إصدار أول سجل كامل لتخزين ثاني أكسيد الكربون تحت الأرض على مستوى العالم
لأول مرة عالمياً.. سجل مُدقّق يكشف عن تخزين 383 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون تحت الأرض
نهاية الجدل: تحالف دولي يؤكد بالوثائق أن احتجاز وتخزين الكربون (CCS) هو “واقع مُثبَت” ومفتاح لخفض انبعاثات الصناعات صعبة التخفيف
في خطوة رائدة تهدف إلى توثيق التقدم الفعلي في جهود مكافحة تغير المناخ، أصدر تحالف دولي جديد من العلماء والشركاء الصناعيين، يضم الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا (NTNU)، أول سجل مُدقّق على الإطلاق للكميات الفعلية من ثاني أكسيد الكربون ($\text{CO}_2$) المخزنة تحت الأرض عالمياً.
التقرير السنوي الأول لـ “سجل لندن لتخزين ثاني أكسيد الكربون تحت السطحي“ يكشف عن حصيلة مذهلة: أكثر من 383 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون تم تخزينها بشكل آمن منذ عام 1996، وهو ما يعادل تقريباً الانبعاثات الناتجة عن قيادة 81 مليون سيارة تعمل بالبنزين لمدة عام كامل.
حقائق وأرقام: نمو ثابت بنسبة 17% سنوياً
لطالما أحاطت تقنية احتجاز وتخزين الكربون (CCS) بالعديد من التكهنات والشكوك حول قابليتها للتوسع والفعالية، إلا أن هذا التقرير، الذي يمثل أول جرد مُدقّق وموثق، يضع حداً لهذا الجدل من خلال إثبات التقدم المُحرز:
-
الكمية التراكمية (1996-2024): 383 مليون طن من $\text{CO}_2$.
-
معدل النمو السنوي: شهد التخزين العالمي للكربون نمواً سنوياً بنسبة 17% منذ عام 1996.
-
معدل التخزين السنوي (2023): وصل معدل التخزين إلى 45 مليون طن متري سنوياً.
-
المساهمون الرئيسيون: يأتي الجزء الأكبر من هذا التخزين الهائل من مشاريع في الولايات المتحدة، والصين، والبرازيل، وأستراليا، والشرق الأوسط.
وفي تعليق على النتائج، قال البروفيسور صامويل كريفور، مدير السجل وأستاذ تخزين الكربون تحت السطحي في إمبريال كوليدج لندن:
💬 “الرسالة الأساسية من تقريرنا هي أن تقنية احتجاز وتخزين الكربون تعمل بالفعل، وتُظهر قدرة مُثبتة وزخماً متسارعاً لتخزين $\text{CO}_2$ جيولوجياً. لقد وجدنا أن الإدارة الصناعية للكربون هي بالفعل حقيقة قائمة، ويمكنها عزل $\text{CO}_2$ بأمان في أعماق الأرض.”
CCS: الأداة الحاسمة للصناعات صعبة التخفيف
يؤكد التقرير أن تقنية CCS ليست مجرد “مفهوم للمستقبل”، بل هي أداة عملية وقابلة للتطوير وتعمل بفعالية اليوم.
تُعد هذه التقنية ضرورية لـ إزالة الكربون من القطاعات الصناعية التي لا يمكنها الاعتماد بسهولة على الكهرباء المتجددة وحدها، مثل إنتاج الحديد والصلب والأسمنت.

كيف يعمل التخزين الجيولوجي؟
تمنع تقنية CCS انبعاثات $\text{CO}_2$ الناتجة عن العمليات الصناعية ومحطات الطاقة عن طريق فصلها وحقنها تحت الأرض، عادةً على أعماق تزيد عن كيلومتر واحد.
هناك، يتم احتجاز $\text{CO}_2$ بشكل دائم في تكوينات جيولوجية، مثل مستودعات النفط والغاز المستنفدة أو طبقات المياه المالحة العميقة.
وفي هذا الصدد، أضاف البروفيسور فيليب رينجروس، أستاذ علوم الأرض في انتقال الطاقة في الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا (NTNU) وعضو التحالف:
💬 “كان هناك الكثير من التكهنات حول تقنية CCS على مدى العقود الماضية؛ لكننا هنا نوثق التقدم الفعلي. الآن يمكننا البناء على أساس متين: الكربون في الأرض! يجب أن يستمر عزل وتخزين الكربون في النمو لدعم خطط العمل المناخي.”
منهجية السجل و”الأضواء الشمالية” كنموذج
تأسس سجل لندن لتخزين ثاني أكسيد الكربون تحت السطحي لتفصيل تقدم تقنية CCS، بدءاً من مشروع رائد واحد في النرويج عام 1996 وصولاً إلى ما أصبح الآن مشروعاً عالمياً ضخماً.
اعتمد السجل في تقريره على منهجية صارمة تضمنت تجميع المعلومات العامة (مثل قواعد بيانات الحكومات لتقارير انبعاثات الغازات الدفيئة) وإجراء مسح ومراجعة للمشغلين الفعليين للمشاريع، ليصبح بذلك السجل الأكثر شمولاً حتى الآن لنمو ونضج تقنية CCS.

تسليط الضوء: مشروع “الأضواء الشمالية” (Northern Lights)
يُعد مشروع “الأضواء الشمالية”، الواقع خارج بيرغن في النرويج، مثالاً حياً على هذا التوسع. هذا المشروع هو أول منشأة عابرة للحدود في العالم لنقل وتخزين $\text{CO}_2$، وقد تم فيه بنجاح حقن وتخزين أولى كميات $\text{CO}_2$ في الخزان في أغسطس 2025.
تساهم الحكومة النرويجية بما يقارب 80% من تكلفة المرحلة الأولى، وحصل المشروع على تمويل كبير من الاتحاد الأوروبي لتوسعة المرحلة الثانية، مما يؤكد الدعم الحكومي والمؤسسي القوي لهذه التقنية الحيوية.
الخلاصة
إن إصدار هذا السجل المُدقّق يمثل نقطة تحول، إذ يحوّل تقنية CCS من مجرد هدف نظري إلى حقيقة مُقاسة.
ومع تزايد الضغط العالمي لتحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية، يقدم هذا التقرير أساساً قوياً للجهات التنظيمية والمستثمرين للثقة في دور تخزين الكربون كجزء لا يتجزأ من استراتيجية المناخ العالمية.





