فلسطين والمغرب واليونان وإسبانيا والبرتغال أكثر الدول تضررا من الجفاف ونقص الأمطار في المستقبل
5 مليارات شخص في العالم يتأثرون بتغير كميات الأمطار إذا لم يتم كبح انبعاثات ثاني أكسيد الكربون
من المتوقع أن يتأثر ما بين ثلاثة إلى خمسة مليارات شخص – أو ما يصل إلى ثلثي سكان العالم – بالتغيرات المتوقعة في هطول الأمطار بحلول نهاية القرن ما لم يقم العالم بسرعة بتكثيف جهود خفض الانبعاثات، وفقًا لبحث جديد.
حتى الآن، كانت آثار تغير المناخ على هطول الأمطار في العالم غير مؤكدة، وقد أعاق هذا قدرتنا على التكيف مع تغير المناخ والاستعداد لمواجهة الكوارث الطبيعية.
وأوضح رالف ترانكوسو، أستاذ مشارك مساعد في تغير المناخ، جامعة كوينزلاند، أن طريقتهم تتغلب على هذا عدم اليقين، وحددوا المناطق التي تقدم فيها نماذج مناخية متعددة توقعات مماثلة حول تأثيرات هطول الأمطار في المستقبل، وبالتالي تكشف عن النقاط الساخنة العالمية لظروف أكثر جفافًا ورطوبة في المستقبل.
النتائج التي توصل إليها الباحثون، والتي نشرت في مجلة Nature Communications ، لها آثار عميقة على نسبة كبيرة من سكان العالم.

التنقل في حالة عدم اليقين من توقعات المطر
تعد النماذج المناخية إحدى الطرق الرئيسية التي يفهم بها العلماء كيفية تصرف المناخ في الماضي وكيف يمكن أن يتغير في المستقبل، وهي تتألف من ملايين الأسطر من أكواد الكمبيوتر وتستخدم معادلات رياضية لتمثيل كيفية تحرك الطاقة والمواد عبر المحيط والغلاف الجوي والأرض.
بالنسبة للتوقعات المستقبلية، تعتمد النماذج المناخية على سيناريوهات الانبعاثات التي تمثل مختلف مسارات الانبعاثات المحتملة.
يعد استخدام النماذج المناخية لمحاكاة أنماط هطول الأمطار المستقبلية مهمة صعبة. يتأثر المطر بعوامل معقدة، مثل التوازن الإشعاعي (كم من طاقة الشمس تأتي مقابل كم يغادر)، فضلا عن الدوافع المناخية المرتبطة بأنماط محددة لدرجة حرارة سطح البحر، مثل ظاهرة النينيو والنينيا.
وهذا يعني أن النماذج المناخية المختلفة غالبًا ما تنتج توقعات مختلفة لهطول الأمطار، خاصة على المستوى الإقليمي.
كيفية تأثير انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على هطول الأمطار
الباحثون أردوا التحقيق في مدى “توافق” النماذج المناخية، أو إنتاج توقعات مماثلة، حول كيفية تأثير انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على هطول الأمطار في المستقبل في جميع أنحاء العالم.
ويقول الباحث الرئيسي، هناك عدة طرق للقيام بذلك، الطريقة المعتادة هي حساب متوسط البيانات التي تم جمعها على مدار فترة زمنية، مثل عقدين من الزمن. لكن هذا النهج يمكن أن يزيل معلومات مهمة ويحجب رؤى حيوية حول كيفية تصرف هطول الأمطار في المستقبل.
استخدم الباحثون نهجًا مبتكرًا وأكثر شمولاً يعتمد على بيانات “السلاسل الزمنية”، أو البيانات التي تم جمعها على فترات منتظمة مع مرور الوقت – بما في ذلك التوقعات التاريخية والمستقبلية من عام 1980 إلى عام 2100.
ويأخذ هذا النهج في الاعتبار التغيرات المستمرة مع مرور الوقت، سواء في الماضي القريب، وإلى نهاية هذا القرن.
وقاموا بتحليل كل من الأجيال الحالية والسابقة من النماذج المناخية، والتي بلغ عددها 146 نموذجًا .

النقاط الساخنة العالمية
أظهرت التحليلات أن العديد من البلدان تواجه ظروفًا أكثر جفافًا في المستقبل. وكانت البلدان الخمسة الأكثر تضرراً هي اليونان وإسبانيا وفلسطين والبرتغال والمغرب، حيث توقعت 85% على الأقل من النماذج انخفاضاً كبيراً في هطول الأمطار السنوي بحلول نهاية هذا القرن، في ظل السيناريو الأسوأ المتمثل في الانبعاثات المرتفعة للغاية.
في المقابل، بالنسبة لفنلندا وكوريا الشمالية وروسيا وكندا والنرويج، اتفق أكثر من 90% من النماذج على الاتجاه نحو زيادة هطول الأمطار السنوي.
وكانت الصورة مماثلة بالنسبة لمعظم أجزاء الدولتين المكتظتين بالسكان، مثل الصين والهند، واللتين تضمان معًا أكثر من 2.7 مليار نسمة، وفي تلك الدول، وافقت 70% من النماذج على توقعات زيادة هطول الأمطار.
وأظهر التحليل أن بعض الدول الأوروبية، بما في ذلك المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا، من المتوقع عمومًا أن تشهد هطول أمطار أقل في الصيف وأكثر في الشتاء.
وتعوض هذه الزيادات والانخفاضات بعضها البعض، مما يعني عدم وجود تغيير في إجمالي هطول الأمطار، ولكن تغييرات كبيرة في التوزيعات الموسمية على مدار العام.
وباستخدام النهج الذي اتبعه الباحثون، ظلت توقعات هطول الأمطار غير واضحة في بعض أجزاء العالم، وتشمل هذه معظم أستراليا، وكذلك أوروبا الوسطى وجنوب غرب آسيا وأجزاء من الساحل الغربي لأفريقيا وأمريكا الجنوبية.

المناطق الأكثر رطوبة أو جفافًا تغطي نسبة كبيرة من الكرة الأرضية
في المجمل، فإن المناطق التي تصبح أكثر رطوبة أو جفافًا في ظل ظاهرة الاحتباس الحراري تغطي نسبة كبيرة من الكرة الأرضية، وفي ظل السيناريوهات حيث تظل الانبعاثات متوسطة (حيث تنخفض الانبعاثات إلى حوالي نصف مستويات عام 2050 بحلول نهاية القرن)، فإن 38% من سكان العالم الحالي، أو ثلاثة مليارات شخص، سوف يتأثرون بالتغيرات في هطول الأمطار.
وقال الباحث رالف ترانكوسو، أستاذ مشارك مساعد في تغير المناخ، جامعة كوينزلاند، “إذا واجهنا انبعاثات عالية جدًا بدلاً من ذلك، فسوف يتأثر 66% من سكان العالم – أو 5 مليار شخص، وتشهد العديد من هذه المناطق بالفعل آثار الترطيب والتجفيف الناجمة عن تغير المناخ”.
تقليل حالة عدم اليقين
مع تسارع تغير المناخ، من الضروري فهم التغيرات المحتملة في هطول الأمطار على مستوى العالم وعواقبها على البشر، حيث يعبر الباحثون عن أملهم أن تؤدي النتائج التي توصلوا إليها إلى تقليل حالة عدم اليقين بشأن كيفية تحول أنماط هطول الأمطار في جميع أنحاء العالم، ومساعدة الحكومات والمجتمعات على تصميم طرق فعالة للتكيف.





