أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

ارتفاع ثاني أكسيد الكربون يربك حاسة التكاثر لدى دودة لوز القطن

ثاني أكسيد الكربون المرتفع يضلل آفات المحاصيل ويغير سلوكها التكاثري

تغير المناخ يعيد تشكيل الحياة على كل المستويات، من القمم الجليدية إلى أجنحة الحشرات. لكن خلف التغيرات المعروفة في درجات الحرارة وأنماط الطقس، هناك تحول أقل وضوحًا قيد الحدوث.

كشفت دراسة جديدة، نُشرت في دورية National Science Review، أن ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون (CO₂) يربك الغرائز التكاثرية لإحدى أخطر الآفات الزراعية في العالم، وهي دودة لوز القطن (Helicoverpa armigera).

وبتعطيل قدرة هذه الحشرات على اختيار أفضل مواقع وضع البيض، يمكن أن تمتد التداعيات عبر النظم البيئية، مما يؤثر في الأمن الغذائي ويعيد صياغة استراتيجيات مكافحة الآفات.

لماذا يعد CO₂ مهمًا للحشرات؟


نجت الحشرات من الانقراضات الجماعية والعصور الجليدية والانفجارات البركانية بفضل قدرتها على التكيف. ومع ذلك، فإن أنظمتها الحسية الدقيقة تجعلها عرضة للتغيرات البيئية.

تستخدم العديد من الأنواع الإشارات الكيميائية للعثور على الغذاء أو الأزواج أو مواقع وضع البيض.

بالنسبة لدودة لوز القطن، لا يعد CO₂ مجرد خلفية جوية، بل هو مؤشر حيوي.

تستطيع إناث العث اكتشاف فروق طفيفة في ثاني أكسيد الكربون المنبعث من النباتات، مما يساعدها على تحديد الأوراق الفتية التي تنتج نسبة أعلى قليلًا من الغاز، وهي أوراق توفر تغذية أفضل لليرقات النامية.

منذ عام 1750 حتى 2023، ارتفع تركيز CO₂ في الغلاف الجوي من 278 جزءًا في المليون إلى نحو 420 جزءًا في المليون، نتيجة النشاط البشري.

ويتوقع العلماء أن يصل إلى 1000 جزء في المليون بحلول عام 2100، وهو مستوى قد يربك “إشارة” CO₂، محولًا إياها من مؤشر واضح إلى ضوضاء مشوشة.

مراقبة الآفات

الأوراق الفتية تبعث CO₂ أكثر


أكد فريق البحث – بقيادة خبراء من الأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية – أن دودة لوز القطن تفضل الأوراق الفتية.

ففي بيئات شبه طبيعية، وضعت الإناث المخصبة معظم بيضها على هذه الأوراق، حيث أظهرت القياسات أنها تبعث نحو 200 جزء في المليون من CO₂ أكثر من الأوراق الناضجة.

اليرقات التي تغذت على الأوراق الفتية أظهرت معدلات بقاء أعلى، وأحجامًا أكبر، وأوزانًا أثقل مقارنة بتلك التي تغذت على أوراق أقدم.

استخدم أغطية الصفوف أو البخاخات للنباتات المتسلقة لمنع المن والذباب الأبيض والآفات الأخرى

CO₂ المرتفع يربك الحشرات


عند تربية القطن والدودة في أجواء عالية الـCO₂، فقدت الإناث تفضيلها القوي للأوراق الفتية، وبدأت تضع المزيد من البيض على الأوراق الأكبر سنًا والأقل فائدة غذائية، مما قد يضعف صحة اليرقات.

ثلاثة مستقبلات لـCO₂


يعتمد إحساس الدودة بثاني أكسيد الكربون على ثلاثة جينات لمستقبلات التذوق HarmGR1 وHarmGR2 وHarmGR3، موجودة في عضو حسي صغير يُعرف بـ”الملامس الشفوية”.

حذفت التجارب هذه الجينات باستخدام تقنية CRISPR/Cas9، مما ألغى قدرة الحشرة على الاستجابة لـCO₂، لكنها لم تقلل إجمالي عدد البيض، بل غيّرت فقط مواقع وضعه.

الآفات

أهمية بيئية وزراعية واسعة


تتغذى دودة لوز القطن على أكثر من 200 نوع نباتي، وتسبب خسائر كبيرة في المحاصيل.

تغير أنماط التكاثر قد يخفف أعداد اليرقات، لكنه قد يدفع الآفة للتكيف أو الانتشار، مع آثار غير متوقعة على المزارعين والنظم البيئية.

أبعد الآفات بشكل طبيعي عن طريق جذب الحشرات المفيدة
جذب الحشرات المفيدة

آفاق المكافحة البيئية


يفتح اعتماد هذه الحشرة على CO₂ بابًا أمام استراتيجيات مكافحة جديدة وصديقة للبيئة، مثل تعطيل مستقبلاتها باستخدام تقنية التدخل الجيني (RNAi)، لإرباك سلوك وضع البيض وتقليل الأضرار دون اللجوء إلى المبيدات.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading