أمريكا تواجه “العاصفة المثالية”.. سياسات ترامب تجعل الولايات المتحدة أقل استعدادً للكوارث
بعد سياسة ترامب: ضعف القدرات الأمريكية في مواجهة الأعاصير والحرائق
دونالد ترامب أشرف على تآكل خطير في قدرة الولايات المتحدة على التحضير والاستجابة للكوارث الطبيعية، وفقًا لخبراء إدارة الطوارئ.
شهدت السنة الأولى من ولايته الثانية حملة ضد علوم المناخ التي أنتجت توقعات جوية عالمية المستوى، وتخفيضًا كبيرًا في وكالات اتحادية أساسية، مما ترك البلاد، التي كانت تكافح بالفعل لمواكبة العواصف الشديدة، أكثر عرضة للمخاطر.
أدت التخفيضات الكبيرة في الميزانية وسلسلة الإقالات إلى تقلص وكالات الاستجابة للطوارئ، بما في ذلك إدارة الطوارئ الفيدرالية (FEMA)، والوكالة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، التي تُعد من الرواد العالميين في علوم المناخ.
بعد توليه الرئاسة في يناير، سعت إدارته سريعًا لسحب التمويل عن مبادرات تعزيز صمود المناخ، وإلغاء عقود البحث، وسحب البيانات التي يعتمد عليها القطاع العام والصناعي.
ثلاثة أعاصير من الفئة الخامسة وحرارة ورطوبة قياسية
قد لا تظهر آثار هذه السياسات بالكامل إلا عند وقوع الكوارث. ومع ذلك، شهدت السنة التي عرفت ثلاثة أعاصير من الفئة الخامسة وحرارة ورطوبة قياسية وصواعق وفيضانات مميتة، أولى مؤشرات الضعف.
واجهت FEMA، التي تفتقر إلى قيادة قوية وتعاني من انخفاض كبير في الروح المعنوية وفجوات واسعة في القوى العاملة، موسم الأعاصير دون خطة جاهزة. كما فشلت شبكات البالونات الجوية في ألاسكا في تحذير السكان مسبقًا من أحد أعنف العواصف في تاريخ الولاية.
وفي يوليو، استغرق المسؤولون الإداريون أكثر من 72 ساعة للموافقة على نشر فرق الإنقاذ الفيدرالية بعد فيضان نهر غوادالوبي في تكساس، الذي أسفر عن وفاة أكثر من 135 شخصًا.
رغم محاولات ترامب لخفض التمويل الفيدرالي، استمرت تكلفة الكوارث في الارتفاع، حيث بلغت الخسائر الناجمة عن الكوارث المناخية والطقسية أكثر من 101 مليار دولار في النصف الأول من عام 2025، وهو أعلى مستوى نصف سنوي منذ 1980، وفقًا للدكتور آدم سميث.

العاصفة المثالية
وأكدت مونيكا ميدينا، التي شغلت منصب نائب مدير NOAA خلال إدارة أوباما، أن الولايات المتحدة تواجه “العاصفة المثالية”، حيث تتفاقم التهديدات في ظل تآكل شبكة الأمان، وسط سوء الإدارة والتخفيضات المالية.
وقالت شانا أدفاردي، محللة السياسات في الاتحاد الأمريكي للعلماء المعنيين بالمناخ، إن استثمارات إدارة بايدن ركزت على العدالة البيئية وبناء صمود المجتمعات الضعيفة، لكن ترامب اتجه في اتجاه معاكس، مشيرًا إلى نيته نقل مسؤوليات FEMA إلى الولايات وخفض ميزانيتها.
ترك آلاف الموظفين وخبراء الأعاصير وعلماء الأرصاد وظائفهم
تراجع القدرة على الاستجابة للكوارث لم يقتصر على FEMA، بل شمل NOAA، حيث ترك آلاف الموظفين، بما في ذلك خبراء الأعاصير وعلماء الأرصاد، وظائفهم، مما أضعف قدرة الوكالة على أداء مهامها الأساسية. كما تم تعليق العديد من البرامج والبيانات المناخية المهمة، بما في ذلك محطات قياس التسونامي وأقمار مراقبة التلوث، مع تأثيرات محتملة على مستوى العالم.

في ظل زيادة الكوارث المناخية، دعا خبراء إدارة الطوارئ الجمهور إلى تعزيز الاستعداد الشخصي، محذرين من أن الاعتماد الكامل على الحكومة الفيدرالية لن يكون كافيًا.





