كيف تسهم رسوم التلوث في الدول الغنية بحماية الجنوب من أزمة البلاستيك؟
اقتراح عالمي بتخصيص 10% من رسوم منتجي البلاستيك بالدول الغنية لتمويل الدول النامية
الجنوب ينتظر التمويل.. والشمال يملك الحل عبر رسوم التلوث
يُطرح الآن مقترح عملي لدعم جهود تقليص التلوث بالبلاستيك عالميًا: تخصيص 10% من رسوم “مسؤولية المنتج الممتدة” (EPR) المفروضة على الشركات في الدول ذات الدخل المرتفع، لتمويل مشاريع إدارة النفايات والبنية التحتية لإعادة التدوير في الدول النامية.
هذه الخطوة تمثل آلية تمويل فورية وفعالة لا تنتظر إنشاء صناديق أممية معقدة.
في ظل تعثر المفاوضات حول البند المالي (المادة 11) ضمن اتفاقية الأمم المتحدة المرتقبة لإنهاء التلوث بالبلاستيك، تبرز الحاجة لحلول مرنة وسريعة تسد فجوة التمويل الحالية.
المقترح يدعو إلى إعادة توجيه جزء صغير من الأموال التي تُنفق بالفعل ضمن برامج EPR في الشمال، والتي تلزم المنتجين بتحمل تكلفة التلوث الناتج عن منتجاتهم.
توفير 33 إلى 34 مليون جنيه سنويًا لدول الجنوب
على سبيل المثال، جمعت المملكة المتحدة وحدها ما يقارب 338 مليون جنيه إسترليني في عام 2024 من شهادات الامتثال (PRNs) المرتبطة بتدوير البلاستيك.
وتُظهر الحسابات أن تخصيص 10% فقط من هذه القيمة قد يوفر نحو 33 إلى 34 مليون جنيه سنويًا للمشاريع البيئية في الجنوب العالمي.
ويمكن تعميم هذه الآلية على دول أخرى تمتلك أنظمة مماثلة، مثل فرنسا وبلجيكا وهولندا.
تتمثل قوة هذا المقترح في أنه لا يتطلب تشريعًا جديدًا أو إنشاء هيئات دولية جديدة، بل يمكن تطبيقه فورًا من خلال شراكات بين الحكومات والقطاع الخاص.
كما يمكن أن تُحتسب الفوائد البيئية المحققة، مثل كميات البلاستيك التي تم جمعها أو تدويرها، ضمن خطط العمل الوطنية للبلدان الممولة بموجب الاتفاقية الأممية.
ولضمان الشفافية والمساءلة، يُشترط أن تعتمد المشاريع الدولية المعتمدة معايير تتبع دقيقة للحركة المادية للبلاستيك ودور العاملين في النفايات.
ويمكن الاستفادة من نماذج قائمة مثل آلية التنمية النظيفة (CDM) أو معايير Verra وZero Plastic Oceans التي تضمن النزاهة البيئية والاجتماعية.
حزمة حلول مالية أوسع
في النهاية، يشكل هذا المقترح جزءًا من حزمة حلول مالية أوسع، تشمل فرض رسوم على إنتاج الراتنج البلاستيكي البكر، واستثمارات طوعية من شركات كبرى، ومبادرات للتمويل المختلط.
وإذا ما تبنته مجموعة من الدول المتقدمة في الجولة القادمة من مفاوضات اتفاقية البلاستيك بالأمم المتحدة، فقد يكون نقطة تحول تُظهر التزامًا حقيقيًا تجاه معالجة الأزمة العالمية دون تأخير.





