعة أوتاجو بين التغيرات في درجات الحرارة والرطوبة والضغط الجوي وبين تغيرات ملموسة في خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
وتزداد هذه التأثيرات حدة عندما تكون التقلبات سريعة، مقارنة بالحالات المستقرة، ما يجعل تقلبات المناخ عامل خطر سريري يستدعي اهتمامًا أكبر.
الحرارة وتأثيرها على الدم
تؤدي موجات الحر الشديدة إلى إجهاد الجسم من خلال فقدان السوائل، ما يجعل الدم أكثر لزوجة وأكثر عرضة للتجلط.
ويمكن أن يؤدي الجفاف إلى تحفيز السكتة الدماغية الإقفارية، الناتجة عن انسداد أحد شرايين الدماغ، خاصة عند تباطؤ أو تضيق تدفق الدم.
خطر الشتاء لا يزال قائمًا
على الرغم من ارتفاع متوسط حرارة الأرض بنحو درجتين فهرنهايت، لا يزال البرد يمثل عامل خطر مهمًا.
فالهواء البارد يسبب انقباض الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم، ويحفز مواد كيميائية تعزز التجلط، ما يزيد الضغط على الدماغ.
كما أن الانتقال السريع من طقس معتدل إلى بارد قد يكون أكثر خطورة من البرودة المستمرة، بسبب عدم قدرة الجسم على التكيف.
دور تلوث الهواء
يسهم الدخان والغبار وملوثات الهواء في نقل جزيئات دقيقة إلى الرئتين، حيث تؤدي إلى التهابات في جدران الأوعية الدموية وزيادة احتمالات التجلط واضطراب ضغط الدم.
وأشارت الدراسة إلى أن أكثر من 20% من السكتات الدماغية عالميًا ترتبط بتلوث الهواء، ما يجعل تحسين جودة الهواء أولوية صحية، وليس بيئية فقط.
خطر الظواهر المركبة
تزداد الخطورة عندما تتزامن عدة عوامل مناخية، مثل الحرارة مع الجفاف أو البرودة مع الرطوبة.
ففي هذه الحالات، يتعرض الجسم لضغوط متداخلة تؤثر على السوائل وضغط الدم ووظائف الأوعية الدموية.
وتفسر هذه الظواهر المركبة سبب عدم كفاية التحذيرات التقليدية التي تركز على عامل واحد فقط، مثل الحرارة.
تتحمل الدول منخفضة ومتوسطة الدخل العبء الأكبر من السكتات الدماغية، حيث تسجل نحو 89% من الوفيات والإعاقات المرتبطة بها.
كما يواجه كبار السن، والعاملون في الهواء الطلق، ومرضى ارتفاع ضغط الدم مخاطر أعلى بسبب ضعف القدرة على التكيف مع الضغوط المناخية.
ويعيش نحو 3.6 مليار شخص في مناطق شديدة التعرض لمخاطر المناخ، ما يفاقم التحديات الصحية.
المستشفيات بحاجة إلى إنذار مبكر
تشير الدراسة إلى ضرورة استخدام بيانات الطقس كأداة إنذار مبكر داخل المستشفيات، عبر ربطها بالسجلات الصحية الإلكترونية لتحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر.
كما يمكن توجيه رسائل توعوية تربط بين أعراض السكتة الدماغية وظروف الطقس، لتسريع طلب المساعدة الطبية.
الوقاية تبدأ من المناخ
يؤكد الباحثون أن تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة يمكن أن يحد من الظواهر الجوية التي تزيد خطر السكتات الدماغية.
كما تسهم الأنظمة الغذائية النباتية وممارسة المشي وركوب الدراجات في تقليل الانبعاثات وتحسين الصحة العامة، بما في ذلك ضغط الدم ومستويات السكر.
ورغم أن هذه الإجراءات لا تغني عن العلاج الطبي، فإنها توسع نطاق الوقاية لتشمل البيئة ونمط الحياة.
تعتمد معظم البيانات على دراسات رصدية تُظهر ارتباطات قوية، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة لكل حالة فردية، كما تختلف طرق قياس العوامل المناخية بين المدن، ما يصعّب المقارنات الدقيقة.
ويؤكد الباحثون الحاجة إلى بيانات أكثر دقة، خاصة في الدول الفقيرة، لفهم أفضل لكيفية إنقاذ الأرواح عبر أنظمة إنذار فعالة.
وتخلص الدراسة إلى أن التغير المناخي يجب أن يُدمج ضمن استراتيجيات الوقاية من السكتة الدماغية، في ظل تأثيراته المباشرة على الدم وضغط الدم والأوعية الدموية.
