ملفات خاصةأهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامة

إصلاح أنظمة الغذاء مفتاح استعادة الأراضي.. قد يحرر أراضي بحجم إفريقيا بحلول 2050

علماء بالسعودية يطرحون خارطة طريق لإنقاذ الأرض عبر إصلاح الغذاء والمحيطات

يمكن أن يؤدي تغيير طريقة إنتاج الطعام واستهلاكه وتقليل الهدر الغذائي إلى وقف تدهور الأراضي عالميًا، بل وعكس اتجاهه، وفقًا لتحليل جديد.

يوضح البحث الذي قادته جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية بالسعودية، أن خفض الفاقد الغذائي وتوسيع إنتاج الأغذية البحرية المستدامة قد يوفران أراضي على نطاق قاري، مما يفتح الباب أمام استعادة النظم البيئية وتحقيق مكاسب كبيرة للمناخ والتنوع البيولوجي والصحة العامة.

هذا التصور الطموح طرحه 21 عالمًا وضعوا خارطة طريق لإصلاح أنظمة الغذاء واستعادة الأراضي، ونُشرت نتائجهم في مجلة  Nature.

وتشير الدراسة إلى أنه بحلول عام 2050، يمكن أن تؤدي الإجراءات المتكاملة إلى تحرير نحو 11.9 مليون ميل مربع من الأراضي – مساحة تقارب حجم قارة إفريقيا – إذا جرى تنفيذ إصلاحات جذرية في الإنتاج والاستهلاك، مع أهداف أكثر طموحًا لإعادة التأهيل.

أنظمة الغذاء الدائرية

الغذاء في قلب الأجندات العالمية

يدعو الباحثون إلى رفع هدف استعادة الأراضي عالميًا إلى 50% بحلول 2050، مقارنة بـ30% بحلول 2030، وهو ما يعني إعادة نحو 5 ملايين ميل مربع من الأراضي، منها 1.16 مليون ميل مربع من الأراضي الزراعية و3.86 مليون ميل مربع من الأراضي غير الزراعية.

ويؤكدون أن المجتمعات المحلية، مثل الشعوب الأصلية والمزارعين الصغار والنساء والفئات الأكثر هشاشة، يجب أن تكون في طليعة هذه الجهود، مع ضمان الوصول العادل للتكنولوجيا، وتأمين حقوق الملكية، وتوفير الأسواق، ودعم الممارسات التي تكافئ الإدارة الرشيدة بدلاً من الاستنزاف.

كما يوصي العلماء باستخدام أدوات مثل الملصقات الشفافة لتوجيه المستهلكين نحو خيارات أفضل، وتحسين جمع البيانات لمتابعة الأثر البيئي في الوقت الفعلي، وفرض ضرائب ورسوم على المنتجين ذوي الأثر المرتفع على البيئة، مع منح الأفضلية للمنتجين منخفضي الأثر.

تأثير الملصقات البيئية على المنتجات الغذائية

خفض الهدر… إنقاذ الأرض

 

يُهدر نحو ثلث إنتاج الغذاء عالميًا، أي ما يعادل 14% من المحصول بعد الحصاد و19% على مستوى المتاجر والمطاعم والمنازل.

وتشير التقديرات إلى أن تقليل هذا الهدر بنسبة 75% يمكن أن يوفر نحو 5.17 مليون ميل مربع من الأراضي التي لن تُحرث أو تُستغل للرعي.

الفجوة بين خيارات الشراء وهدر الغذاء

ويمكن للسياسات الفعّالة أن تدفع نحو هذا التغيير عبر الحد من الإنتاج المفرط ومنع التلف، وتوسيع قنوات التبرع بالغذاء، وتخفيض أسعار المنتجات القريبة من انتهاء الصلاحية، وتنظيم حملات توعية عامة للحد من هدر الطعام على مستوى الأسر.

كما أن تحسين التخزين وسلاسل التبريد، خاصة لدى المزارعين الصغار، يمكن أن يقلل الفقد بشكل كبير.

وتعد تجربة إسبانيا مثالًا ناجحًا، حيث تُلزم المتاجر بالتبرع بالفائض أو بيعه بأسعار مخفضة، وتشجع المطاعم على توفير عبوات للطلبات المتبقية.

مبادرات للحد من هدر الطعام

البحر على المائدة

 

إنتاج اللحوم الحمراء بطرق غير مستدامة يستهلك مساحات شاسعة من المراعي والمحاصيل ويولد انبعاثات كبيرة من الغازات الدفيئة.

ويقترح الباحثون استبدال 70% من هذا الإنتاج بمأكولات بحرية مستدامة، بما في ذلك الأعشاب البحرية، والتي لا تحتاج إلى مياه عذبة وتمتص الكربون أثناء نموها. هذه الخطوة وحدها يمكن أن توفر 6.6 ملايين ميل مربع من الأراضي.

كما أن استبدال 10% فقط من استهلاك الخضروات عالميًا بأغذية مشتقة من الأعشاب البحرية يمكن أن يوفر نحو 154 ألف ميل مربع من الأراضي الزراعية.

ويشير التقرير إلى أن هذه التحولات أكثر أهمية في الدول ذات الاستهلاك المرتفع للحوم، بينما في بعض المناطق الفقيرة تظل المنتجات الحيوانية ضرورية للتغذية، لذا يجب أن تكون التغييرات عادلة ومراعية للسياق المحلي.

هدر الطعام

أثر مناخي وحياتي ضخم

 

يجمع السيناريو المقترح بين تقليل الهدر الغذائي وتوسيع الغذاء البحري، ما قد يوفر نحو 11.9 مليون ميل مربع من الأراضي بحلول منتصف القرن، وهو ما يعادل تقريبًا مساحة قارة إفريقيا.

وعند دمج ذلك مع استعادة نصف الأراضي المتدهورة، يرتفع الرقم إلى 16.9 مليون ميل مربع من الأراضي المستعادة أو المحفوظة بين 2020 و2050.

ويقدر العلماء أن هذه الخطوات يمكن أن تخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنحو 13 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا حتى عام 2050، إلى جانب تحسين التنوع البيولوجي، وحماية المواطن الطبيعية، وتعزيز الأمن الغذائي والصحة العامة من خلال تحسين التربة والمياه والأنظمة الغذائية.

خفض كثافة الانبعاثات هدف حيوي

رسالة عاجلة للتعاون العالمي

 

يقول البروفيسور فيرناندو ماستري، الباحث الرئيسي من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية بالسعودية: “هذه الورقة تقدم مجموعة متكاملة من الإجراءات لمعالجة تدهور الأراضي وفقدان التنوع البيولوجي وتغير المناخ معًا، إلى جانب مسار واضح لتنفيذها بحلول 2050”.

ويحذر بارون أور، كبير علماء اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، من أن فقدان خصوبة التربة واستنزاف المياه الجوفية وفقدان التنوع البيولوجي يجعل استعادة الأراضي أكثر تكلفة بمرور الوقت، مضيفًا أن تدهور الأراضي يؤثر على الغذاء الذي نتناوله، والهواء الذي نتنفسه، واستقرار العالم الذي نعيش فيه.

ويدعو الخبراء الاتفاقيات الدولية الثلاث – المعنية بالتنوع البيولوجي، والتصحر، والمناخ – إلى تنسيق أهدافها حول قضايا الأرض والغذاء، ومشاركة المعرفة، وتتبع التقدم، وتحويل النتائج العلمية إلى سياسات بشكل أسرع.

الرسالة النهائية واضحة: إصلاح أنظمة الغذاء هو المفتاح لاستعادة الأراضي، إذا تحقق ذلك بسرعة وعدالة، سيحصل العالم على مناخ أكثر أمانًا، وطبيعة أكثر غنى، وحياة صحية للجميع.

الجلول العاجلة

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading