اتفاقيات متعددة بين القاهرة والرباط لتعميق التعاون الاقتصادي والثقافي
مصر والمغرب تعززان الشراكة الاستراتيجية بتوقيع اتفاقيات تعاون شاملة
ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، وعزيز أخنوش، رئيس حكومة المملكة المغربية، أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية المغربية المشتركة، بحضور وزراء ومسؤولين من الجانبين. يأتي الاجتماع في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين القاهرة والرباط على المستوى السياسي، الاقتصادي، الاستثماري، والثقافي.
وأشار الدكتور مدبولي إلى أن الاجتماع يعكس إرادة سياسية مشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، مؤكدًا أن توقيع حزمة متنوعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم يمثل نقلة نوعية في مسار التعاون بين البلدين، ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على التكامل الاقتصادي وتبادل الخبرات والمنافع.
علاقات تاريخية وثقة متبادلة
أكد رئيس الوزراء المصري أن العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمغرب بدأت منذ عام 1957، ومرت بفترات طويلة من التنسيق والتفاهم في الملفات الوطنية والإقليمية والدولية، مع التركيز على دعم الاستقرار الداخلي والتنمية، والانفتاح على التجارب الدولية، والتمسك بسياسة خارجية متوازنة تحترم القانون الدولي ومبدأ الاحترام المتبادل بين الدول.
وشدد على دعم المملكة المغربية لمصر منذ ثورة 30 يونيو 2013، ومساندتها لجهود التحول الديمقراطي ومكافحة الإرهاب، مؤكدًا أن هذه الروابط الشعبية والسياسية تضع أسسًا صلبة لشراكة استراتيجية شاملة بين القاهرة والرباط، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة.

اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتعميق التعاون
شهد الاجتماع توقيع مجموعة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، تشمل مجالات:
- التعاون الاقتصادي والاستثماري:
- اتفاقيات لتسهيل حركة رؤوس الأموال وربط الأسواق المالية في البلدين.
- اتفاق تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي لتشجيع الاستثمارات المشتركة.
- بروتوكول للتعاون الصناعي لتعزيز التصنيع المشترك وسلاسل الإمداد.
- التجارة واللوجستيات:
- تعزيز الربط اللوجستي بين موانئ طنجة المتوسط وشرق بورسعيد ومحور قناة السويس.
- تفعيل اتفاقيات التجارة الحرة إقليميًا وقاريًا لتسهيل تدفق السلع والاستثمارات.
- الزراعة والمياه والطاقة:
- تبادل الخبرات في مشروع الدلتا الجديدة والتعاون في الزراعة وتحلية مياه البحر.
- اعتماد الطاقة المتجددة في مشاريع تحلية المياه والتعاون في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
- الثقافة والشباب والرياضة:
- تعزيز التواصل الثقافي بين الشعبين من خلال الفنون والمهرجانات والفعاليات المشتركة.
- تبادل الخبرات في الاستثمار الثقافي وصون التراث الإنساني والمادي وغير المادي.
- الحوكمة والمؤسسات:
- تطوير قدرات المؤسسات الوطنية من خلال التدريب الدبلوماسي والرقابة المالية وتبادل الخبرات في الحوكمة والإدارة الرشيدة.

رسائل سياسية واستراتيجية واضحة
أكد رئيس حكومة المغرب أن الاجتماع ليس مجرد لقاء بروتوكولي، بل إعلان سياسي وميثاق جديد يؤسس لشراكة استراتيجية متكاملة، ويعكس حرص البلدين على أن يصبحا قطبين إقليميين قادرين على مواجهة التحديات المشتركة، مع التأكيد على أن قوة العلاقة تعتمد على وضوح المواقف بشأن القضايا الاستراتيجية.
وشدد على أن تعزيز التكامل الاقتصادي يرتكز على الربح المشترك، ويشمل تطوير الصناعات التكاملية، وتنظيم لقاءات أعمال منتظمة، وإنشاء منصة استثمارية مغربية–مصرية لتنسيق الجهود واستكشاف الفرص المشتركة.

تعاون إقليمي ودولي لمواجهة التحديات
أكد وزراء الجانبين على أن التعاون المصري المغربي يمثل خيارًا استراتيجيًا لمواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة، مع تعزيز قدرة البلدين على حماية مصالحهما الحيوية وتحويل الأزمات إلى فرص.
كما تم التأكيد على أهمية العمل المشترك في أطر إفريقيا الشمالية والقارة الإفريقية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، ضمن رؤية مشتركة ترتكز على التضامن والتكامل.

خطوات ملموسة لتنمية مستدامة
- الاستثمار والتجارة: اتفاقيات بين الصناديق السيادية وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري.
- الزراعة والموارد المائية: تبادل الخبرات في الري والزراعة وتحلية المياه والطاقة المتجددة.
- الطاقة والبيئة: مشاريع مشتركة في الطاقة الشمسية، الرياح، والهيدروجين الأخضر.
- الثقافة والسياحة: تعزيز الوعي الحضاري، الاستثمار في المواقع الأثرية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي.
وأكد الجانبان أن هذه الاتفاقيات ستسهم في زيادة حجم التبادل التجاري، وتعظيم الاستثمارات المشتركة، ودعم التكامل الاقتصادي، بما يعزز مكانة مصر والمغرب على المستويين الإقليمي والدولي.

ختام الاجتماع
اختتم الاجتماع بالتأكيد على أن الشراكة بين مصر والمغرب قائمة على التكامل، التضامن، وتبادل الخبرات، وتشكل رسالة قوية للمستثمرين والمجتمع الدولي بأن مصر والمغرب حجر الزاوية لبناء تكتل إقليمي قوي قادر على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.





