الاتحاد الأوروبي يُقرّ رسميًا إضعاف قوانين استدامة الشركات.. تقليص نطاق الإفصاح البيئي والاجتماعي
القواعد الجديدة ستنطبق فقط على الشركات الكبرى جدًا..
منحت دول European Union موافقتها النهائية على تعديلات تُقلّص نطاق قوانين الاستدامة التي تُلزم الشركات بمعالجة المخاطر البيئية وانتهاكات حقوق الإنسان في سلاسل التوريد، وذلك بعد أشهر من ضغوط مارستها حكومات وشركات كبرى، من بينها United States و**Qatar**.
وجاء القرار خلال اجتماع لوزراء الاتحاد في بروكسل، ليكرّس اتفاقًا سبق التوصل إليه بين الحكومات والبرلمان الأوروبي بشأن إدخال تعديلات جوهرية على الإطار التشريعي.
تقليص نطاق “العناية الواجبة” للاستدامة
بموجب التعديلات، سيقتصر تطبيق توجيه العناية الواجبة للاستدامة المؤسسية (CSDDD) على الشركات الأوروبية التي يتجاوز عدد موظفيها 5,000 موظف، ويبلغ حجم مبيعاتها السنوية 1.5 مليار يورو أو أكثر.
كما ستنطبق القواعد نفسها على الشركات الأجنبية التي تحقق حجم مبيعات داخل الاتحاد الأوروبي يتجاوز هذا الحد. وقد تواجه الشركات المخالفة غرامات تصل إلى 3% من صافي مبيعاتها العالمية.
ويعني ذلك استبعاد آلاف الشركات التي كانت مشمولة سابقًا ضمن نطاق التشريع، في خطوة تهدف – بحسب مسؤولين أوروبيين – إلى تقليل الأعباء التنظيمية وتعزيز القدرة التنافسية في مواجهة المنافسين الدوليين.

تأجيل التنفيذ وإلغاء خطط التحول المناخي
أقر الاتحاد أيضًا تأجيل موعد الامتثال للقواعد الجديدة لمدة عامين، ليصبح منتصف عام 2029 بدلًا من 2027 بالنسبة للشركات الكبرى.
كما تم إلغاء شرط كان يُلزم الشركات بإعداد وتنفيذ خطط انتقالية لمواءمة أعمالها مع أهداف مكافحة تغير المناخ، وهو ما اعتبره مراقبون تراجعًا ملحوظًا عن طموحات الاتحاد المناخية السابقة.
تعديلات على قواعد الإفصاح والاستدامة
لم تقتصر التغييرات على توجيه العناية الواجبة، بل شملت أيضًا توجيه الإفصاح عن استدامة الشركات (CSRD)، الذي يُلزم المؤسسات بالكشف عن تأثيراتها البيئية والاجتماعية لتعزيز الشفافية أمام المستثمرين والمستهلكين.
وبموجب التعديلات الجديدة، سيُطبّق الإفصاح الإلزامي فقط على الشركات التي تضم أكثر من 1,000 موظف وتحقق صافي مبيعات سنوية لا يقل عن 450 مليون يورو، إضافة إلى الشركات غير الأوروبية التي تحقق هذا المستوى من الإيرادات داخل السوق الأوروبية. ويُعد هذا تقليصًا كبيرًا مقارنة بالحد السابق الذي كان يشمل الشركات التي تضم أكثر من 250 موظفًا.
ضغوط خارجية ومخاوف تنافسية
واجهت التشريعات الأوروبية انتقادات من بعض الصناعات التي رأت أن اللوائح الصارمة والبيروقراطية التنظيمية تُضعف القدرة التنافسية للشركات الأوروبية في الأسواق العالمية.
كما طالبت كل من الولايات المتحدة وقطر بإعادة النظر في القواعد، محذّرتين من احتمال تأثيرها على إمدادات الغاز إلى أوروبا. في المقابل، اعتبرت منظمات بيئية ومستثمرون أن تقليص نطاق القوانين سيجعل من الصعب التمييز بين الشركات الملتزمة فعليًا بالاستدامة وتلك التي تكتفي بخطاب تسويقي.
توازن صعب بين التنافسية والطموح المناخي
يعكس القرار الأوروبي محاولة لتحقيق توازن بين حماية القدرة التنافسية للشركات وتعزيز المعايير البيئية والاجتماعية. غير أن منتقدين يرون أن تخفيف القواعد قد يُقوّض مصداقية الاتحاد الأوروبي كقائد عالمي في مجال الاستدامة والعمل المناخي.
ومع اقتراب موعد التنفيذ الجديد في 2029، سيظل الجدل قائمًا حول ما إذا كانت هذه التعديلات ستوفر دفعة تنافسية للشركات الأوروبية، أم ستُضعف الإطار التنظيمي الذي كان يُنظر إليه باعتباره أحد أكثر أنظمة الاستدامة تقدمًا عالميًا.





