أهم الموضوعاتأخبارالطاقة

اختبار أول بطارية بحرية عملاقة بالولايات المتحدة.. اختبار قد يغيّر مستقبل الطاقة المتجددة عالميًا

ابتكار ألماني لتحويل الضغط البحري إلى طاقة نظيفة قابلة للتخزين

قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا، يستعد مهندسون لإنزال كرة خرسانية مجوفة تعمل كبطارية تحت الماء، في إطار تجربة جديدة تُعرف باسم تخزين “StEnSea”.

وستستقر هذه الكرة على قاع البحر قرب لونغ بيتش لتخزين الكهرباء عبر الاستفادة من ضغط المياه العميقة.

ويأتي هذا الاختبار، الذي يُعد الأول بالحجم الكامل، عبر معهد فراونهوفر لاقتصاد الطاقة وتقنيات نظم الطاقة (FIEEEST) وشركائه.

ويسعى الفريق إلى تجنّب بناء سدود جديدة في الوديان الجبلية، والاستعاضة عنها بتخزين الطاقة على أعماق كبيرة تحت سطح البحر.

تقنية جديدة تخزن الكهرباء داخل كرة خرسانية على قاع البحر

آلية عمل البطارية تحت الماء


يعتمد المشروع على تقنية التخزين بالضخ، وهي طريقة تستخدم فائض الكهرباء لضخ المياه نحو مستوى أعلى، ثم إعادة إنتاج الكهرباء عند الحاجة.

وفي النسخة البحرية، يمثل المحيط الخزان العلوي، بينما تعمل الكرة الخرسانية المفرغة على قاع البحر كخزان سفلي.

تتحرك المنظومة عبر مرحلتين أساسيتين. فعندما يكون هناك فائض في إنتاج الطاقة من الرياح أو الشمس، تعمل مضخة كهربائية على طرد المياه خارج الكرة الخرسانية ضد ضغط الماء المحيط.

ويقود هذا العمل الدكتور برنارد إرنست، مدير المشروع في المعهد، الذي يركز في أبحاثه على تطوير حلول واسعة النطاق لتخزين الكهرباء المتجددة بطريقة موثوقة للشبكات التي تعتمد بشكل كبير على مصادر الطاقة المتقلبة.

وعند الحاجة للكهرباء، يُفتح صمام يسمح بدخول المياه إلى داخل الكرة، ما يدير التوربين ويولد الطاقة التي تُرسل مباشرة إلى الشبكة.

كرة خرسانية ضخمة يجري تجهيزها على رصيف ميناء قبل إنزالها إلى أعماق البحر لاستخدامها كبطارية لتخزين الطاقة

النموذج الأولي قبالة كاليفورنيا


وفقًا لتقرير “نيو أطلس”، سيتم وضع كرة خرسانية قطرها 30 قدمًا ووزنها 400 طن على عمق يبلغ نحو 2000 قدم قبالة لونغ بيتش، وهي قادرة على إنتاج نحو نصف ميجاواط من الطاقة.

وسيتم تصنيع الكرة في الميناء عبر شركة “Sperra” باستخدام تقنيات الطباعة الخرسانية، وتزويدها بمضخة توربينية مائية من شركة “Pleuger Industries”.

تعمل المضخة على تفريغ الكرة عندما يكون إنتاج الطاقة المتجددة وفيرًا، ثم تتحول إلى توربين عند تدفق المياه إليها لإعادة توليد الكهرباء.

وأوضح إرنست: “لقد طورنا من خلال تخزين StEnSea تقنية منخفضة التكلفة مناسبة خصوصًا للتخزين قصير ومتوسط المدى. ومن خلال تجربة الساحل الأمريكي، نخطو خطوة كبيرة نحو التوسع والتطبيق التجاري لهذا المفهوم”.

تقنية جديدة تخزن الكهرباء داخل كرة خرسانية على قاع البحر

دروس من تجربة البحيرة


اختبر المهندسون الفكرة أول مرة في بحيرة كونستانس، عبر إنزال كرة خرسانية قطرها ثلاثة أمتار إلى عمق 330 قدمًا، وتشغيل النظام خلال شتاء عام 2016.

