أرباح قياسية لشركات النفط تتجاوز 93 مليار دولار خلال 3 أشهر وسط الحرب وأزمة المناخ

700 ألف دولار في الدقيقة.. «الذهب الأسود» يزدهر في زمن الأزمات.. أرباح ضخمة ومعاناة إنسانية ومناخية

كشفت تحليلات اقتصادية ومناخية حديثة عن تحقيق ثماني من أكبر شركات النفط العالمية أرباحًا ضخمة تجاوزت 93 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر فقط، في واحدة من أكبر الطفرات الربحية في تاريخ قطاع الطاقة، وذلك بالتزامن مع تصاعد النزاعات الجيوسياسية وتفاقم أزمة المناخ عالميًا.

وتأتي هذه الأرباح الاستثنائية في أعقاب الحرب المرتبطة بإيران، والتي أدت إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 126 دولارًا للبرميل، ما منح شركات الوقود الأحفوري فرصة غير مسبوقة لتعظيم عائداتها.

طفرة أرباح غير مسبوقة

أظهرت البيانات أن الشركات الثماني الكبرى — أرامكو، بي بي، شل، إكوينور، توتال إنرجيز، إيني، شيفرون، وإكسون موبيل — نجحت في مضاعفة أرباحها تقريبًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث كانت الأرباح حينها أقل من 50 مليار دولار.

وبلغت وتيرة الأرباح نحو 700 ألف دولار في الدقيقة الواحدة خلال الربع الثاني من العام، وهو رقم يعكس حجم الاستفادة الهائلة من اضطرابات السوق العالمية.

كما ارتفعت القيمة السوقية لهذه الشركات بنحو 600 مليار دولار لتتجاوز 3 تريليونات دولار، ما يعكس ثقة المستثمرين واستمرار الاعتماد العالمي على الوقود الأحفوري رغم التحذيرات المناخية.

أرامكو تتصدر المشهد

تصدرت شركة أرامكو السعودية قائمة الأرباح، حيث سجلت أكثر من 33 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر فقط، بزيادة قدرها 34%، رغم تعرض منشآتها لهجمات خلال النزاع.

وتشير بيانات دولية إلى أن أرامكو تعد أكبر مساهم في الانبعاثات الكربونية تاريخيًا، ما يضعها في قلب الجدل العالمي حول مسؤولية الشركات الكبرى عن أزمة المناخ.

تصدرت شركة أرامكو قائمة الأرباح

أداء قوي لباقي الشركات

وتعكس هذه الأرقام تحول الأزمات العالمية إلى فرص ربحية ضخمة لشركات الطاقة التقليدية.

المتظاهرون ضد شركات النفط ومطالبات بالتخلص من الوقود الأخفوري

انتقادات حادة: أرباح على حساب البشر

أثارت هذه الأرباح موجة واسعة من الانتقادات من قبل منظمات بيئية وحقوقية، التي اتهمت شركات النفط بـ«استغلال معاناة البشر» لتحقيق مكاسب مالية.

وأكد نشطاء أن ملايين الأسر حول العالم تدفع الثمن في صورة:

وطالبوا بفرض ضرائب استثنائية على أرباح شركات النفط، وتوجيه هذه العائدات إلى:

تراجع الاستثمارات الخضراء

في المقابل، أثار توجه بعض الشركات إلى تقليص استثماراتها في الطاقة النظيفة قلقًا واسعًا، حيث خفضت «بي بي» ميزانية التحول الطاقي من 5 مليارات دولار سنويًا إلى ما بين 1.5 و2 مليار دولار فقط.

شهدت الاستثمارات في الطاقة النظيفة تراجعًا لدى بعض شركات النفط

كما قامت ببيع أصول في مجالات:

وهو ما يشير إلى إعادة توجيه الاستثمارات نحو الوقود الأحفوري الأكثر ربحية على المدى القصير.

أزمة مناخية تتفاقم

تزامنت هذه الأرباح القياسية مع صيف يُعد من الأسوأ مناخيًا في التاريخ الحديث، حيث شهد العالم:

وتؤكد الدراسات العلمية أن هذه الظواهر أصبحت أكثر شدة وتكرارًا بسبب الانبعاثات الناتجة عن الوقود الأحفوري.

ارتفاع درجات الحرارة خلال موجة حر شديدة في بريطانيا

الانبعاثات وعلاقتها بالكوارث

أظهرت أبحاث حديثة أن انبعاثات الشركات الكبرى مسؤولة بشكل مباشر عن زيادة احتمالية حدوث موجات حر قاتلة، حيث يمكن لانبعاثات شركة واحدة أن تتسبب في عشرات موجات الحر التي كانت لتكون شبه مستحيلة بدون التأثير البشري.

كما تشير تقديرات طبية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة عالميًا يؤدي إلى وفاة شخص كل دقيقة تقريبًا، نتيجة الأمراض المرتبطة بالحرارة والتلوث.

تأثيرات عالمية متشابكة

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الحرارة فقط، بل امتدت إلى:

وتشير التقديرات إلى أن نحو 1.5 مليون شخص سنويًا تتقلص أعمارهم بسبب التعرض لدخان الحرائق.

مطار غزيرة وفيضانات مدمرة تضرب آسيا، وتخلف قتلى وخسائر فادحة

دعوات أممية للتحرك

في ظل هذه التطورات، شدد مسؤولون أمميون على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل:

وأكدوا أن العالم يواجه لحظة حاسمة تتطلب إعادة هيكلة نظام الطاقة العالمي لتحقيق توازن بين الأمن الطاقي والاستدامة البيئية.

ضرورة تسريع التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري، والتوسع في الطاقة المتجددة

خلاصة المشهد

تعكس الأرقام الحالية مفارقة صارخة: بينما تحقق شركات النفط أرباحًا تاريخية، يواجه العالم أزمات مناخية وإنسانية متفاقمة.

ووسط هذا التناقض، يتصاعد السؤال الأهم عالميًا: هل تستمر شركات الوقود الأحفوري في جني الأرباح، أم تتحمل مسؤوليتها في تمويل إنقاذ الكوكب؟

Exit mobile version