ترامب ومجتبى ونتنياهو.. هندسة جديدة للشرق الأوسط على أعتاب تحول استراتيجي
تحليل رفعت جبر لصراع الممرات بين ضغوط ترامب وطموحات نتنياهو وواقعية مجتبى
ربما تقف المنطقة اليوم، الأربعاء 1 أبريل 2026، على أعتاب تحول دراماتيكي، حيث تتداخل قرقعة السلاح الأمريكي في الخليج مع ضجيج المشروعات الاقتصادية العملاقة التي تستهدف إعادة رسم خريطة النفوذ العالمي.
قدم د.رفعت جبر، الأستاذ بجامعة القاهرة تحليلا أكثر عمقا لصراع الممرات في الشرق الأوسط بين ضغوط ترامب وطموحات نتنياهو وواقعية مجتبى خامنئي.
1- استراتيجية “الإرباك” ودبلوماسية “حافة الهاوية”
تثير تحذيرات الضابط المتقاعد دانيال دايفيس بشأن “عملية برية” تساؤلات حول نوايا ترامب الحقيقية، وتشير القراءة التحليلية إلى أن ترامب يستخدم “التضليل الاستراتيجي”، فالتناقض بين التهديد بـ”سحق إيران” والحديث عن “انسحاب سريع” يهدف إلى انتزاع تنازلات سياسية كبرى دون التورط في غزو شامل مكلف.
2- مجتبى خامنئي: “البراغماتية القسرية” لإنقاذ النظام
تؤكد المعطيات أن قبول المرشد الجديد مجتبى خامنئي بالتفاوض ليس مجرد “مناورة”، بل هو “خيار إجباري” لتثبيت أركان حكمه في ظل حصار عسكري غير مسبوق، إنها “صفقة وجود” تهدف إلى رفع العقوبات مقابل تحجيم النفوذ الإقليمي، ما قد ينهي عصر “الحروب بالوكالة”.
3- مشروع “تجاوز هرمز”: إسرائيل والطاقة والبدائل اللوجستية
يأتي تصريح نتنياهو الأخير حول تحويل تصدير نفط الخليج عبر الأراضي العربية إلى الموانئ الإسرائيلية ليعلن ولادة صراع “الممرات الاقتصادية”، يهدف هذا المشروع إلى إنهاء سطوة إيران على مضيق هرمز، وتحويل إسرائيل إلى مركز طاقة عالمي يربط الشرق بالغرب.
4- رؤية تحليلية: معضلة الخليج بين “الممر الإسرائيلي” والشراكة مع الصين ومصر
عند تحليل إمكانية نجاح هذا الممر، تبرز معضلة كبرى تواجه دول الخليج: هل تغامر بمصالحها النفطية والاستراتيجية مع الصين ومصر لصالح مشروع تقوده واشنطن وإسرائيل؟
ثقل “الزبون الصيني”: الصين هي المستورد الأول لنفط الخليج والشريك التجاري الأضخم للمنطقة. لذا، فإن أي تحول استراتيجي نحو “ممر إسرائيلي-أمريكي” قد يُقرأ في بكين كخطوة عدائية تهدف إلى محاصرة مشروع “الحزام والطريق”.
الشراكة المصيرية مع مصر: تمثل مصر العمق الاستراتيجي لدول الخليج، وقناة السويس هي الرئة اللوجستية للعالم. أي ممر بديل يهمش الدور المصري سيهز أركان التحالف العربي الاستراتيجي.
المرجح هو السعي نحو “التكامل لا الاستبدال”، أي ربط الممرات الجديدة بالبنية التحتية المصرية لضمان عدم إثارة قلق القاهرة.
المخاطر الأمنية مقابل الإغراءات: رغم إغراء تجاوز “تهديد هرمز”، إلا أن تأمين أنابيب تمتد عبر أراضٍ شاسعة ومناطق صراع تاريخي يظل تحديًا تقنيًا وأمنيًا هائلًا.
دول الخليج تدرك أن “الأمن القومي” يتحقق عبر تصفير المشاكل مع الجيران وليس فقط عبر تغيير مسارات الأنابيب.
الخلاصة: المصالح أم الهواجس؟
يرى د.رفعت جبر، أن العالم أمام مشهد لا يحتمل “الصفرية”، ستسعى دول الخليج لتبني استراتيجية “تعدد المسارات”، حيث تقبل بتطوير ممرات بديلة عبر إسرائيل كـ”خطة طوارئ” أو كأداة ضغط سياسي، لكنها لن تتخلى عن تحالفها الوثيق مع مصر أو شراكتها الطاقوية مع الصين وروسيا.
خطاب ترامب الليلة لن يكون مجرد حديث عن الحرب، بل “العرض الأول” لهندسة جديدة للشرق الأوسط، حيث تحاول واشنطن إغراء المنطقة بـ”رفاهية الممرات” مقابل فك الارتباط تدريجيًا مع الخصوم الآسيويين.
الكلمة الفصل ستبقى للميدان، ولقدرة القوى الإقليمية على الموازنة بين ضغوط البيت الأبيض وواقعية المصالح مع بكين والقاهرة.





