إغلاق هرمز يهدد الأسواق.. تحذيرات من نفط عند 200 دولار للبرميل
هل تنجح إجراءات ترمب في احتواء صدمة النفط التي أشعلتها الحرب على إيران؟
التدخلات التي أعلنتها إدارة الرئيس الأمريكي تهدف أساسًا إلى تهدئة الأسواق ومنع تحول الأزمة إلى صدمة طاقة عالمية، لكن قدرة هذه الإجراءات على النجاح تبقى محدودة طالما ظل الخطر قائمًا في Strait of Hormuz، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
فيما يلي قراءة تحليلية لمدى فاعلية هذه الإجراءات.
أولًا: لماذا يخشى العالم صدمة نفطية؟
يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس تجارة النفط العالمية تقريبًا. لذلك فإن أي تعطّل طويل في الملاحة يعني:
-
نقصًا فوريًا في الإمدادات العالمية
-
ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين
-
اندفاع المضاربين في أسواق العقود الآجلة
لهذا حذر محللون من سيناريو وصول الأسعار إلى 200 دولار للبرميل إذا استمر إغلاق المضيق أو تعطلت حركة الناقلات لفترة طويلة.
ثانيًا: الإستراتيجية الأمريكية لاحتواء الأزمة
إدارة ترامب تحاول التعامل مع الأزمة عبر ثلاثة محاور رئيسية:
1. تأمين الملاحة عسكريًا
-
مرافقة بحرية للناقلات في الخليج
-
إعادة بناء الثقة لشركات الشحن
-
محاولة إعادة حركة السفن عبر المضيق
لكن التحدي هو الحجم الكبير لحركة النقل؛ فالمضيق يشهد مرور عشرات الناقلات يوميًا، ما يجعل الحماية الشاملة صعبة عمليًا.

2. معالجة الأزمة المالية للشحن
واشنطن تحاول معالجة مشكلة أخرى وهي التأمين على السفن عبر:
-
ضمانات حكومية ضد مخاطر الحرب
-
برامج إعادة تأمين تصل إلى عشرات المليارات
-
دعم شركات الملاحة للاستمرار في الشحن
لكن شركات التأمين تؤكد أن المال لا يعوض المخاطر الأمنية الفعلية.
3. زيادة المعروض العالمي
تشمل هذه الخطوات:
-
مرونة مؤقتة في العقوبات على النفط الروسي
-
الضغط على تحالف OPEC+ لزيادة الإنتاج
-
تسريع الإنتاج الأمريكي
هذه الإجراءات تساعد على تخفيف الضغط في السوق لكنها لا تعوض توقف الإمدادات من الخليج إذا حدث.
ثالثًا: لماذا قد تفشل هذه الإجراءات؟
رغم شمولها، يعتقد العديد من خبراء الطاقة أن هذه التدخلات لا تعالج المشكلة الأساسية.
أهم الأسباب:
-
النفط سلعة لوجستية قبل أن تكون مالية
إذا توقفت الناقلات فلن تصل البراميل إلى السوق. -
قدرة محدودة للطاقة الإنتاجية الفائضة
حتى كبار المنتجين قد لا يعوضون تعطل مضيق بحجم هرمز. -
التوقعات النفسية للأسواق
مجرد الخوف من نقص الإمدادات قد يرفع الأسعار بسرعة.

رابعًا: السيناريوهات المحتملة لأسعار النفط
هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية للأسواق:
1️⃣ احتواء الأزمة سريعًا
-
عودة الملاحة تدريجيًا
-
الأسعار بين 90 و110 دولارًا
2️⃣ استمرار التوتر دون إغلاق كامل للمضيق
-
نقص جزئي في الإمدادات
-
الأسعار بين 120 و150 دولارًا
3️⃣ إغلاق فعلي أو شبه كامل للمضيق
-
صدمة طاقة عالمية
-
الأسعار قد تتجاوز 200 دولار للبرميل
الخلاصة
إجراءات واشنطن قد تخفف التقلبات وتمنع الذعر في الأسواق، لكنها لا تستطيع بمفردها منع صدمة نفطية إذا استمر تعطل الملاحة في Strait of Hormuz.
بكلمات أبسط: السياسة قد تهدئ الأسواق… لكن حركة السفن هي التي تحدد سعر النفط.





