أخبارتغير المناخ

اكتشاف انخفاضا غير متوقع في تبخر مياه المحيطات العالمية مع ارتفاع درجات حرارة البحار

تعقيد نظام مناخ الأرض وآليات التغذية الراجعة المعقدة التي تحكم العمليات الهيدرولوجية على الكوكب

تحدت دراسة نشرت في مجلة Geophysical Research Letters الفهم التقليدي للعلاقة بين الاحتباس الحراري العالمي وتبخر المحيطات. فقد اكتشف فريق بحثي من معهد العلوم الجغرافية وبحوث الموارد الطبيعية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم ظاهرة مفادها أنه على الرغم من ارتفاع درجات حرارة سطح البحر، فإن تبخر المحيطات العالمية انخفض على مدى العقد الماضي.

تلعب عملية تبخر المحيطات دورًا محوريًا في الدورة الهيدرولوجية للأرض، حيث تساهم بأكثر من 85% من بخار الماء في الغلاف الجوي، ومن المتوقع تاريخيًا أن تؤدي درجات حرارة سطح البحر المرتفعة إلى زيادة معدلات التبخر.

ومع ذلك، كشفت الملاحظات منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عن تباطؤ محير في نمو بخار الماء العالمي، مما دفع العلماء إلى إعادة النظر في كيفية استجابة تبخر المحيطات لارتفاع درجات الحرارة.

تبخر المحيطات العالمية انخفض على مدى العقد الماضي.
تبخر المحيطات العالمية انخفض على مدى العقد الماضي.

وللتحقق من هذه الظاهرة، قام الباحثون بتحليل بيانات متقدمة لتدفق حرارة المحيطات المستندة إلى الأقمار الصناعية لتقييم الاتجاهات طويلة الأمد في تبخر المحيطات العالمية. وكشفت النتائج التي توصلوا إليها عن تحول كبير في اتجاه التبخر على مدى العقود الأخيرة.

وأظهرت الدراسة أنه في حين أظهر تبخر المحيطات العالمية اتجاها تصاعديا من عام 1988 إلى عام 2017، إلا أن هذا الاتجاه انعكس في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

 

وقال الدكتور ما نينج، المؤلف الرئيسي للدراسة: “منذ ذلك الحين، شهدت ثلثي محيطات العالم انخفاضًا في التبخر، مما أدى إلى انخفاض طفيف في معدلات التبخر العالمية بين عامي 2008 و2017، وهذا يتناقض مع ما نتوقعه عادة في مناخ دافئ “.

وقد حدد الباحثون عاملاً رئيسياً وراء هذا الاتجاه غير المتوقع: انخفاض سرعة الرياح، وهي الظاهرة المعروفة باسم “توقف الرياح”.

تبخر المحيطات العالمية انخفض على مدى العقد الماضي.
تبخر المحيطات العالمية انخفض على مدى العقد الماضي.

ويشيرون إلى أن توقف الرياح من المرجح أن يكون مرتبطاً بتحولات في أنماط الدورة الجوية، وخاصة مؤشر التذبذب الشمالي، الذي انتقل مؤخراً من مرحلة إيجابية إلى مرحلة سلبية.

وأوضح الدكتور ما أن “التغيرات في سرعة الرياح قد تكون مرتبطة بتغيرات عقدية في نظام المناخ على الأرض، ولا ينبغي بالضرورة تفسير الانخفاض الأخير في تبخر مياه المحيطات على أنه دليل على ضعف الدورة الهيدرولوجية، بل قد يعكس بدلاً من ذلك تقلبات مناخية طبيعية”.

ورغم أن الاتجاه المتناقص في تبخر المحيطات قد يبدو غير بديهي في سياق ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي، فإنه يسلط الضوء على تعقيد نظام مناخ الأرض وآليات التغذية الراجعة المعقدة التي تحكم العمليات الهيدرولوجية على الكوكب.

تبخر المحيطات العالمية انخفض على مدى العقد الماضي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading