أخبارالاقتصاد الأخضر

الأعشاب الطبية أظهرت قدرة على علاج الخرف والوقاية منه.. مفتاح جديد لتطوير الوقاية من الشيخوخة

العلاجات أدت إلى استعادة كبيرة للوظائف الإدراكية والحركية.. يمكن للأشخاص في منتصف العمر وكبار السن تناولها

يدخل البحث في مجال الخرف حقبة جديدة مع توجيه المزيد من التركيز والموارد نحو إيجاد العلاجات المناسبة لمكافحة هذه الحالة المعقدة.

وفي حين أن الكثير من هذا البحث يدور حول الأدوية المتطورة، فمن المثير للاهتمام أن نرى أن الحلول المحتملة قد تكون مخفية داخل الطب التقليدي.

الخرف: ليس مجرد اختبار للزمن

الخرف، وهو حالة منهكة تؤثر على الوظائف الإدراكية والحركية، يرتبط في المقام الأول بكبار السن وغالبا ما ينظر إليه على أنه نتيجة حتمية للشيخوخة.

ومع ذلك، ليس مرور الوقت وحده هو الذي يؤدي إلى ظهوره، بل هناك العديد من العوامل المعقدة مثل العوامل الوراثية، والتأثيرات البيئية، وأسلوب الحياة.

هناك حاجة ملحة لتحقيق تقدم علاجي لمنع أو على الأقل إبطاء تقدم مرض الخرف، خاصة وأن السكان في جميع أنحاء العالم يستمرون في التقدم في السن بسرعة.

وعلى الجانب المشرق من الأمر، تعمل مجموعة مخصصة من الباحثين في كلية الدراسات العليا للطب بجامعة أوساكا متروبوليتان على تحقيق خطوات واعدة في البحث عن حلول جديدة.

يتناول البحث مجالات الطب الصيني التقليدي، وهو مجال غني بالمعرفة القديمة وممارسات العلاج، والنتائج التي توصلوا إليها مشجعة للغاية، على أقل تقدير، وقد تكون مفتاحاً لنهج ثوري للوقاية من الخرف.

طب الأعشاب وعلاج الخرف

ركز الباحثون على البذور المجففة لنبات الزيزفون (Ziziphus jujuba Miller var. spinosa)، وهو نوع من أنواع العناب يستخدم على نطاق واسع في الطب الصيني التقليدي.

نُشرت الدراسة في مجلة eLife .

قام الفريق بإعطاء مستخلصات الماء الساخن من البذور المجففة للفئران المصابة بأمراض مختلفة – بما في ذلك مرض الزهايمر، والخرف الجبهي الصدغي، ومرض باركنسون، والخرف المصحوب بأجسام لوي.

ومن المثير للدهشة أن الباحثين اكتشفوا أن العلاجات أدت إلى استعادة كبيرة للوظائف الإدراكية والحركية.

وكان الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو عندما تم سحق هذه البذور إلى شكل مسحوق وإعطائها للفئران النموذجية، وقد تحسنت الوظيفة الإدراكية لهذه الفئران إلى مستوى يتجاوز مستوى المجموعة الضابطة.

ولم تتوقف التأثيرات عند هذا الحد، فقد بدا أن المساحيق تعمل أيضًا على قمع الشيخوخة الخلوية لدى الفئران الأكبر سنًا وتعزيز وظائفها الإدراكية لتتناسب مع نظيراتها الأصغر سنًا.

عالم الطب التقليدي

ولم تكن هذه هي المغامرة الناجحة الأولى لفريق البحث في عالم الطب التقليدي.

لقد لاحظوا سابقًا تحسنًا في الذاكرة والوظائف الحركية في نماذج الفئران المصابة بالخرف عند استخدام عشبة الماماكي الهاوايية والعشب الصيني Acorus gramineus.

وقال البروفيسور تاكامي تومياما من كلية الدراسات العليا للطب بجامعة أوساكا متروبوليتان : “إن نتائج أبحاثنا ستمكننا من تطوير منتجات الوقاية من الخرف التي يمكن للأشخاص في منتصف العمر وكبار السن تناولها حسب تقديرهم الخاص”.

ونشرت نتائج الدراسة للمراجعة في مجلة eLife ، وتمثل قفزة كبيرة نحو تطوير أدوية حيوية لعلاج الخرف، مستفيدة من المعرفة الواسعة في مجال الطب العشبي التقليدي.

الممارسات القديمة والعلم الحديث

بينما يواصل الباحثون أبحاثهم في الطب الصيني التقليدي، ظهرت حدود جديدة واعدة عند تقاطع الحكمة القديمة والعلم المتطور.

على عكس الأدوية الاصطناعية، والتي غالبًا ما تستهدف مسارات جزيئية محددة، فإن العلاجات العشبية تتضمن عادةً مزيجًا معقدًا من المركبات النشطة التي يمكن أن تؤثر على أنظمة متعددة داخل الجسم.

ويشكل هذا التعقيد تحديًا للتحليل العلمي، ولكنه يوفر أيضًا فرصة لاستكشاف العلاجات التي تعمل في تناغم مع العمليات البيولوجية الطبيعية.

على سبيل المثال، في حالة بذور الزيزفون، أثارت إمكانية تحسين الوظيفة الإدراكية دون آثار جانبية كبيرة اهتمامًا خارج الأوساط الأكاديمية.

الوقاية من الخرف باستخدام الأدوية العشبية

ويهتم الباحثون بشكل متزايد بما إذا كانت هذه العلاجات العشبية يمكن أن تتطور إلى مكملات غذائية متاحة على نطاق واسع بدون وصفة طبية للوقاية من الخرف.

وإذا نجحت هذه الابتكارات، فإنها قد توفر خيارات رعاية وقائية أكثر فعالية من حيث التكلفة للسكان المعرضين لخطر الإصابة بالخرف.

ومن الممكن أن يؤدي هذا إلى إحداث تحول في مشهد صحة الدماغ والشيخوخة.

تمثل هذه الدراسة التي أجرتها جامعة أوساكا متروبوليتان خطوة محورية في هذا الاتجاه، حيث تشجع المزيد من العلماء على التحقيق في الممارسات القديمة التي قد تحمل حلولاً للتحديات الصحية الحديثة.

ومن خلال التحقق من فعالية الأعشاب التقليدية من خلال الاختبارات الصارمة، يمهد الباحثون الطريق لموجة جديدة من علاجات الخرف التي تجمع بين أفضل ما في العالمين: عمق المعرفة التقليدية ودقة العلم الحديث.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading