أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

ألواح التقطيع بالمطبخ تحتوى على ميكروبات أكثر مما نتخيل.. مطبخك قد يكون مصدرًا خفيًا للأمراض

ميكروبات الأمعاء والجلد تتسلل إلى ألواح التقطيع في منازلنا

في كل مرة يُحضَّر فيها الطعام، تتحرك ميكروبات غير مرئية لتحدد ما إذا كانت الوجبة ستترك العائلة بصحة جيدة أم مريضة.

ويسبب الغذاء غير الآمن سنويًا إصابة نحو 600 مليون شخص حول العالم، وغالبًا ما يبدأ الخطر من أسطح المطبخ العادية.

تقدّر إحدى الدراسات الأوروبية أن نحو 40% من تفشّي الأمراض المنقولة بالغذاء يبدأ في المطابخ المنزلية، ويطلق خبراء الصحة العامة على ذلك “التلوث المتبادل”، وهو انتقال الجراثيم من سطح أو طعام إلى آخر.

الميكروبات على ألواح التقطيع

قاد هذا العمل الدكتور آلان جودارد، عالم الميكروبيولوجيا في كلية الصحة وعلوم الحياة بجامعة أستون، ويتركز بحثه على كيفية تفاعل الميكروبات مع الأسطح والأدوات المستخدمة في إعداد الطعام.

في هذا المشروع القائم على مشاركة المواطنين، استخدم المتطوعون أدوات خاصة لأخذ مسحات من ألواح التقطيع داخل منازلهم بهدف رسم خريطة للميكروبيوم الخاص بالألواح – أي مجتمع الكائنات الدقيقة التي تعيش على سطحها – دون تغيير طرق الطهي اليومية.

أظهرت عينات مأخوذة من 25 لوحًا منزليًا وجود بكتيريا ترتبط عادة بالأمعاء البشرية على 44% منها، بينما ظهرت بكتيريا مرتبطة بالجلد على 52% من الألواح. وحمل نحو ربعها النوعين معًا، في حين كان أكثر من ربع الألواح خاليًا منهما.

تشير الميكروبات القادمة من الأمعاء عادة إلى آثار تلوث برازي، بينما تعكس ميكروبات الجلد مدى تلامس الأيدي والسكاكين والطعام مع اللوح.

ورغم أن وجودها لا يعني أن كل وجبة ستسبب المرض، فإنه يكشف عن فجوات شائعة في النظافة المنزلية.

يحتوي لوح التقطيع في مطبخك على ميكروبات معوية أكثر

الميكروبات في مطبخك

تُظهر الأبحاث المعملية أن الجراثيم الموجودة في الدجاج النيئ يمكن أن تنتقل إلى أسطح المطبخ وأطعمة جاهزة للأكل.

وقد تتبع العلماء في هذه التجارب انتشار بكتيريا Campylobacter عبر اللحوم إلى الألواح والسكاكين والسلطات عندما لا تُنظَّف الأسطح جيدًا.

وبمجرد وصول الجراثيم إلى لوح التقطيع، يمكنها الاستقرار في الخدوش الصغيرة والانتقال إلى السكين أو الطعام التالي. ولا تغيّر بكتيريا شائعة مثل Salmonella غالبًا شكل الطعام أو رائحته رغم قدرتها على التسبب في التسمم الغذائي.

ويؤكد خبراء العدوى أن الأيدي والألواح والأسطح والإسفنج تتشارك غالبًا الميكروبات نفسها داخل المطبخ، ويُعد عدم غسل اليدين المسار الرئيسي لانتقالها، تليه الألواح التي تعمل كمحطات لنقل الجراثيم بين اللحوم والخضروات والأطعمة الجاهزة.

لم يحدد الباحثون كل الأنواع البكتيرية بدقة، بل صنفوها إلى مجموعات عامة تشمل الميكروبات المرتبطة بالأمعاء والجلد والبكتيريا المسببة للأمراض الغذائية، ما جعل المشروع أكثر سهولة للمشاركين مع المحافظة على دقة النتائج.

