أخبارالاقتصاد الأخضر

10% زيادة محتملة في إنتاج القمح عالميًا إذا توقف تغير المناخ

تغير المناخ يحرم العالم من ملايين الأطنان من القمح

دراسة: القمح والذرة والشعير أكثر المحاصيل تضررًا من تغير المناخ

أظهرت دراسة جديدة أن إنتاج القمح العالمي أصبح الآن أقل بنحو 10% مما كان يمكن أن يكون عليه لولا تأثير تغير المناخ.

الدراسة، التي نُشرت في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، حللت البيانات المتعلقة بتغير المناخ وظروف زراعة القمح والمحاصيل الرئيسية الأخرى على مدار الخمسين عامًا الماضية، وتوصلت إلى أن الظروف الحارة والجافة بشكل متزايد أثرت سلبًا على غلة ثلاثة من المحاصيل الخمسة التي شملها البحث.

يأتي ذلك في وقت باتت فيه إمدادات القمح مهددة هذا العام بسبب موجات الحرارة والجفاف في مناطق رئيسية لإنتاج الحبوب، مثل أجزاء من أوروبا والصين وروسيا.

ورغم أن العوامل التكنولوجية مثل تحسين البذور واستخدام الأسمدة أدت إلى زيادة عامة في غلة الحبوب، إلا أن الدراسة تشير إلى أن التأثيرات المناخية أبطأت من هذا التقدم.

وكتب مؤلفو الدراسة أن “هذه النكسات في العائدات لها تداعيات مهمة على الأسعار والأمن الغذائي”.

إنتاج القمح

تغيرات كبيرة في إنتاج الحبوب

شهد العالم زيادات ملحوظة في المحاصيل الأساسية منذ منتصف القرن العشرين. وتشير الدراسة إلى أن المحاصيل زادت بنسبة 69% إلى 123% خلال الخمسين عامًا الماضية لمحاصيل القمح، والذرة، والشعير، وفول الصويا، والأرز.

لكن هذه الزيادات أصبحت مهددة بسبب تغير المناخ والظواهر الجوية المتطرفة، كما أظهرت دراسة سابقة عام 2021 توقعت “تحولات كبيرة” في إنتاجية المحاصيل في العقود المقبلة.

وفي تقارير سابقة، تناول موقع “كاربون بريف” تدمير محاصيل حول العالم في عامي 2023 و2024 بفعل الحر والجفاف والفيضانات، وكان القمح والذرة أبرز المحاصيل المتأثرة.

الحبوب

القمح في دائرة الخطر

في الصين، أكبر منتج للقمح عالميًا، يُهدد الطقس الحار والجاف المحاصيل، بحسب وكالة “رويترز”. وفي المملكة المتحدة، تمر البلاد بـ”أشد بداية ربيع جفافًا” منذ نحو 70 عامًا، ما أدى إلى تضرر محاصيل القمح، وفقًا لصحيفتي “التايمز” و”الجارديان”.

هذا التراجع في الإمدادات تسبب في حالة من “الضيق” في الأسواق العالمية، وقد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وفقًا لتقرير نشرته “بلومبرج”.

إنتاج القمح

تحليل علمي للخسائر

استخدم الباحثون بيانات مناخية ونماذج محاصيل لتقييم الفجوة بين الإنتاج الفعلي والمفترض في غياب تغير المناخ. على سبيل المثال، إذا ارتفعت الحرارة درجة واحدة وأدى ذلك إلى تراجع 5% في الإنتاج، فإن الخسارة تُعزى لهذا الاحترار.

وأظهرت النتائج انخفاضًا في العائدات بنسبة 12% إلى 14% للشعير، و8% إلى 12% للقمح، و4% للذرة. أما فول الصويا فقد شهد تراجعًا بين 2% و8%، بينما كانت البيانات بشأن الأرز متضاربة.

ورغم أن هذه الخسائر قد تبدو طفيفة نسبيًا مقارنة بالزيادة العامة في الإنتاج، إلا أن الباحثين يحذرون من أنها تحمل آثارًا كبيرة في ظل الطلب العالمي المتزايد على الغذاء.

القمح

الإجهاد المائي والتغير الحراري

أحد العوامل المحورية في تراجع المحاصيل هو ما يُعرف بـ”نقص ضغط البخار”، أي الفرق بين رطوبة الهواء ونقطة تشبعه، وهو ما يؤدي إلى زيادة الإجهاد المائي للنباتات، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.

وتبين أن هذا النقص ارتفع بشكل ملحوظ في معظم المناطق المعتدلة خلال نصف القرن الماضي، وتجاوز في بعض المناطق مثل الاتحاد الأوروبي والصين وأفريقيا التوقعات المناخية الأكثر تشاؤمًا.

ووجدت الدراسة أن حتى أبرد مواسم الزراعة الحالية أصبحت أكثر دفئًا من أشد المواسم حرارة قبل خمسين عامًا، باستثناءات محدودة في الولايات المتحدة وكندا.

القمح

هل يُعوّض ثاني أكسيد الكربون الخسائر؟

بحثت الدراسة أيضًا في إمكانية أن تكون زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قد عززت نمو بعض المحاصيل. إلا أن النتائج أظهرت أن الخسائر في غلة القمح والذرة والشعير “ربما تجاوزت” أي فوائد محتملة، بينما شهد فول الصويا والأرز تأثيرًا إيجابيًا نسبيًا.

يقول البروفيسور ديفيد لوبيل، المؤلف الرئيسي للدراسة من جامعة ستانفورد، إن هذه النتائج “تؤكد أهمية الاعتماد على العلم لتوجيه السياسات الزراعية”.

لكنه يحذر من “نقاط عمياء” في فهم تأثير تغير المناخ على المحاصيل المتخصصة، مثل القهوة والكاكاو والزيتون، والتي لا تخضع لنفس القدر من النمذجة.

إنتاج القمح

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading