أول خريطة لفقدان مخزون المياه الجوفية حول العالم.. سنويا يفقد العالم حوالي 17 كيلومتر مكعب من المياه الجوفية بما يعادل حجم أهرامات الجيزة 7000 مرة
ضخ المياه الجوفية إلى ارتفاع معدلات هبوط الأراضي يؤدي.. الولايات المتحدة والصين وإيران مسؤولين عن معظم فقدان المياه الجوفية
تتعرض موارد المياه العالمية للضغط بسبب تغير المناخ والنمو السكاني، وتتجه المزارع والمدن بشكل متزايد إلى المياه الجوفية لسد احتياجاتها، ويمكن أن يؤدي ضخ المياه الجوفية إلى غرق سطح الأرض في الأعلى، حيث يتم تجفيف طبقات المياه الجوفية بالأسفل وانهيار بنية الأرض.
ولأول مرة، ترسم دراسة جديدة هذا الفقد في سعة تخزين المياه الجوفية حول العالم، ووجدت الدراسة أن الولايات المتحدة والصين وإيران مسؤولة عن معظم فقدان تخزين المياه الجوفية على مستوى العالم، حيث تشهد بعض المناطق هبوطًا أرضيًا يزيد عن 5 سم سنويًا.
تظهر كاليفورنيا وأريزونا هبوطًا كبيرًا في الأراضي بسبب اعتماد المنطقة القاحلة على المياه الجوفية لري المحاصيل، وفي أماكن مثل مكسيكو سيتي، يرتبط الهبوط بقوة أكبر باستخدام المياه الجوفية في المناطق الحضرية.
في الدراسة التي نشرت في أكتوبر في مجلة Nature Communications ، قام باحثون من DRI وجامعة ولاية كولورادو وجامعة ميسوري للعلوم والتكنولوجيا بفحص كيف يؤدي استخراج المياه الجوفية إلى هبوط الأراضي وانهيار طبقة المياه الجوفية.

سياق عالمي
وقال فهيم حسن، الحاصل على درجة الدكتوراه في جامعة ولاية كولورادو والمؤلف الرئيسي للدراسة: “تضع دراستنا هبوط الأراضي الذي يحدث نتيجة للضخ المفرط للمياه الجوفية في سياق عالمي”.
ومن خلال الجمع بين البيانات المتاحة للجمهور مع القدرات التنبؤية للنمذجة الحاسوبية، وجدوا أن سعة تخزين طبقة المياه الجوفية العالمية تختفي بمعدل حوالي 17 كيلومتر مكعب سنويًا (حوالي حجم 7000 أهرامات الجيزة)، إن فقدان مخزون المياه الجوفية هو أمر دائم، مما يقلل إلى الأبد من كمية المياه التي يمكن احتجازها وتخزينها.
ويحدث ما يقرب من 75% من هذا الهبوط في الأراضي الزراعية والمناطق الحضرية، مما يؤكد أهمية تحسين إدارة المياه الجوفية على مستوى العالم.
يقول سايانتان ماجومدار، أستاذ باحث مساعد في العلوم الهيدرولوجية والاستشعار عن بعد في DRI قام بتأليف الدراسة: “من خلال هذه الدراسة، أردنا أن نفهم ديناميكيات هبوط الأراضي على مستوى العالم، وبدقة عالية بما فيه الكفاية لمساعدة سلطات الإدارة المحلية”.
لتحديد وقياس مساحة الأراضي التي تنحسر بسبب ضخ المياه الجوفية في المناطق التي لا تتوفر فيها بيانات، استخدم الفريق تقنيات التعلم الآلي المتقدمة. قاموا أولاً بتجميع جميع المعلومات المتاحة للجمهور التي يمكنهم العثور عليها من الوكالات الفيدرالية وحكومات الولايات والدراسات العلمية.

معظم مناطق العالم ليس لديها برامج مراقبة لضخ المياه الجوفية
ثم استخدموا هذه البيانات لبناء نموذج حاسوبي يمكنه استخدام عوامل الخطر لهبوط الأرض، مثل استخدام الأراضي والبيانات المناخية، لإنتاج تنبؤات إحصائية لهبوط الأرض في مناطق أخرى. لقد اختبروا دقة القدرة التنبؤية للنموذج من خلال تقييم مدى نجاحه في التنبؤ بالهبوط في المناطق التي تم التحقق من الهبوط فيها.
وبهذه الطريقة، يمكنهم توسيع الدراسة لتشمل المناطق الريفية والمناطق التي لم تحظ بالدراسة الكافية حول العالم.
يقول ماجومدار: “معظم مناطق العالم ليس لديها برامج مراقبة لضخ المياه الجوفية”. “هذا النوع من البيانات أمر بالغ الأهمية للمساعدة في فهم القضية على نطاق عالمي”.

ارتفاع معدلات هبوط الأراضي
ويتنبأ البحث أيضًا بارتفاع معدلات هبوط الأراضي في كل من المناطق المروية والحضرية في أفغانستان وأوزبكستان وأذربيجان وسوريا، حيث لم توثق أي بيانات سابقة آثار سحب المياه الجوفية.
على الرغم من أن الدراسة تتنبأ بأن معظم أوروبا تشهد معدلات منخفضة من هبوط الأراضي أقل من 1 سم سنويًا، إلا أن المؤلفين لاحظوا أنه حتى هذه الكمية يمكن أن تسبب ضررًا للبنية التحتية وتخلق مشكلات للمناطق الساحلية المهددة أيضًا بارتفاع مستوى سطح البحر. وتشمل العواقب الإضافية لهبوط الأرض التلوث بالزرنيخ وتسرب المياه المالحة، وكلاهما يمكن أن يؤثر على نوعية المياه الجوفية المتبقية.
لاحظ مؤلفو الدراسة، أن المشكلة لا تقتصر على المناطق القاحلة، حيث تم رسم خريطة للهبوط في جميع أنحاء المناخات الرطبة مثل بنجلاديش والهند وفيتنام، وهذا يؤكد الاعتماد الكبير على المياه الجوفية حتى في المناطق التي تكثر فيها الأمطار.
ويأمل العلماء أن يتمكن مديرو المياه من استخدام بياناتهم لفهم حجم ومدى فقدان تخزين المياه الجوفية الذي يحدث في منطقتهم.