وأظهرت التجربة قدرة النظام على تحمل فروق الضغط، وساعدت على تطوير أساليب التحكم وخفض المخاطر وتنفيذ التجربة دون الحاجة لاستخدام الغواصين.

تساعد تلك الخبرات الآن في التجربة البحرية قبالة كاليفورنيا، حيث يواجه المهندسون تحديات أعمق وفي مياه مالحة.

تقنية جديدة تخزن الكهرباء داخل كرة خرسانية على قاع البحر

التخزين تحت أعماق البحار


تستغل هذه التقنية الضغط الثابت للمياه، الذي يزداد مع العمق، لتخزين الطاقة داخل كرة خرسانية مجوفة. فعندما تُضخ المياه خارج الكرة، يرتبط مقدار الطاقة المخزنة بحجم الكرة والضغط الخارجي.

وحدد علماء معهد فراونهوفر أعماقًا تتراوح بين 2000 و2500 قدم بوصفها نطاقًا مثاليًا لتحقيق فاعلية كبيرة باستخدام المضخات والمعدات المتوافرة.

وأشارت دراسة للمسح الجغرافي الرقمي إلى إمكانية نشر هذا النظام على نطاق واسع، وقدّرت قدرة قيعان البحار المناسبة لاستقبال مثل هذه الكرات بنحو 817 تيراواط ساعة من التخزين المحتمل حول العالم.

من كرة واحدة إلى حدائق تخزين بحرية


في المستقبل، يأمل العلماء إنشاء مجموعات من الكرات الخرسانية تشكل “حدائق تخزين” مرتبطة بمزارع الرياح البحرية أو بالشبكات الساحلية.

ويمكن إضافة الكرات تدريجيًا لزيادة القدرة التخزينية بما يتناسب مع الطلب المحلي.

ويتضمن التخطيط مستقبلاً تطوير كرات يصل قطرها إلى 100 قدم، قادرة على تخزين 20 ميجاواط ساعة وتقديم قدرة إنتاج تبلغ 6 ميغاواط.

ويدرس مهندسون إمكانية ربط هذه الكرات بتوربينات الرياح البحرية قبالة سواحل كاليفورنيا عبر كابلات وأنظمة تثبيت على القاع.

أهمية التقنية للطاقة النظيفة


مع تزايد الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تواجه الشبكات الكهربائية تحديات أكبر في موازنة الإنتاج المتغير، مما يحتم وجود حلول تخزين أكثر مرونة.

وتساعد بطاريات التخزين القصير كالتي تعمل لساعات قليلة، بينما تستهدف تقنية StEnSea سد الفجوات القصيرة إلى المتوسطة التي تمتد لعدة ساعات أو يومين.

ويمكن لهذه الأنظمة تحقيق أرباح عبر استغلال فروق الأسعار في السوق، فضلًا عن تقديم خدمات ضبط الجهد والتردد داخل الشبكات الكهربائية.

وتشير إحدى الدراسات إلى أن هذه التقنية قد تتقارب في تكاليفها مع التخزين المائي التقليدي عند تنفيذها على نطاق واسع، بل وقد تنافس حلول التخزين طويلة المدى الأخرى في المواقع المناسبة.

التحديات المقبلة


ما زالت هناك أسئلة هندسية كبيرة، من أهمها قدرة الكرات على الصمود لعقود في بيئة مالحة وضغط عميق، إضافة إلى تطوير مضخات وصمامات يمكن صيانتها من السطح.

كما يجب دراسة الآثار البيئية بعناية، رغم أن تجربة بحيرة كونستانس أوضحت أن اختيار المواقع المناسبة وتقليل سرعة سحب المياه يحدان من التأثيرات المحتملة.

وإذا أثبت النموذج الأولي قبالة كاليفورنيا نجاحًا، فقد تصبح الكرات الخرسانية العميقة خيارًا إضافيًا في منظومة تخزين الطاقة عالميًا، إلى جانب السدود ومحطات البطاريات، مما يمنح الدول أداة مرنة لتشغيل شبكات تعتمد بشكل كبير على الطاقة المتجددة دون العودة إلى الوقود الأحفوري.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading