أخبارالاقتصاد الأخضرابتكارات ومبادرات

ابتكار جديد يحوّل حواجز الأنهار إلى محطات طاقة خضراء صديقة للأسماك وتقليل التكلفة 85%

حماية الأنهار وإنتاج الطاقة النظيفة.. نظام ثوري يتيح للأسماك عبور الحواجز ويولد كهرباء متجددة

طوّر باحثون من ترينيتي كوليدج دبلن وجامعة دبلن (UCD) نظامًا مبتكرًا لتعديل حواجز الأنهار، يتيح للأسماك التحرك صعودًا وهبوطًا داخل المجرى المائي، وفي الوقت نفسه يُولد طاقة متجددة للاستهلاك المحلي.

وقد خضع النموذج الأولي للاختبار في مزرعة أسماك بإيرلندا باستخدام أسماك حية وأخرى صناعية، وأظهر أنه قد يشكل بديلًا اقتصاديًا لإزالة الحواجز بالكامل، مع إمكانية خفض التكاليف بنسبة تتراوح بين 50% و85%، إضافة إلى مساهمته في تحقيق الأهداف البيئية للاتحاد الأوروبي وأهداف الدولة في مجال الطاقة المتجددة.

أُنجز البحث بقيادة البروفسور أونجاس مك نابولا، الذي بدأ العمل أثناء وجوده في كلية الهندسة بجامعة ترينيتي قبل انتقاله إلى جامعة RMIT في أستراليا، ونُشرت نتائجه في مجلة “إنرجيز”.

معالجة التأثيرات البيئية لحواجز الأنهار

قال مك نابولا، إن قانون استعادة الطبيعة المعتمد حديثًا في الاتحاد الأوروبي يسلط الضوء على الحاجة العاجلة لمعالجة التأثيرات البيئية لحواجز الأنهار التي تُجزئ البيئات الطبيعية وتُعطل التدفق الطبيعي.

وأوضح، أن إزالة الحواجز غالبًا ما تصطدم بتكاليف مرتفعة وعوائق تنظيمية ومعارضة مجتمعية، وهو ما دفع الفريق إلى ابتكار حل هندسي يوفر “منفعة مزدوجة” بيئية واقتصادية.

وأضاف مك نابولا أن الطاقة الكهرومائية المستدامة ما تزال موردًا غير مستغل بالشكل الكافي، ويمكن أن تسهم في تعزيز مرونة الشبكات الكهربائية في ظل التوسع الكبير في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وفي إيرلندا، تتراوح تكلفة إزالة حاجز نهري واحد بين 200 ألف و500 ألف يورو، وهو عبء مالي ضخم، خصوصًا مع وجود أكثر من 73 ألف حاجز على مستوى البلاد. ورغم أن الإزالة التقليدية قد تُسهم في استعادة الوظائف البيئية للأنهار، فإنها تُفقد في الوقت نفسه إمكانية الاستفادة من الحواجز في إنتاج الطاقة المتجددة، ما يقلل فرص دعم هدف الدولة المتمثل في الوصول إلى 80% كهرباء متجددة بحلول عام 2030.

توليد الكهرباء أثناء التدفقات الطبيعية للمياه

وأوضح الدكتور باتريك موريسي، الأستاذ المساعد في كلية الهندسة بجامعة ترينيتي وعضو فريق البحث، أن النظام الجديد يهدف إلى أداء وظيفتي رفع الأسماك في اتجاهي الصعود والهبوط فوق الحواجز، مع توليد الكهرباء باستخدام وحدة تعمل بمبدأ “المضخة كمعَدّات توليد”.

وأضاف أن الوحدة تعمل على توليد الكهرباء أثناء التدفقات الطبيعية للمياه، بينما تتحول إلى وضع الضخ خلال فترات انخفاض التدفق لضمان عبور الأسماك بأمان.

وتُعد أسماك السلمون الأطلسي والأنقليس الأوروبي واللامبري النهري من الأنواع ذات الأهمية الخاصة في الأنهار الإيرلندية، وجميعها محمية بموجب توجيهات الموائل في الاتحاد الأوروبي. ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات التفصيلية حول إمكانات توليد الطاقة والتأثيرات المحتملة على الأسماك، فإن الباحثين يعربون عن تفاؤلهم بشأن مستقبل النموذج.

وقالت البروفيسور ماري كيلي-كوين من جامعة دبلن، وهي إحدى المتعاونين في المشروع، إن المرحلة المقبلة ستتضمن تحليلات أكثر دقة للطاقة المتجددة المتوقعة، ودراسات أعمق لتقييم تأثير النظام على الأسماك، تمهيدًا للحصول على الاعتمادات اللازمة.

وأشارت إلى أن التطوير المستقبلي قد يسهم بفاعلية في تحقيق أهداف لائحة استعادة الطبيعة في الاتحاد الأوروبي وخطة العمل المناخي لعام 2023، بما يعزز مستقبلًا أكثر استدامة وتوازنًا بيئيًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading