إعصار ناري وسحب شاهقة.. طقس غير مستقر يُعقّد جهود احتواء حرائق الولايات المتحدة
طوارئ في يوتا مع خروج حرائق الغابات عن السيطرة.. أزمة حرائق غير مسبوقة تضرب الغرب الأمريكي وخسائر تاريخية
تشهد غرب الولايات المتحدة حرائق غابات شديدة، بما في ذلك حريق تحول إلى “حريق هائل” على الحافة الشمالية لجراند كانيون، بلغت درجة حرارته حداً غير عادي تسبب في تكوين “سحب نارية” قادرة على خلق أنظمة طقس خاصة بها.
في ولاية أريزونا، لم تتم السيطرة إلا على 9% من الحريق الذي اجتاحته الرياح ودمّر فندق “جراند كانيون لودج”، بعد أن أحرق أكثر من 424 كيلومترًا مربعًا (164 ميلًا مربعًا)، ليُسجل كأكبر حريق نشط حاليًا في الولايات المتحدة القارية، وواحد من أكبر عشرة حرائق مسجلة في تاريخ الولاية. يُشبه التنقل حول هذا الحريق القيادة من مدينة نيويورك إلى واشنطن العاصمة.
وفي ولاية يوتا، أعلن المسؤولون أن حريقًا كبيرًا آخر في منطقة مونرو قد التهم مساحة 194 كيلومترًا مربعًا (75 ميلًا مربعًا) منذ 13 يوليو، ولم يتم احتواؤه إلا بنسبة 11%. صدرت أوامر إخلاء يوم الأربعاء لعدة بلدات في مسار الحريق، كما تسببت ألسنة اللهب في احتراق أعمدة الكهرباء، مما أدى إلى انقطاع التيار عن قرى مجاورة في جنوب وسط الولاية.
أعلن حاكم يوتا، سبنسر كوكس، حالة الطوارئ يوم الخميس مع تزايد عدد حرائق الغابات في أنحاء الولاية، كما أعلن عن خطط لزيارة مونرو.
وقد رُصدت سُحب شاهقة من نوع “البيروكومولوس” فوق حريق أريزونا لسبعة أيام متتالية، بحسب ليزا جينينغز، مسؤولة معلومات الحرائق، والتي أوضحت أن هذه السحب تتشكل عندما يسخن الهواء فوق الحريق بشكل مفرط، فيصعد في عمود دخاني كثيف. ويمكن رؤية هذه الغيوم العملاقة من مئات الأميال، وغالبًا ما تكون على شكل السندان.
رياح قوية في جميع الاتجاهات
من جهته، قال جيس كلارك، ضابط معلومات فريق الإطفاء، إن السحابة الأخطر، والمعروفة باسم “بيروكومولونيمبوس”، قد تشكلت هذا الأسبوع فوق حريق يوتا، وتسببت في رياح قوية في جميع الاتجاهات، إثر انهيار عمود الدخان على نفسه.
وأضافت جينينغز: “إذا ارتفعت درجات الحرارة بدرجة كافية، فقد تحدث تيارات هوائية هابطة، وهو أمر بالغ الخطورة لأنه قد يؤدي إلى تسارع انتشار الحريق، مما يهدد سلامة رجال الإطفاء العاملين على الأرض”.
ونتيجة للأحوال الجوية غير المتوقعة التي تسببت فيها هذه السحب، اضطرت العديد من فرق الإطفاء في يوتا إلى الانسحاب يوم الأربعاء حفاظًا على سلامتها. وعلى الرغم من بعض التقدم في السيطرة على النيران في أريزونا ويوتا، فإن جهود الاحتواء تباطأت بسبب سرعة اتساع رقعة الحرائق.
وقد تسببت السحب ذاتها، التي أطلقت عليها وكالة “ناسا” لقب “تنين السحب الباصق للنيران”، مؤخرًا في إعصار ناري اجتاح حيًا بأكمله في شرق يوتا، بلغت سرعة رياحه نحو 122 ميلًا في الساعة.
مواسم حرائق أطول وظروف جفاف حادة
وأوضح ديريك ماليا، عالم الغلاف الجوي بجامعة يوتا، أن الحريق يمكن تشبيهه بمنطاد هواء ساخن يزيد من طفو الهواء، مما يؤدي إلى تصاعده وتكوين عواصف رعدية ضخمة فوق النيران، مضيفًا: “نظرًا لكونها تحدث في الغرب، فإن هذه العواصف تكون عادة جافة إلى حد كبير”.
وأشار إلى أن تكرار ظهور هذه السحب يُعزى إلى أزمة المناخ، التي تؤدي إلى مواسم حرائق أطول، وظروف جفاف حادة، وأحداث طقس متطرفة.
ورغم أن مصطلح “الحريق الضخم” لا يُعد توصيفًا علميًا رسميًا، فإنه غالبًا ما يُطلق على الحرائق التي تلتهم مساحة تزيد على 156 ميلًا مربعًا، أي ما يعادل تقريبًا نصف مساحة مدينة نيويورك.
وقد تجاوز حريق “دراجون برافو”، الواقع على الحافة الشمالية لمنتزه جراند كانيون الوطني، هذا الحد وفقًا لآخر تحديث يوم الخميس. وكان الحريق قد اندلع إثر صاعقة في 4 يوليو، وتتولى إدارة المنتزه السيطرة عليه لأغراض بيئية.
ومع تدهور الأحوال الجوية بعد نحو أسبوع من اندلاعه، اتخذ المسؤولون قرارًا بمحاولة إخماده، خاصة مع اندفاع النيران نحو فندق “جراند كانيون” والأكواخ التاريخية المحيطة به، مما أدى إلى تدمير عشرات المباني وإغلاق “نورث ريم” لبقية الموسم، في حين يكافح مئات رجال الإطفاء لاحتوائه.
ووفقًا لجينينجز، فقد سجل يوم الخميس اليوم الثامن على التوالي من الجفاف غير المسبوق، وقد انخفضت مستويات الرطوبة إلى خانة الآحاد، فيما كانت رطوبة الوقود في أدنى مستوياتها، ومن المتوقع أن تصل سرعة الرياح إلى 35 ميلًا في الساعة.
وذكرت تحليلات سلوك الحرائق، مثل التي أجراها آرثر جونزاليس، أن سحب البيروكومولوس قد بلغت ارتفاعات لا تقل عن 25 ألف قدم (7620 مترًا)، وربما تجاوزت هذا الرقم.
مخاطر حرائق شديدة في معظم مناطق وسط وجنوب غرب ولاية يوتا
ورغم شدة الرياح، إلا أن ثبات اتجاهها نسبيًا في حريق “دراجون برافو” ساعد فرق الإطفاء على وضع خطط انتشارهم. غير أن تشكل سحب بيروكومولونيمبوس يعقّد الأمور، نظرًا لصعوبة التنبؤ بسلوك الرياح، مما يضطر الفرق أحيانًا إلى الانسحاب إلى مناطق آمنة.
وقد ساهمت الرياح الحارة والجافة في تأجيج نيران “مونرو كانيون” يوم الخميس، بينما كان رجال الإطفاء يعملون على احتواء الحريق. وأسفر الحريق عن تدمير 12 عمودًا كهربائيًا، وانقطاع الكهرباء عن العديد من المنازل منذ ظهر الأربعاء.
وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية تحذيرات من مخاطر حرائق شديدة في معظم مناطق وسط وجنوب غرب ولاية يوتا هذا الأسبوع.
وفي بلدة “أنتيموني” بولاية يوتا، الواقعة على بُعد 54 ميلًا جنوب مونرو، انقطعت الكهرباء عن السكان البالغ عددهم 123 نسمة بعد ظهر الخميس. وأوضح العمدة كيسي كينغ، الذي كان يساعد الأهالي في جمع الطعام والإمدادات في المركز المجتمعي، أنهم قد يواجهون انقطاعًا في الكهرباء يستمر لأسبوع.
وقالت شركة “جاركان للطاقة التعاونية” إنها تعمل على استعادة الطاقة في أسرع وقت، وقد وفّرت مولدات احتياطية لسكان البلدة.
في غضون ذلك، كانت مارني رينولدز، إحدى سكان “أنتيموني”، تشعر بالقلق على السكان المسنين، وكانت تستخدم موقدًا لتقديم وجبات ساخنة لجيرانها، بالإضافة إلى مولد كهربائي لتبريد الأدوية والبقالة.
وقالت: “واجهنا الكثير من التحديات، لكننا نعيش في أفضل مجتمع”.
وفي مدينة “ريتشفيلد” القريبة، على بُعد 16 كيلومترًا شمال مونرو، قال لي ستيفنز إن فناء منزله كان مغطى بالرماد. لم يُطلب منه هو وزوجته، المصابة بالربو والحساسية من الدخان، الإخلاء بعد، ولكنهما بدآ في اتخاذ الاستعدادات اللازمة.
ووفقًا للمركز الوطني لمكافحة الحرائق، فإنه رغم انخفاض عدد الأميال المربعة التي احترقت هذا العام مقارنة بالمتوسط، لا تزال أجزاء كبيرة من البلاد معرضة لاندلاع حرائق جديدة سريعة الحركة.





