أخبارصحة الكوكب

بكتيريا الفم قد تكون العامل الخفي وراء الأزمات القلبية

ليست الدهون وحدها.. جراثيم الفم قد تشعل شرارة النوبات القلبية

معظم الناس حين يسمعون كلمة “أزمة قلبية” يتبادر إلى أذهانهم مشهد الشرايين المسدودة بالدهون والكوليسترول. هذه الصورة صحيحة في جوهرها، لكنها قد تكون غير مكتملة.

إذ كشفت دراسة علمية حديثة عن عنصر آخر غير متوقع: بكتيريا شائعة تعيش في الفم قد تنتقل إلى مجرى الدم، وتستقر داخل الشرايين، وتلعب دورًا أساسيًا في إشعال التهابات تجعل لويحات الشرايين أكثر هشاشة وقابلة للتمزق، وهو ما قد يفضي إلى حدوث الجلطات القاتلة.

ما الجديد في الدراسة؟

البحث، المنشور في مجلة الجمعية الأمريكية للقلب (Journal of the American Heart Association)، ركز على نوع محدد من البكتيريا يُعرف باسم العقديات الخضراء (Viridans streptococci)، وهي بكتيريا فموية طبيعية غالبًا ما تظل آمنة في بيئتها المعتادة.

غير أن الدراسة أظهرت أن هذه البكتيريا قد تجد طريقها إلى داخل لويحات الشرايين، حيث لا تختفي ببساطة كما كان يُعتقد، بل تعيش في صورة “بيوفيلم”؛ أي مجتمعات ميكروبية محمية بطبقة لزجة تساعدها على الالتصاق والاختباء.

البكتيريا داخل اللويحات

اللويحات الشريانية تتكون بمرور الوقت من الدهون والكوليسترول وخلايا مناعية وأنسجة ليفية، وقد تبقى مستقرة لسنوات.

الخطر يبدأ حين يتمزق الغلاف الخارجي الرقيق، فينكشف محتوى اللويحة أمام الدم، فتتشكل جلطة قد تسد الشريان وتوقف تدفق الدم إلى القلب.

الدراسة أظهرت أن بكتيريا الفم لا تظل ساكنة داخل البيوفيلم. عند حواف اللويحات المتصدعة أو غير المستقرة، وُجدت آثار بكتيريا متحررة من غلافها الواقي، وهو ما ارتبط بزيادة نشاط المستقبلات المناعية مثل TLR2، التي تعمل كأجراس إنذار تكشف وجود ميكروبات.

هذه الإشارات أطلقت استجابات التهابية مزدوجة: سريعة عبر المناعة الفطرية، وأخرى أبطأ وأكثر تخصصًا عبر المناعة التكيفية.

كيف جرى البحث؟

اعتمد الفريق البحثي على تحليل عينات من مصدرين:

• أشخاص توفوا فجأة جراء مشاكل قلبية.

• مرضى خضعوا لجراحة إزالة انسداد في الشرايين السباتية بالرقبة.

ولم يكتفِ العلماء بطريقة واحدة للتحقق، بل دمجوا تقنيات متعددة: تتبع الحمض النووي البكتيري، واستخدام أصباغ خاصة لتحديد مواقع البكتيريا في الأنسجة، إضافة إلى تحليل أنماط نشاط الجينات المناعية.

النتائج المفاجئة

العينات التي احتوت على إشارات واضحة لوجود بكتيريا فموية كانت غالبًا من لويحات متقدمة وأكثر خطورة. وفي حالات الوفاة القلبية، ارتبطت هذه البصمات الميكروبية بالوفيات الناجمة عن النوبات القلبية.

البروفيسور بيكا كارهونن، الباحث الرئيسي، أوضح: “لطالما اشتُبه في وجود دور للبكتيريا في أمراض الشرايين التاجية، لكن الأدلة المباشرة كانت غائبة. دراستنا وفرت لأول مرة دليلاً جزيئيًا على وجود الحمض النووي للبكتيريا الفموية داخل اللويحات”.

ماذا يعني هذا للحياة اليومية؟

هذه النتائج لا تعني أن المضادات الحيوية ستكون الحل، أو أن تنظيف الأسنان وحده قادر على منع الأزمات القلبية.

فما يزال للعوامل الكلاسيكية – مثل ارتفاع الكوليسترول، ضغط الدم، التدخين، السكري، والتاريخ العائلي – الدور الأكبر في الخطر القلبي.

لكن الدراسة تضيف بعدًا جديدًا مهمًا: صحة الفم قد تكون أكثر صلة بالقلب مما كان يُظن.، فأنشطة يومية بسيطة مثل المضغ أو تنظيف الأسنان، خصوصًا في حالة التهاب اللثة، قد تسمح للبكتيريا بالدخول إلى مجرى الدم.

ومن هناك قد تستقر هذه الجراثيم في الشرايين وتشارك في تسريع الأحداث التي تفضي إلى النوبة القلبية.

الخطوات المقبلة للعلماء

  •  التحقق من دور البيوفيلم البكتيري في جعل اللويحات غير مستقرة.
  •  اختبار ما إذا كان استهداف البكتيريا أو تهدئة المسارات المناعية قد يقلل من خطر التمزق.
  •  التمييز بين “السبب” و”الارتباط” لفهم العلاقة بشكل أكثر دقة.

الخلاصة

الدراسة تمثل نقلة نوعية في فهم أمراض القلب، وتطرح فرضية جديدة بأن بكتيريا الفم ليست مجرد زائرة عابرة لمجرى الدم، بل شريك محتمل في أخطر مراحل تكوّن الجلطات، وحتى تتضح الصورة أكثر، تبقى التوصيات الأساسية كما هي:

  •  السيطرة على الكوليسترول وضغط الدم.
  •  الإقلاع عن التدخين.
  •  ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  •  النوم الجيد والتغذية السليمة.
  •  المواظبة على نظافة الفم وزيارات دورية لطبيب الأسنان.

بكلمات أخرى: حماية القلب قد تبدأ من الفرشاة والخيط، جنبًا إلى جنب مع العادات الصحية الراسخة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading