بين نُذُر مواجهة عسكرية محتملة وطوق من العقوبات الأميركية المتجددة، يجد قطاع الطاقة العالمي نفسه أمام اختبار صعب، إذ تتصاعد المخاوف من تعرّض نحو 3% من المعروض العالمي من النفط للخطر.
ارتفعت أسعار النفط بنسبة 13% في أولى جلسات التداول عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي المشترك على إيران، وسط توقعات باستمرار موجة الصعود خلال الأيام المقبلة، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وسجلت العقود الآجلة للنفط أعلى مستوياتها في عدة أشهر فوق 82 دولارًا بعد الهجوم، وردّ طهران بهجمات استهدفت إسرائيل و7 دول أخرى على الأقل.
وأدت التطورات العسكرية إلى تضرر ناقلات نفط، فيما علّقت شركات شحن كبرى، إضافة إلى شركات نفط وتجارة، عمليات نقل الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره أكثر من 20% من الإمدادات النفطية العالمية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن عملية اغتيال علي خامنئي ستجعل المواجهة أكثر تعقيدًا وخطورة، مؤكدًا أن بلاده لن تغلق مضيق هرمز في الوقت الحالي.

توقعات بين 80 و100 دولار
توقع محللو بنك سيتي أن يتداول خام برنت بين 80 و90 دولارًا للبرميل خلال الأيام المقبلة، مع احتمال تراجع الأسعار إلى نحو 70 دولارًا إذا انحسرت التوترات.
وقدّر بنك غولدمان ساكس وجود علاوة مخاطر فورية تبلغ 18 دولارًا للبرميل في الأسعار الحالية، مرجحًا أن تتقلص إلى 4 دولارات فقط إذا توقف 50% من تدفقات المضيق لمدة شهر.
وأشار محللو البنك إلى أن الأسعار قد ترتفع بشكل أكبر إذا طالب السوق بعلاوة إضافية تحسبًا لاستمرار اضطراب الإمدادات.
وأوضحت شركة وود ماكنزي أن الأسعار قد تتجاوز 100 دولار للبرميل إذا لم يُستأنف تدفق الناقلات عبر المضيق سريعًا، محذرة من «صدمة مزدوجة في العرض»، إذ يتعذر استخدام الطاقة الاحتياطية لتحالف أوبك بلس ما دامت الممرات المائية مغلقة.

زيادة الإنتاج والقيود اللوجستية
كان تحالف أوبك بلس قد اتفق على زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا في أبريل/نيسان، غير أن توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز –إذا استمر– قد يقوّض أثر هذه الزيادة، نظرًا لاعتماد جزء كبير من صادرات دول الخليج على هذا الممر البحري الحيوي.
ويرى محللو سوسيتيه جنرال أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في ارتفاع قصير الأجل يعقبه تراجع جزئي، مع عودة الثقة في استمرارية الإمدادات إذا لم يتفاقم التصعيد.

تأثر الإمدادات الآسيوية
في طوكيو، أعلنت شركة إيتوتشو اليابانية للتجارة أن شحناتها من النفط والمنتجات البترولية من الخليج بدأت تتأثر بتداعيات الهجمات، مؤكدة أنها ستسعى إلى تأمين الإمدادات من مناطق خارج الشرق الأوسط لتفادي المخاطر.
وتبقى الأنظار مركزة على تطورات الوضع الأمني في الخليج، حيث يشكل مضيق هرمز نقطة ارتكاز حاسمة في معادلة العرض والطلب العالمية، وأي تعطل طويل الأمد فيه قد يعيد رسم خريطة تدفقات الطاقة ويرفع كلفة الخام إلى مستويات قياسية.

تحذير من ارتفاع سعر البنزين بأمريكا إثر الحرب على إيران
توقع محللون أن يتجاوز متوسط سعر البنزين في سوق التجزئة بالولايات المتحدة 3 دولارات للغالون اليوم الاثنين، للمرة الأولى منذ أكثر من 3 أشهر، في وقت أدت فيه الحرب على إيران، المنتج الكبير للخام، إلى تعطل تدفقات النفط العالمية.
ويمثل ذلك تحديًا سياسيًا للرئيس الأميركي دونالد ترمب وحزبه الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، حيث لا يزال التضخم مصدر قلق رئيسي للناخبين.
ونقلت رويترز عن المحلل في شركة غاز بادي، المعنية بمتابعة أسعار التجزئة، باتريك دي هان، قوله إن متوسط سعر البنزين قد يتجاوز 3 دولارات للغالون اليوم الاثنين، للمرة الأولى هذا العام.
وأوضحت بيانات الشركة أن آخر مرة تجاوزت فيها الأسعار 3 دولارات على مستوى البلاد كانت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لكنها انخفضت إلى 2.85 دولار في فبراير/شباط الماضي.
وقال دي هان في تدوينة بعد الضربات على إيران: «سيتحرك النفط أولًا، وسيتبعه البنزين ولكن بشكل تدريجي».
وإيران واحدة من أكبر موردي النفط في العالم، وقد أعلن الحرس الثوري الإيراني أن المرور في مضيق هرمز غير آمن في الوقت الحالي.
وتضررت 3 ناقلات على الأقل في المنطقة، وأعلنت شركات شحن كبرى أنها ستتجنب المضيق.

أسعار النفط تقفز
قفزت أسعار النفط بنسبة 13% إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر، حيث صعّدت إيران وإسرائيل من هجماتهما، مما أسفر عن أضرار بناقلات نفط وتعطيل الشحن في منطقة الخليج.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 82.37 دولارًا، وهو أعلى مستوى منذ يناير/كانون الثاني 2025، في أول تداول بعد الهجوم المشترك.
وقال رئيس مجموعة رابيدان إنرجي غروب الاستشارية في مجال الطاقة، بوب ماكنالي، إن الإدارة الأميركية تبدو مستعدة لقبول المخاطر السياسية الناجمة عن ارتفاع أسعار الخام من أجل تحقيق أهداف سياستها الخارجية.
وأضاف أن البيت الأبيض قد يعلن استعداده للسحب من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في الولايات المتحدة لمنع ارتفاع الأسعار بشكل كبير.
طلب موسمي
قال دي هان إن أسعار البنزين في الولايات المتحدة كانت ترتفع بالفعل قبل الهجوم، مع بدء مصافي التكرير في إنتاج وقود صيفي أكثر تكلفة، وفقًا للوائح البيئية التي تهدف إلى الحد من تلوث الهواء في الطقس الدافئ.
ويميل الطلب على البنزين إلى بلوغ ذروته خلال موسم العطلات الصيفية.
وبلغت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة 254.8 مليون برميل حتى 20 فبراير/شباط الماضي، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياتها منذ جائحة كورونا، وفق أحدث البيانات الحكومية، وتكفي هذه المخزونات لمدة 30 يومًا.