ألواح التقطيع في المطبخ تحتوي على جراثيم معوية

مواد الألواح تحدث فرقًا

جادل العلماء طويلًا بشأن الأفضلية بين الألواح الخشبية والبلاستيكية. فقد وجدت دراسة قديمة أن البلاستيك المليء بخدوش السكاكين يصعب تنظيفه، بينما يمكن للخشب امتصاص الرطوبة والبكتيريا داخل مسامه الصغيرة، ما قد يحبسها بدلًا من بقائها على السطح.

وفي مشروع أستون، ظهرت بكتيريا الأمعاء على نحو ثلثي الألواح البلاستيكية، مقابل خمس الألواح الخشبية فقط.

أما ميكروبات الجلد فظهرت على نصف الألواح البلاستيكية تقريبًا وعلى سبعة من كل عشرة من الألواح الخشبية.

كما أثّر نمط استخدام الألواح، إذ حملت الألواح المستخدمة غالبًا مع اللحوم بكتيريا أمعاء أقل من الألواح المخصصة للخضروات، وهو ما يشير إلى أن كثيرًا من الطهاة يغسلون الألواح جيدًا بعد استخدام اللحوم النيئة، لكنهم يكونون أقل صرامة عند غسل الألواح المخصصة للسلطات.

خطط الباحثون كذلك لدراسة مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية لمعرفة ما إذا كانت نظافة الألواح ترتبط بظهور عدوى أصعب علاجًا، إلا أن ذلك يحتاج إلى بيانات أوسع.

مخاطر آلات التقطيع البلاستيكية على الصحة
مخاطر ألواح التقطيع البلاستيكية على الصحة

المطابخ المنزلية كمختبرات علمية

يُعد مشروع تتبع الميكروبات على ألواح التقطيع مثالًا لعلم مواطن يشارك فيه الجمهور في جمع البيانات.

وقد قاد طلاب السفرات الميدانية عملية جمع العينات من منازلهم، ثم شاركوا في تحليلها في المختبر.

وأشار الباحثون إلى أن المشروعات القائمة على مشاركة الجمهور تلقى حماسًا كبيرًا، إلا أن محدودية الوقت والتمويل تقلل غالبًا من عدد العينات.

ومع ذلك أثبتت دراسة ألواح التقطيع أنها نموذج يمكن تعميمه للاستفادة من المطابخ المنزلية كمصادر لبيانات ذات قيمة.

كما أدّى إشراك جماعات سكنية متعددة الأجيال إلى الوصول إلى أسر نادرًا ما تظهر في الدراسات التقليدية، ما يزيد من واقعية توصيات الصحة العامة.

واكتسب الطلاب المشاركون مهارات عملية وثقة أكبر في التعامل مع الميكروبات، وهو ما قد يفيدهم مستقبلاً.

ألواح التقطيع والميكروبات والدروس المستفادة

تُظهر النتائج بوضوح أن لوح التقطيع يجمع بمرور الوقت بصمات تُظهر مدى نظافته وما يلامسه.

ويسهم اختيار مواد مناسبة، والتنظيف بالماء الساخن والصابون، وتجفيف الألواح تمامًا بين المهام، في تقليل البكتيريا وتحسين سلامة الطعام.

ويقلل تخصيص لوح للحوم النيئة وآخر للخضروات والفواكه من خطر انتقال ميكروبات الأمعاء إلى الأطعمة التي تؤكل نيئة.

كما يساعد استبدال الألواح البلاستيكية المتشققة أو غسلها بالدورة الساخنة في غسالات الصحون على الحد من تراكم الجراثيم.

ويُعد تجفيف الألواح بالهواء بالكامل خطوة مهمة، لأن كثيرًا من البكتيريا struggle على الأسطح الجافة بينما تنشط بسرعة على الأسطح الرطبة.

وتبقى العادات البسيطة كغسل اليدين بين التعامل مع اللحوم والخضروات، وتنظيف السكاكين، ومسح الانسكابات بسرعة، من أهم أساليب الوقاية.

ورغم أن الدراسة صغيرة، إلا أنها تربط ميكروبات ألواح التقطيع بالمشكلة العالمية للأمراض المنقولة بالغذاء، وتؤكد أن كل خطوة نظافة – مهما بدت بسيطة – تسهم في جعل الوجبات المنزلية أكثر أمانًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading