أخبارالاقتصاد الأخضرالتنمية المستدامة

اختراع ثوري.. ابتكار “هلام معدني نقي” يمهد لعصر جديد من بطاريات المعادن السائلة

علماء يطورون أول "جل معدني" قادر على تخزين الطاقة في درجات حرارة قصوى

طور باحثون في جامعة تكساس “إيه آند إم” الأمريكية أول هلام معدني نقي في العالم، يتميز بقدرته على تحمل درجات الحرارة العالية، ما قد يُحدث ثورة في مجال تخزين الطاقة باستخدام بطاريات المعادن السائلة.

ويختلف هذا الابتكار عن الجل المستخدم في المنتجات اليومية مثل معقمات اليدين أو العدسات اللاصقة، إذ يتكوّن بالكامل من معادن، ويُحافظ على خصائصه شبه الصلبة عند درجات حرارة تتجاوز 1000 درجة مئوية.

يُنشأ الجل عبر مزج نوعين من المعادن، حيث يذوب أحدهما ليشكل سائلاً، بينما يبقى الآخر صلبًا مكونًا شبكة دقيقة تحتجز السائل داخلها، فتتشكل بنية “هلامية” تجمع بين الصلابة والسيولة في آن واحد.

 

أكثر أنواع البطاريات كفاءة في تخزين الطاقة

 

يقول البروفيسور مايكل ديمكوفيتش، قائد الفريق البحثي بقسم علوم وهندسة المواد: “لم يتوقع أحد أن يتمكن المعدن السائل من التماسك ضمن هيكل داخلي فائق الدقة دون أن ينهار، هذا الاكتشاف غيّر فهمنا للمواد المعدنية تمامًا.”

ويرى الباحثون، أن هذه الجلّات المعدنية، وخاصة المصنوعة من معادن عالية النشاط الكهربي، يمكن استخدامها كأقطاب في بطاريات المعادن السائلة (LMBs)، التي تُعد من أكثر أنواع البطاريات كفاءة في تخزين كميات كبيرة من الطاقة.

تتميز بطاريات المعادن السائلة بقدرتها على العمل دون تآكل أو تلف سريع، إلا أن استخدامها يقتصر حاليًا على الأنظمة الثابتة بسبب حركة السوائل داخلها، وهنا يأتي دور “الهلام المعدني”، الذي يمكنه تثبيت المعدن السائل داخل الهيكل، ما يفتح المجال لاستخدام هذه البطاريات في الأنظمة المتحركة مثل السفن أو المركبات الصناعية الثقيلة.

 

إنتاج الكهرباء مع احتفاظ الأقطاب بشكلها

 

ولإثبات الفكرة، بنى الفريق نموذجًا أوليًا صغيرًا من البطارية، استخدم فيه مزيجًا من الكالسيوم السائل والحديد كأنود، ومزيجًا من البزموت السائل والحديد ككاثود، ضمن محلول من الأملاح المنصهرة التي تسمح بانتقال الشحنة الكهربائية.

وقد نجح النموذج في إنتاج الكهرباء مع احتفاظ الأقطاب بشكلها ووظيفتها.

البداية كانت مصادفة، إذ كان الباحث تشارلز بورنستاين يدرس مركبًا من النحاس والتنتالوم، فلاحظ أن العينة لم تذُب عند تسخينها رغم وصولها إلى نقطة انصهار النحاس.

وبعد تجارب متكررة، تبين أن وجود أكثر من 18% من التنتالوم كافٍ للحفاظ على الشكل الهلامي للمزيج.

استخدم الباحثون لاحقًا تقنية التصوير المقطعي ثلاثي الأبعاد الدقيقة (Micro-CT) للكشف عن البنية الداخلية للهلام، فتبين أن التنتالوم يشكّل هيكلاً صلبًا دقيق المسام يحتجز النحاس السائل داخله.

ويرى الفريق أن هذه التقنية يمكن أن تمتد لتشمل بطاريات قابلة للنقل تعمل في درجات حرارة مرتفعة جدًا، بل وربما تغذية المركبات فرط الصوتية   (Hypersonic)  قيد الدراسة في الجامعة نفسها.

شارك في البحث إلى جانب ديمكوفيتش وبورنستاين كل من الدكتور برادي بتلر، والدكتور جيمس بارامور، والدكتور كارل هارتويج، وتم تنفيذ أعمال المسح المقطعي في مركز التصوير المقطعي عالي الدقة بجامعة تكساس في أوستن.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading