أخبارالسياحةصحة الكوكب

أكثر من ألف حاج ضحية ارتفاع درجات الحرارة خلال موسم الحج.. ما تأثير الحر الشديد على جسم الإنسان؟

ترتفع درجة حرارة المملكة العربية السعودية بمعدل 50% أعلى من بقية نصف الكرة الشمالي

أظهر تعداد لوكالة فرانس برس الخميس أن أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم خلال موسم الحج هذا العام بسبب الحر الشديد بسبب والإرهاق الحراري والمضاعفات ذات الصلة، في السعودية.

وتضمن الحج ساعات من المشي والصلاة في بلد وصلت درجات الحرارة فيه إلى 51.8 درجة مئوية (125 فهرنهايت) هذا الأسبوع.

ترتفع درجة حرارة المملكة العربية السعودية بمعدل 50% أعلى من بقية نصف الكرة الشمالي، وكان العقد الممتد من عام 2010 إلى عام 2019 هو العقد الأكثر دفئا على الإطلاق، مع حدوث موجات حارة أكثر تواترا وشدة.

إن ارتفاع درجة الحرارة هذا، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الرطوبة، يجعل الظروف لا تطاق بشكل متزايد دون التبريد الاصطناعي.

تعرض الحجاج أثناء أداء فريضة الحج إلى الموت بسبب الحرارة الحارقة

تعتبر مكة أقدس مدينة بالنسبة للمسلمين، والحج هو أحد أركان الإسلام الخمسة، مما يجعل أداءه واجبًا دينيًا إلزاميًا على المسلمين مرة واحدة على الأقل في حياتهم إذا كانوا قادرين جسديًا وماليًا.

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن الحرارة تقتل ما لا يقل عن نصف مليون شخص كل عام، لكنها تحذر من أن الرقم الحقيقي قد يصل إلى 30 مرة أعلى.

هنا يشرح أحد العلماء كيف تلحق الحرارة الشديدة الضرر بالجسم، وكيف أن النشاط البدني في الهواء الطلق يزيد من المخاطر.

تأثير الحرارة على الجسم

في الظروف العادية، ينظم الجسم درجة حرارته مثل منظم الحرارة، ويبقيها ثابتة عند حوالي 36.8 درجة مئوية (98.2 فهرنهايت)، عندما ترتفع الحرارة الخارجية، يبرد الجسم نفسه عن طريق زيادة تدفق الدم إلى الأوعية القريبة من الجلد.

يؤدي ذلك إلى انبعاث الحرارة على السطح، بينما يعمل العرق أيضًا على تبريد الجزء الخارجي من الجسم.

وقال بيتر فانكامب، عالم الأحياء العصبية في معهد الأبحاث الفرنسي INRAE: “لضمان الأداء الصحيح للخلايا والإنزيمات والأعضاء الحيوية، يجب أن تظل درجة حرارة الجسم ثابتة مهما كانت الظروف الخارجية”.

آثار الإجهاد الحراري على الجسم
آثار الإجهاد الحراري على الجسم

المناخ المتطرف يجعل رحلة الحج محفوفة بالمخاطر 

ومع تجمع ملايين الحجاج في منطقة محصورة، فإن احتمال حدوث حوادث الاكتظاظ والتزاحم مرتفع، ويتفاقم هذا الوضع بسبب ارتفاع العاطفة المرتبطة بالحج، حيث يؤدي الحجاج طقوسهم بإخلاص وحماس شديدين، الأمر الذي قد يؤدي في بعض الأحيان إلى الإرهاق.

وهناك عامل آخر هو عمر الحجاج، كثيرون منهم كبار في السن، وقد ادخروا أموالهم لسنوات لتحمل تكاليف هذه الرحلة الروحية، وتقدمهم في السن يجعلهم عرضة بشكل خاص للظروف القاسية والمتطلبات الجسدية للحج، ويمكن أن تؤدي الحرارة الشديدة وفترات المشي الطويلة والإجهاد البدني الشديد لأداء الشعائر إلى تفاقم المشكلات الصحية الموجودة وتؤدي إلى مضاعفات جديدة.

وفاة مئات الحجاج في مكة

كما يؤدي الازدحام الشديد للناس إلى تفاقم المخاطر الصحية، خاصة الناجمة عن الأمراض المعدية، لقد شكلت الأمراض المعدية مثل السارس وأنفلونزا الطيور ومرض المكورات السحائية تهديدات كبيرة أثناء الحج في الماضي.

في حين أن معظم وفيات الحج كانت في السابق بسبب التدافع، فقد ظهر تهديد جديد: المناخ المتطرف، يمكن أن يكون مناخ المملكة العربية السعودية قاسياً، وخلال موسم الحج هذا العام، ارتفعت درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية.

رسم يوضح درجة حرارة اللمبة الرطبة

الموت من الحرارة

وقال فانكامب إنه خلال نشاط مثل الحج، حيث يقضي الحجاج ساعات في الهواء الطلق تحت أشعة الشمس، “يمكن أن يصبح الجسم مرهقا بسرعة ولا يستطيع العثور على احتياطيات المياه اللازمة للتعرق”.

الحرارة الشديدة تهدد حياة الحجاج في مكة
الحرارة الشديدة تهدد حياة الحجاج في مكة

وأضاف أن الكلى والقلب والدماغ معرضون لخطر ارتفاع درجة الحرارة و”التوقف عن العمل”.

وعندما يتم إرهاق منظم الحرارة الطبيعي للجسم بهذه الطريقة، تظهر الأعراض: التعب والصداع والحمى واضطراب النوم.

وهذا يمكن أن ينذر بآثار أكثر خطورة، مثل الجفاف، الذي يمنع وصول الماء إلى الأعضاء الحيوية.

الخطر الأكبر هو ضربة الشمس، عندما تتجاوز درجة حرارة الجسم 40 درجة مئوية (104 فهرنهايت).

قال فانكامب: “للجسد حدوده”،”عندما يكون الطقس حارا جدا أو عندما تقترن الحرارة الشديدة بالنشاط البدني، على سبيل المثال، يمكن أن يجد الجسم نفسه غير قادر على التنظيم الذاتي”.

التأثيرات أو الأعراض الصحية الأكثر شيوعًا الناجمة عن الحرارة الشديدة

العوامل المشددة

الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية والعاملين في الهواء الطلق هم الأكثر عرضة للخطر.

يتناقص عدد الغدد العرقية في الجسم مع تقدم العمر، مما يجعل الجسم أقل قدرة على تبريد نفسه.

وقال فانكامب: “هناك عدة عوامل تحدد رد فعلنا تجاه الحرارة: العمر، وكتلة الجسم، والنشاط البدني، والجينات”، “ولكن عندما تكون الحرارة شديدة للغاية، حتى الشباب الأصحاء، يمكن أن يفتقروا إلى الطاقة اللازمة للحفاظ على درجة الحرارة قريبة من 37 درجة مئوية.”

وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن الليالي الحارة تشكل خطراً صحياً خاصاً.

الحرارة ليلاً لا تمنح الجسم أي فرصة ليبرد، مما يؤدي إلى ارتفاع معدل الإصابة بالنوبات القلبية.

واجه الحجاج درجات حرارة تصل 50 درجة مئوية

المزيد من الوفيات الناجمة عن الحرارة في المستقبل؟

في جميع أنحاء العالم، تعرض الناس لمتوسط ​​86 يومًا من درجات الحرارة المهددة للحياة في عام 2022، وفقًا لتقرير العد التنازلي الذي نشرته مجلة لانسيت العام الماضي.

وأضافت المجلة الطبية الرائدة أن عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما والذين توفوا بسبب الحرارة ارتفع بنسبة 85 بالمئة بين الفترتين 1991-2000 و2013-2022.

يؤدي تغير المناخ الناجم عن حرق البشر للوقود الأحفوري إلى زيادة موجات الحرارة وغيرها من الظواهر الجوية المتطرفة.

صعيد عرفات وارتفاع حصيلة الوفيات بين الحجاج

ووفقا للمسار الحالي، فإن العالم يسير على الطريق الصحيح نحو ارتفاع درجات الحرارة بنحو 2.7 درجة مئوية فوق متوسط ​​ما قبل الصناعة بحلول نهاية هذا القرن، وفقا لـClimate Action Tracker.

وتوقع العد التنازلي لانسيت أنه في ظل سيناريو ارتفاع درجة الحرارة بمقدار درجتين مئويتين، سيموت حوالي خمسة أضعاف عدد الأشخاص بسبب الحرارة كل عام بحلول عام 2050.

واجه الحجاج درجات حرارة تصل 50 درجة مئوية

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. I was recommended this website by my cousin I am not sure whether this post is written by him as nobody else know such detailed about my difficulty You are wonderful Thanks

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading