أخبارالاقتصاد الأخضر

ابنة المنيا في القصر الرئاسي في روما.. شيماء فرج تبتكر إنزيمات لتنقية مياه الصرف بأقل تكلفة وتحصد جائزة عالمية

من قش الأرز إلى مياه الصرف.. رحلة باحثة مصرية حولت النفايات إلى طاقة للحياة

حصلت الباحثة المصرية شيماء فرج على جائزة المواهب الشابة في إفريقيا ضمن جوائز “إيني” العالمية لعام 2025، وتسلمت جائزتها في حفل رسمي أقيم في قصر الكويرينالي بالعاصمة الإيطالية روما من الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، تقديرًا لإسهامها العلمي الرائد في تحويل مياه الصرف من عبء بيئي إلى مصدر لحلول معالجة صديقة للبيئة.
شيماء، ابنة محافظة المنيا، كانت الوحيدة من مصر والعالم العربي التي نالت هذا التكريم، لتشرف وطنها أمام العالم.
وفي حوار خاص مع المستقبل الأخضر، تحدثت عن رحلتها في مجال التكنولوجيا الحيوية، وبداياتها، وتطلعاتها المستقبلية.

كيف تعرفين نفسك؟

شيماء فرج من محافظة المنيا، خريجة كلية العلوم – قسم الميكروبيولوجي بجامعة المنيا عام 2013، حاصلة على الماجستير من جامعة المنيا والدكتوراه من الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

 الباحثة المصرية شيماء فرج
الباحثة المصرية شيماء فرج

كيف بدأت رحلتك في مجال التكنولوجيا الحيوية؟

بدأت رحلتي بعد التخرج، حين أجريت رسالة الماجستير حول تحلل قش الأرز باستخدام البكتيريا، وتوصلت إلى نوع بكتيري جديد من الكمبوست تم عزله وتسجيله باسمي في البنك الدولي للجينات (GenBank).
ثم عملت على السليلوز الناتج من هذه البكتيريا لتحليل قش الأرز والقمح ومخلفات القصب، وكانت تلك بداية الطريق إلى الجامعة الأمريكية.
لاحقًا، أخبرتني إحدى صديقاتي عن إعلان من الجامعة الأمريكية يطلب باحثين متخصصين في الإنزيمات القادرة على العمل في الظروف القاسية مثل درجات الحرارة العالية، والحموضة، والملوحة. تقدمت، وتم اختياري من بين 50 باحثًا وباحثة.
عملت باحثًا مساعدًا في الجامعة، ونشرت أول بحث علمي مع الدكتورة رانيا صيام عن إنزيم يقوم بتكسير الزيوت.
بعدها بدأت دراسة الدكتوراه، حيث عملت على مشروع لتنقية مياه الصرف الصحي من المعادن الثقيلة والمضادات الحيوية، وهي من أخطر أنواع الملوثات، إذ تنتقل للنباتات والأسماك ثم إلى الإنسان مسببة أمراضًا كالفشل الكلوي والسرطان.
كان هدفي إيجاد حل للمشكلة من داخلها، فمصر تنتج ملايين الأمتار المكعبة من مياه الصرف سنويًا، ما يضغط على موارد نهر النيل المحدودة.
استخدمنا الإنزيمات الصديقة للبيئة وغير المكلفة لإزالة هذه الملوثات وإعادة استخدام المياه في الزراعة لتخفيف الضغط على الموارد المائية.

 الباحثة المصرية شيماء فرج
الباحثة المصرية شيماء فرج

كيف يتم استخراج الإنزيمات واستخدامها في معالجة مياه الصرف؟

توجد الإنزيمات داخل بكتيريا مياه الصرف القادرة على تكسير المعادن الثقيلة. قمنا باستخلاص هذه الإنزيمات من عينات مأخوذة من مصنع تزمنت ببني سويف، ثم استخدمنا الحمض النووي لعزل البكتيريا المختلفة للحصول على الإنزيمات الفعالة في التحليل والتنقية.

هل هذه الطريقة مكلفة ماديًا مقارنة بالطرق الكيميائية؟

على العكس، فهي أقل تكلفة وصديقة للبيئة، إذ تعتمد على مواد طبيعية، يتم تحميل الإنزيمات على مادة خاملة مثل الحديد، ما يسمح باستخدامها عدة مرات في عمليات المعالجة.

كيف كان شعورك عند إعلان الفوز بالجائزة؟

بصراحة، كثيرًا ما شعرت أنني لم أقدم ما يكفي، لكن إعلان فوزي بالجائزة كان رسالة من الله أن جهدي لم يذهب سدى. إنها مكافأة إلهية وشرف كبير لي ولبلدي مصر، وحافز قوي لمواصلة أبحاثي لخدمة البشرية.
وأهدي هذا الفوز إلى والدتي، وإلى بلدي مصر، ولكل أساتذتي الذين دعموني في مشواري العلمي.

هل يمكن تصميم فلتر باستخدام هذه الإنزيمات؟

أعتقد أنها فكرة ممتازة، ويمكن بالفعل تصميم فلتر يعتمد على هذه الإنزيمات لتنقية المياه من المعادن الثقيلة والمضادات الحيوية، واستخدام المياه الناتجة في الري المنزلي أو الزراعات الصغيرة.

ما الجديد في البحث الذي تعملين عليه حاليًا؟

نعمل حاليًا على تطوير إنزيمات تتحمل درجات حرارة أعلى وتعمل بكفاءة باستخدام كميات قليلة لتنقية كميات كبيرة من المياه، كما نهدف إلى جعلها فعالة مع أنواع مختلفة من المياه الملوثة.

ما هدفك في المرحلة المقبلة؟

هدفي هو تمثيل مصر والشرق الأوسط في الأبحاث العالمية، والوصول إلى إنزيمات خام قادرة على معالجة مياه الصرف بفاعلية أكبر، دعمًا لتوجهات الدولة المصرية نحو حلول مستدامة لمشاكل المياه، كما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي في أسبوع القاهرة للمياه.

ما رسالتك للباحثين والباحثات في مصر؟

لا شيء مستحيل. اجتهدوا، وواجهوا الإحباط بالتحدي، فالبحث العلمي طريق طويل لكنه مليء بالنجاح لمن يصرّ على الوصول.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading