أخبارالتنوع البيولوجي

دور التغير المناخي في الانتشار العمودي والأفقي للزواحف والثعابين في الأردن وبلاد الشام

باحث بيئي يدعو لتأسيس "مركز الأمصال الأردني" لمواجهة انتشار الأنواع السامة

بقلم: د. أحمد محمود الشريدة – باحث في مجال حماية البيئة وصون الطبيعة – الأردن

أحسن الأستاذ الدكتور محمد الفرجات في مقاله الأخير بدعوته إلى تأسيس “مركز الأمصال الأردني”، لمواجهة النقص الحاصل في الأمصال الخاصة بلدغ الزواحف والثعابين والأفاعي، وقد حفزني هذا الطرح على كتابة هذه الدراسة.

في البداية، يجب التفريق بين المصطلحات التالية: الثعبان، الأفعى، الحية.

الثعبان: ضخم الحجم، وعندما يكون صغيرًا يُطلق عليه “حية” سواء كان ذكرًا أو أنثى. وإذا كبر وتضخم حجمه، تُطلق على الأنثى منه “أفعى”.

ومع تصاعد الحديث في الفترة الأخيرة عن الثعابين والأفاعي، لا سيما السامة منها، في الأردن وبلاد الشام، أصبح من الضروري التطرق إلى عدة محاور أساسية:

1- الزواحف والثعابين: بين الوجود الطبيعي والضوء الإعلامي

الزواحف والثعابين موجودة منذ بدء الخليقة، لكن وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا كبيرًا في تسليط الضوء على وجودها، حتى أصبحت ظاهرة تشغل الرأي العام، مستندة إلى الميثولوجيا الشعبية وقصص الأفاعي، وهي محور رئيسي في الحكايا الشعبية خاصة في الأرياف.

الزواحف والثعابين

2- هل زاد انتشار الثعابين فعلًا؟

هل الزواحف والثعابين انتشرت بشكل غير مسبوق؟ وهل ما زالت تحافظ على موائلها الأصلية؟ أم أنها انتقلت إلى أماكن جديدة لأسباب أخرى؟ الإجابة تكمن في تأثير التغير المناخي، والذي لعب دورًا محوريًا في تغيير نمط تحركاتها.

3- عوامل انتشار الثعابين والزواحف نتيجة التغير المناخي:

‌أ- فقدان الموئل الطبيعي

الموئل الأصلي لتلك الكائنات – الغابات، الأودية، الكهوف، الأراضي الزراعية والمناطق الوعرة – بات مهددًا نتيجة:

  • الزحف العمراني
  • المشاريع الزراعية الحديثة
  • السياحة الريفية
  • رحلات المشي والتخييم

‌ب- تراجع مصادر الغذاء

الاحتباس الحراري وانخفاض الأمطار تسببا في تراجع أعداد الحشرات والقوارض والزواحف الصغيرة، ما اضطر الثعابين للبحث عن مصادر غذاء بديلة.

رسم توضيحي 

‌ج- انتقال غير مباشر

ساهمت عمليات نقل الرمال والحجارة والمنتجات الزراعية في انتقال بيوض أو صغار الزواحف إلى مناطق جديدة، كما حدث مع “أفعى فلسطين”، التي انتقلت من الشمال إلى كافة محافظات الأردن، وبدأت دورة حياة جديدة.

نتيجة لذلك، لجأت هذه الزواحف إلى الانتقال القسري بحثًا عن بيئة آمنة ومصادر غذاء جديدة، واستطاعت التأقلم بسرعة بفضل خصائصها الفسيولوجية، مما أدى إلى انتشارها في القرى والمدن وحتى المناطق السكنية.

الخلاصة:

أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في رفع الوعي بأنواع الزواحف السامة وخطورة لدغها، فيما كان للتغير المناخي الدور الأكبر في إعادة تشكيل خريطة انتشارها، حيث غزت مناطق لم تكن موجودة فيها حتى تسعينيات القرن الماضي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading