ملفات خاصةأهم الموضوعاتالطاقة

إفريقيا تحطم أرقامًا قياسية في الطاقة الشمسية.. والتمويل يحدد مستقبل التحول الأخضر

20 دولة إفريقية تكسر حاجز الاستيراد القياسي للألواح الشمسية

تزدهر الطاقات المتجددة في إفريقيا، حيث تشهد القارة طفرة غير مسبوقة في استيراد الألواح الشمسية، ما يفتح الباب أمام تحول اقتصادي أخضر، لكنه يظل مرهونًا بسد فجوة التمويل.

يجتمع القادة الأفارقة هذا الأسبوع في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في إطار قمة المناخ الإفريقية، تمهيدًا لمؤتمر الأطراف العالمي “كوب 30” المقرر في نوفمبر المقبل.

وسيوجه القادة دعوة للدول الغنية بزيادة دعمها للتحول الأخضر في إفريقيا، محذرين من أن غياب التمويل سيجعل هذه النهضة هشة وغير متوازنة.

وقال ريتشارد موينجي، مبعوث المناخ ومستشار رئيس تنزانيا: “إفريقيا مستعدة للمشاركة في الجهد العالمي لمواجهة انهيار المناخ، شريطة أن نحصل على الدعم المالي والتكنولوجي وبناء القدرات”.

ورغم أن استثمارات الطاقة المتجددة تتزايد، فإن القارة لا تزال بحاجة ماسة إلى التمويل. فقد سجلت 20 دولة إفريقية رقمًا قياسيًا في استيراد الألواح الشمسية خلال 12 شهرًا حتى يونيو الماضي.

زعماء جيبوتي وإثيوبيا وكينيا ينضمون إلى جلسة في قمة المناخ الإفريقية
زعماء جيبوتي وإثيوبيا وكينيا ينضمون إلى جلسة في قمة المناخ الإفريقية

وبحسب مركز “إمبر”، ارتفعت واردات المعدات الكهروضوئية من الصين بنسبة 60% خلال العام، من 9 ميجاوات في 2024 إلى 15 ميجاوات، مع تضاعف ثلاثي للواردات إلى دول خارج جنوب إفريقيا.

لكن رغم هذا التقدم، ما تزال إفريقيا متأخرة مقارنة بباقي القارات، إذ لم تتجاوز مساهمتها 4% من إجمالي إنتاج الطاقة الشمسية العالمي العام الماضي. ووفقًا للوكالة الدولية للطاقة، امتلكت بلجيكا وحدها عددًا من الألواح الشمسية يعادل ما تمتلكه القارة بأكملها.

وأوضح موينجي أن هذه الزيادة “مجرد بصيص من الضوء”، لكنها تظل محدودة للغاية قياسًا بالقارات الأخرى في الجنوب العالمي.

ويُتوقع أن تضيف الألواح المستوردة العام الماضي نحو 5% إلى القدرة الحالية لتوليد الكهرباء في 16 دولة، لكن الحاجة ما تزال ضخمة، إذ يفتقر 600 مليون إفريقي إلى الكهرباء، ويعتمد نحو مليار شخص على الحطب أو الوقود الملوث في الطهي، وهو ما يثقل كاهل النساء والفتيات بشكل خاص.

قمة المناخ الإفريقية

وأكد ملاكو يرغا، المدير الإقليمي في إفريقيا لمنظمة “ميرسي كور”، أن الطاقة المتجددة ليست فقط أكبر فرصة للقارة، بل ضرورة عاجلة، فهي تمكّن من توفير المياه للري وتخزين الغذاء وتطوير أنظمة الإنذار المبكر ودعم الصحة وسبل العيش.

وأضاف يرجا أن “إفريقيا لا ينقصها الطموح، لكن من دون تمويل دولي أقوى وحوافز مناسبة، سيظل القطاع الخاص مترددًا، ولن تتحقق أهداف التكيف”.

محطة ريدستون للطاقة الشمسية الحرارية في كيب الشمالية، إحدى أكبر محطات الطاقة المتجددة في جنوب أفريقيا.

وتعاني الحكومات الإفريقية من تراجع المساعدات الدولية، في وقت تثقلها الديون القياسية التي تفاقمت بعد جائحة كوفيد-19 وارتفاع أسعار الفائدة.

وقال ماكي سال، الرئيس السنغالي السابق: “انخفاض المساعدات الإنمائية الرسمية غيّر قواعد اللعبة.

كيف سيكون مستقبل إفريقيا إذا لم نعد قادرين على الاعتماد على وعود شركائنا؟ نحن ندفع الثمن الأكبر للأزمة المناخية، بينما تُلغى الشيكات الموعودة للتخفيف من أضرارها”.

ويشير تقرير صدر مع بداية القمة إلى أن إفريقيا تحتاج إلى 70 مليار دولار سنويًا للتكيف مع آثار المناخ، بينما لم تحصل في 2023 إلا على 15 مليارًا فقط. ويحذر الخبراء من أن كلفة عدم التحرك قد تؤدي إلى خسارة خُمس الناتج المحلي الإفريقي بحلول 2050.

وقال باتريك فيركويين، الرئيس التنفيذي لمركز التكيف العالمي: “إن أوروبا والدول الغنية تطلق النار على أقدامها إذا أوقفت المساعدات. القادة الأفارقة سيعتبرون ذلك طعنة في الظهر”.

قمة المناخ الإفريقية

في الوقت نفسه، تتسابق القوى العالمية على موارد إفريقيا الغنية بالمعادن الحيوية كالليثيوم والكوبالت والنيكل، الضرورية لصناعة مكونات الطاقة المتجددة. إلا أن هذه الطفرة رافقها تصاعد الانتهاكات الحقوقية، من عمالة الأطفال إلى استغلال النساء في مناطق التعدين، خصوصًا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

كما تزخر القارة باحتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي، وتؤكد بعض الحكومات أنها لن تتخلى عن استغلاله من أجل التنمية، رغم أثره السلبي على المناخ.

محطة للطاقة الشمسية الحرارية قرب أبينغتون، جنوب أفريقيا

ويرى خبراء أن مساعدة إفريقيا في مواجهة الأزمة المناخية ضرورة عالمية، إذ يشكل الشباب دون 25 عامًا نحو 60% من سكانها، وهو ما قد يتحول إلى قوة تنموية أو مصدر أزمات هجرة واضطرابات تطال الشمال الغني.

وقال آباي يمير، الباحث في جامعة تافتس الأمريكية: “إذا لم نتعامل مع أزمة المناخ في إفريقيا، فستتحول إلى أزمة هجرة عالمية. على الشمال أن يرى مصلحته في دعم القارة”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading