التلوث والحرارة والمبيدات.. الحياة الحضرية تتسبب في انتشار حشرات الفانوس المرقطة في أنحاء العالم
كيف ساعدت المدن الحضرية «الفرس المصابي» على الانتشار عالميًا
نجحت حشرات الفرس المصابي في الصمود أمام درجات الحرارة العالية، والتلوث، ورش المبيدات المتكرر، مما يمثل تحديًا لمعظم الحشرات. لم يكتفِ الفرس المصابي بتحمل هذه الظروف، بل تمكن أيضًا من الانتشار في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
تشير أبحاث جينية جديدة من جامعة نيويورك (NYU) إلى أن الحياة في المدن قد تكون السبب وراء هذه القدرة. فالبيئات الحضرية لا تكتفي باستضافة الحشرات الغازية، بل يمكن أن تشكل طريقة تطورها.
تتعرض الحشرات في المدن لضغوط شديدة، مثل الحرارة العالية، والتلوث الكيميائي، والاضطرابات المستمرة. ومع مرور الوقت، يمكن أن تعزز هذه الضغوط صفات تساعد الأنواع الغازية على البقاء والتكيف عند انتقالها إلى مناطق جديدة.
الفرس المصابي، Lycorma delicatula، موطنه الأصلي الصين وجنوب آسيا. خلال العقد الماضي، انتشر عبر شمال شرق الولايات المتحدة، مكونًا أسرابًا كبيرة في المدن والضواحي.
الدراسة منشورة في مجلة Proceedings of the Royal Society B Biological Sciences.
تتعرض الكروم، والبساتين، والغابات لأضرار جسيمة، مع خسائر اقتصادية بالملايين في ولاية نيويورك وحدها. لدراسة هذا الانتشار السريع، قام باحثون من عدة مؤسسات بتحليل الحمض النووي للفرس المصابي.
توضح فالون منج، طالبة دكتوراه في قسم الأحياء بجامعة نيويورك والمؤلفة الأولى للدراسة: «يمكن للمدن أن تعمل كحاضنات تطورية تساعد الأنواع الغازية على التعامل مع ضغوط مثل الحرارة والمبيدات، مما يسهل تكيفها مع بيئات جديدة».

استخدم الفريق البحثي تسلسل الجينوم الكامل لفحص الفرس المصابي في المناطق الحضرية والغابات في شنغهاي بالصين، وكذلك عينات من نيويورك، ونيوجيرسي، وكونيتيكت. أتاح تحليل الجينوم تتبع تاريخ الغزو وقياس التنوع الجيني.
عادةً تصل الأنواع الغازية إلى مناطق جديدة عبر مجموعات صغيرة، مثل كتلات البيض الملصقة على الصناديق والشحنات. هذه الأحداث تقلل التنوع الجيني، وهو ما قد يحد من قدرة التكيف. ومع ذلك، يظل الفرس المصابي مزدهرًا رغم هذا الانخفاض، مما يطرح لغزًا يُعرف بـ«مفارقة الغزو الجيني».
أكدت مقارنات الجينوم انخفاضًا حادًا في التنوع الجيني لسكان الولايات المتحدة. وشارك الفرس المصابي عبر مسافات واسعة تقريبًا نفس الحمض النووي، مما أظهر تجمعًا جينيًا قويًا.
يشير الباحثون إلى أن التنوع المحدود لم يوقف التكيف، بل ركز الاختيار الطبيعي على جينات محددة مرتبطة بالبقاء على قيد الحياة، مثل الاستجابة للضغط، والتمثيل الغذائي، والمناعة، وإزالة السموم.
في الصين، أظهرت الحشرات نمطًا جينيًا مختلفًا، حيث اختلفت مجموعات المدن في شنغهاي عن الغابات القريبة، رغم المسافات الصغيرة. ويرجع ذلك جزئيًا إلى محدودية القدرة على الطيران واعتمادها على أشجار محددة مثل شجرة الجنة، مما يحد من تحركها.

تكشف النماذج الجينية عن ثلاثة اختناقات سكانية رئيسية، اثنان منها مرتبطان بأحداث غزو معروفة في كوريا الجنوبية وبنسلفانيا، والثالث حدث قبل أكثر من 170 عامًا خلال التوسع الحضري السريع في شنغهاي، مما دفع الفرس المصابي إلى التكيف قبل الانتشار العالمي.
تشير النتائج إلى أن التغيرات الجينية في الفرس المصابي الحضري ترتبط بقدرة التكيف مع الحرارة، والتلوث، وتغيرات الغذاء، والمبيدات. ساعدت هذه التعديلات على سرعة انتشاره وخلق تحديات جديدة في السيطرة عليه.

يوصي فريق البحث بضرورة اعتبار المدن لاعبا فعالا في علوم الغزو البيولوجي، عبر مراقبة كتلات البيض، وتغيير استراتيجيات المبيدات، وتحديث خرائط المخاطر للحد من الانتشار المستقبلي.





