أخبارصحة الكوكب

كامبردج: البروتينات البديلة مفتاح التحول نحو نظام غذائي متجدد

تقرير بريطاني: ثورة غذائية قادمة ستقلب موازين الزراعة والصناعة

خبير: الزراعة التقليدية تنهار.. والإنقاذ في البروتينات الجديدة

أكد تقرير جديد صادر عن جامعة كامبردج، أن البروتينات البديلة تمثل رافعة أساسية في التحول نحو نظام غذائي متجدد، وهو أمر ضروري لإطعام عدد سكان العالم المتزايد بشكل مستدام.

وتساءل التقرير: كيف يمكن إطعام 10 مليارات نسمة في ظل الانهيار التدريجي للأنظمة الزراعية الصناعية الحالية، وما يصاحبها من آثار مدمرة على كوكب الأرض؟

البروتينات البديلة

يرى بول جيلدينج، الزميل في معهد كامبردج للقيادة المستدامة (CISL) والرئيس التنفيذي السابق لمنظمة “جرينبيس”، أن الإجابة تكمن في تبني تقنيات حديثة.

وقال: “نحن نقترب من مفترق طرق حاسم: أحدهما يؤدي إلى أزمات غذائية واسعة واضطرابات اقتصادية، والآخر نحو نظام غذائي متجدد- نظام مستقر ومتاح ومزدهر رغم تغير المناخ”.

ويوضح جيلدينج، في ورقة بحثية، أن نظام الأغذية العالمي يقترب من نقطة تحول ستُحدث اضطرابًا كبيرًا في الأسواق، ما سيؤثر على الاقتصادات والمجتمعات والأنظمة البيئية.

البروتينات البديلة…اللحوم النباتية

وأشار إلى أن هناك اعتقادًا سائدًا داخل الصناعة بأن التغيير التحويلي “صعب ومعقد وسيحدث ببطء شديد”، في ظل معوقات متعددة مثل تصورات المزارعين، والمقاومة المجتمعية، ونفوذ جماعات الضغط، والعوائق الثقافية.

ويضيف التقرير: “يرى كثيرون أن الاستدامة مجرد خيار أخلاقي، وليس استجابة حتمية لحدود فيزيائية تهدد استقرار النظام الغذائي الحالي”، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية “أوهام مريحة تخدم مصالح الصناعات القائمة، وتتجاهل حتمية التغيير حينما تقوده حقائق العلم والاقتصاد”.

لماذا نحتاج إلى تغيير في نظم الغذاء؟

يرى التقرير أن التغيير الجذري حتمي لأسباب متقاطعة، أبرزها أن الزراعة الصناعية بلغت حدودها الفيزيائية والبيئية، فمع التغير المناخي ونقص المياه وتدهور التربة وشح الأراضي، يصبح النظام الحالي عاجزًا عن تلبية الزيادة المتوقعة في الطلب على الغذاء بنحو 35-56% بحلول 2050، ما ينذر بحدوث صدمات في الإمداد الغذائي، وارتفاع التضخم، وزعزعة الاستقرار الجيوسياسي.

في المقابل، تتيح تقنيات جديدة – تجمع بين الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية – إنتاج أغذية وبروتينات دون الحاجة إلى الزراعة التقليدية، بتكاليف أقل وجودة أعلى وأمان غذائي أفضل.

البروتينات البديلة

ويشير جيلدينج إلى أن النظام الغذائي المتجدد ينبغي أن يكون قادرًا على إطعام أكثر من تسعة مليارات شخص بصورة صحية وبأسعار مناسبة، رغم التغيرات المناخية الحادة والاضطرابات الجيوسياسية، مع الحفاظ على الموارد البيئية وعدم استنزافها.

ويرى أن التغيير قادم لا محالة، إما من خلال انهيار النظام الحالي بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد، أو عبر انتقال اقتصادي مدفوع بالتكنولوجيا نحو نظام غذائي متجدد ومستقر.

ويؤكد أن هذا الانتقال سيكون معقدًا وغير خطي، وسيُقابل بمقاومة من الصناعات القائمة، وسيسبب اضطرابات اقتصادية واجتماعية كبيرة، خصوصًا للمجتمعات الزراعية والعمال في القطاعات المرتبطة، ما يتطلب إدارة دقيقة لتقليل الآثار السلبية والمخاطر الاجتماعية.

البروتينات البديلة كمحرك للتحول

يشير التقرير إلى أن العوامل التي ستؤدي إلى تعطيل سوق الأغذية تشمل تغير المناخ، وتدهور التربة، ونقص المياه، ما يؤدي إلى تقلبات كبيرة في الإمدادات.

وفي المقابل، فإن الزراعة نفسها تسهم بشكل كبير في تفاقم الأزمة المناخية.

وتُبرز التقنيات الحديثة – مثل التخمير الدقيق، والزراعة الخلوية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة – دورًا متسارعًا في خفض تكاليف إنتاج الأغذية المستدامة، مع تحسين جودتها.

ويرى جيلدينج، أن النظام الغذائي الحالي اعتمد على “التدجين الأول”، وهو تدجين الكائنات الكبيرة كالماشية والنباتات، وهو نظام مكلف وهدره كبير.

البروتينات البديلة

أما “التدجين الثاني”، الذي يقوم على استخدام الخلايا والكائنات الدقيقة، فيُنتج نفس العناصر الغذائية بطريقة أكثر كفاءة واستدامة.

ويوضح، أن التخمير الدقيق يمكنه إنتاج مكونات غذائية تُستخرج حاليًا من الحيوانات والنباتات بكفاءة أعلى، وأن الزراعة الخلوية تؤدي دورًا مشابهًا بالنسبة للحوم والألبان، في حين تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين الأغذية النباتية لتصبح أرخص وأكثر تغذية ومذاقًا.

ويضيف: “الحديث عن أن المستهلكين يفضلون الأغذية ‘الطبيعية’ مبالغ فيه، فالكثير من الأطعمة التي نتناولها اليوم ليست طبيعية كما نتصور، التقنيات الجديدة لا تصنع طعامًا اصطناعيًا، بل تعيد إنتاجه بصورة أكثر ذكاءً ودقة”.

أما بشأن القلق حول مصير المزارعين، فيشير غيلدينغ إلى أن الأثر السلبي سيكون محدودًا نسبيًا على صغار المزارعين والقطاعات البستانية، وسيتركز التأثير الأكبر على الزراعة الصناعية مثل زراعة الذرة وفول الصويا، وتربية الأبقار في مزارع مكثفة.

ويختتم قائلاً: “تحقيق نظام غذائي متجدد يستدعي تقليل الانبعاثات، واستخدام الأراضي والمياه بنسبة تتراوح بين 60 إلى 90%، ولذلك، فإن التحول ليس مجرد خيار، بل ضرورة لا مفر منها، رغم ما يرافقه من اضطرابات”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading