ارتفاع مقلق في انتهاكات حقوق الإنسان والبيئة بمناجم انتقال الطاقة في أوروبا وآسيا
270 واقعة انتهاك في مشروعات المعادن الحرجة.. هل يدفع العمال ثمن الانتقال للطاقة النظيفة؟
سجلت المناجم الواقعة على أطراف الاتحاد الأوروبي، والتي قد تكون حيوية لعملية التحول في مجال الطاقة، ارتفاعًا كبيرًا في مزاعم الانتهاكات، تراوحت بين وفيات في مواقع العمل وتلوث التربة، وفقًا لتقرير حديث. وقد تضاعف عدد هذه المزاعم ثلاث مرات في عام 2024 مقارنة بمتوسط الأعوام الخمسة السابقة.
ووفقًا لمنظمة Business and Human Rights Resource Centre غير الربحية، فقد تم تسجيل 270 مزاعم بانتهاكات بيئية وحقوقية في مشاريع المعادن المستخدمة في التحول الطاقي في 13 دولة بأوروبا وآسيا الوسطى، مقارنة بـ92 حالة فقط في العام السابق.
وتُعد المعادن مثل النحاس المستخدم في الكابلات، والليثيوم المستخدم في بطاريات السيارات، من العناصر الأساسية في استراتيجية أوروبا للتخلي عن الوقود الأحفوري المسؤول عن الاحترار العالمي والطقس المتطرف.
وقالت إيلا سكايبنكو، الباحثة في المنظمة والمؤلفة المشاركة للتقرير: “لا ينبغي أن نختار بين التقدم المناخي وحماية الناس والنظم البيئية. يمكننا تحقيق الاثنين معًا إذا تصرفنا بحكمة، وتأكدنا من أن لا أحد – لا الأشخاص ولا البيئة – يدفع ثمن الانتقال الطاقي في المنطقة”.

وتغطي المزاعم، المستمدة من تقارير علنية لوسائل إعلام ومنظمات غير حكومية – والتي لم يتم إثباتها قضائيًا – الانتهاكات في سلسلة إمداد التعدين، بدءًا من الاستخراج والمعالجة، وصولًا إلى الصهر والتكرير.
ووجد الباحثون مزاعم بانتهاكات في 13 من أصل 23 دولة تمت دراستها في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، حيث جاءت روسيا في المقدمة بنسبة 39% من المزاعم، تلتها أوكرانيا وكازاخستان. ولم تُسجل أي مزاعم في أربع دول أعضاء بالاتحاد الأوروبي شملتها الدراسة، هي كرواتيا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا، ولا في مولدوفا أو تركمانستان.
وتصدرت انتهاكات معايير الصحة والسلامة قائمة الانتهاكات بحق العمال، حيث شكلت 85% من مجموع التأثيرات، تلتها وفيات في أماكن العمل ومشكلات صحية فردية.
أما بالنسبة للمجتمعات المحلية، فقد شكلت انتهاكات معايير السلامة البيئية 38% من الحالات، تلتها تلوث الهواء بنسبة 27%، ثم تلوث التربة والمياه بنسبة 20% لكل منهما.
وقال دييغو فرانشيسكو مارين، الناشط في المكتب الأوروبي للبيئة، والذي لم يشارك في إعداد التقرير، إن البيئة القمعية للصحفيين والمنظمات غير الحكومية في العديد من هذه البلدان تعني أن البيانات المتاحة تمثل في الغالب “نقصًا كبيرًا في التبليغ”. ووصف النتائج بأنها “مقلقة للغاية”.

وأضاف: “يجب أن تكون هذه المؤشرات المتزايدة بمثابة نظام إنذار مبكر للبنوك والحكومات والمستثمرين الذين يتطلعون إلى استغلال الفرص في هذه المنطقة. الوضع مقلق من الأساس، ومن دون تدخل عاجل، سيتدهور مع توسع أنشطة التعدين”.
ورغم الدعم الشعبي الواسع للعمل المناخي في أوروبا، فإن جهود الاتحاد الأوروبي لاستخراج المعادن الحرجة محليًا قوبلت بمقاومة شرسة، خاصة من قبل الجماعات البيئية. وتفاقمت هذه التوترات بفعل مخاوف أمن الطاقة بعد غزو روسيا لأوكرانيا، والذي كشف عن اعتماد أوروبا الكبير على الغاز الروسي، وسيطرة الصين على سلسلة توريد المعادن الحرجة.
واختتمت سكايبنكو بالقول: “يواجه العمال والمجتمعات والمدافعون عن حقوق الإنسان مخاطر متزايدة ومقلقة، ويبدو أنهم يُنسَون بينما يسابق العالم الزمن لتأمين المعادن اللازمة للانتقال العاجل نحو الطاقة النظيفة”.





