أعشاب البحر تغيّر ميكروبات الأبقار وتخفض انبعاثات الميثان 60% وزيادة الحليب بنسبة تصل إلى 75%
علماء يكشفون بكتيريا “تنقذ المناخ” داخل الأبقار بعد تغذيتها بالأعشاب البحرية
يمكن للبقرة الواحدة أن تطلق ما يقرب من 200 رطل من غاز الميثان سنويًا عبر التجشؤ، ما يضيف أحد أقوى غازات الاحتباس الحراري إلى الغلاف الجوي. وقد تمكن الباحثون من تحديد حل بيولوجي واعد يوجد داخل الجهاز الهضمي للبقرة نفسها.
فقد توصل فريق بحثي بقيادة ماتياس هِس، أخصائي الميكروبيولوجيا في جامعة كاليفورنيا – ديفيس، إلى أن الطحالب الحمراء تساعد ميكروبات الكرش على إنتاج كميات أقل بكثير من الميثان.
وفي دراسة محكمة شملت ثماني بقرات، أسفرت إضافة الطحالب إلى الغذاء لمدة 14 يومًا عن خفض انبعاثات الميثان بنحو 60% مع بقاء الأبقار بصحة جيدة وإنتاجية مستقرة.
تُعد انبعاثات التجشؤ في الأبقار مصدرًا أساسيًا للميثان عالميًا، إذ تمثل الثروة الحيوانية نحو ثلث الانبعاثات البشرية المنشأ وفقًا لتقديرات عدد من الجهات الحكومية.
ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة لأن الميثان يُسهم في تسخين الكوكب بسرعة خلال العقود الأولى من إطلاقه. ويأتي معظم الميثان من الكرش، حيث تقوم ميكروبات متخصصة بتحويل الهيدروجين والكربون إلى ميثان يعود إلى الجو عبر التجشؤ.
تحتوي الطحالب الحمراء من جنس Asparagopsis على مركبات تعيق عمل الإنزيمات الأساسية المسؤولة عن تكوين الميثان. وتشير مراجعات علمية واسعة إلى أن هذه الطحالب تنتج مركبات مثل البروموفورم تعطل عمل الإنزيمات التي تتسبب في انبعاث الميثان.

ارتفاع كفاءة تحويل الغذاء إلى حليب بنسبة تصل إلى 75%
وكانت تجارب تغذية سابقة قد أظهرت أن إضافة هذه الطحالب إلى علائق الأبقار يمكن أن يقلل انبعاثات الميثان بمقدار الثلثين دون التأثير على إنتاج الحليب.
وفي التجربة الأخيرة، قام الباحثون بتغذية ثماني بقرات من نوع هولشتاين بنظام غذائي معتاد، فيما تلقت مجموعة أخرى إضافة صغيرة من الطحالب الحمراء المجففة.
وقد قللت الأبقار التي تناولت الطحالب من إنتاج الميثان وزادت من إنتاج الهيدروجين، كما ارتفعت كفاءة تحويل الغذاء إلى حليب بنسبة تصل إلى 75%.
ولفهم سبب هذا التغيير، حلّل الباحثون الحمضين النووي والريبي لميكروبات الكرش لتحديد الجينات النشطة في وجود الطحالب.
وعندما تم تعطيل الميكروبات المنتجة للميثان، بدأ الهيدروجين في التراكم مؤقتًا داخل الكرش، وهو أمر قد يؤثر في صحة الحيوان ما لم تتدخل ميكروبات أخرى لاستهلاكه.

استهلاك الهيدروجين الزائد
وقد كشفت النتائج عن ميكروب جديد ينتمي إلى جنس Duodenibacillus كان قادرًا على استهلاك الهيدروجين الزائد.
وازدهر هذا الميكروب في الأبقار التي تناولت الطحالب، حيث فعّل جينات تمكنه من استخدام الهيدروجين كمصدر للطاقة، وتحويله إلى مادة السكسينات التي يمكن للحيوان استخدامها في تكوين البروتين.
ويُعد الهيدروجين وقودًا رئيسيًا للميكروبات المنتجة للميثان، التي تمثل عادةً المغذّي الأساسي له داخل الكرش. وعندما تستولي ميكروبات أخرى على الهيدروجين، تتراجع قدرة ميكروبات الميثان على العمل، ما يؤدي إلى انخفاض الانبعاثات.
وعلى عكس ما قد يتوقع البعض، لم يؤد تعطيل إنتاج الميثان إلى إبطاء الهضم، بل ارتفعت كفاءة التغذية، ما يشير إلى أن طاقة أقل ضاعت عبر الغازات، بينما استُخدمت كمية أكبر منها داخل جسم الحيوان.

الدور المحوري لميكروبات الميثان
وتُظهر البيانات أن مستويات الهيدروجين ارتفعت بشكل ملحوظ عند انخفاض الميثان، ما يعكس الدور المحوري لميكروبات الميثان في التخلص من هذا الغاز داخل الكرش.
وقد ساعدت البكتيريا الجديدة على منع تراكم الهيدروجين وتوجيه جزء من طاقته إلى مركبات مفيدة للبقرة، ما يشير إلى إمكانية استقرار مجتمع ميكروبات الكرش في حالة جديدة منخفضة الانبعاثات دون التأثير على الهضم.
ورغم أن إضافة الطحالب تمثل حلًا واعدًا، إلا أن تكلفتها وصعوبة استخدامها على نطاق واسع في المراعي قد تحد من انتشارها.
لكن النتائج الجديدة تفتح الباب أمام تطوير مكمّلات ميكروبية تعتمد على ميكروبات مثل Duodenibacillus لإعادة تشكيل بيئة الكرش دون الحاجة إلى الطحالب في كل وجبة.
كما يوفر تحديد الجينات النشطة في أثناء خفض الميثان أهدافًا محتملة لبرامج التربية التي يمكن من خلالها إنتاج أبقار ذات انبعاثات أقل منذ الولادة.
ومع تزايد الجهود العالمية للحد من الميثان الزراعي، تقدم هذه الدراسة نهجًا جديدًا يعتمد على تعديل بيئة الكرش من الداخل لخفض الانبعاثات وتحسين كفاءة إنتاج الحليب. وقد نُشرت الدراسة في دورية “ميكروبايوم”.





