أخبارالاقتصاد الأخضر

أداة جديدة لمساعدة الدول دخول أسواق الكربون وتمويل العمل المناخي

مبادرة VCMI تطلق "عدة أدوات" لإرشاد الحكومات في أسواق الكربون الطوعية

أطلقت مبادرة نزاهة أسواق الكربون الطوعية (VCMI)، وهي منظمة دولية غير ربحية، عدة أدوات إرشادية جديدة لمساعدة الدول على التعامل مع قواعد أسواق الكربون الدولية وأفضل الممارسات، في ظل التغيرات الكبيرة التي شهدتها اللوائح خلال العام الماضي.

وتأتي هذه الخطوة قبل شهر واحد فقط من الموعد النهائي لتقديم الدول خططها الوطنية لخفض الانبعاثات (NDCs)، والتي لم تُنجزها حتى الآن سوى 29 دولة من أصل 197.

وكانت قمة المناخ الأخيرة (COP29) قد شهدت إقرار القواعد المنظمة للمادة السادسة من اتفاق باريس، التي تحكم آليات تداول الكربون بين الدول.

COP29
COP29

ما هي أسواق الكربون؟

 

تهدف أسواق الكربون إلى تسعير انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، بحيث يتحمل الملوث تكلفة الانبعاثات التي يصدرها، الأمر الذي يحفّز الحكومات والشركات والأفراد على تقليل التلوث.

وتنقسم هذه الأسواق إلى نوعين:

 

  • الأسواق الإلزامية التي تُنشئها الحكومات وتفرض فيها قيودًا ملزمة على الصناعات.

 

  • الأسواق الطوعية التي يشارك فيها الأفراد والشركات عبر شراء “اعتمادات كربونية” لتعويض انبعاثاتهم من خلال تمويل مشروعات بيئية، مثل زراعة الأشجار أو إنشاء محطات طاقة متجددة.

 

لكن هذه الأسواق ليست خالية من الجدل؛ فالمؤيدون يرون أنها تشجع الابتكار وتوفر تمويلًا للمشروعات الخضراء، بينما يحذّر المنتقدون من أنها قد تسمح للبعض “بشراء طريقهم للخروج من خفض الانبعاثات”، وأن بعض المشروعات لا تحقق الفوائد البيئية الموعودة.

أرصدة الكربون في السوق الطوعية
أرصدة الكربون في السوق الطوعية

أداة أكثر تنظيمًا

 

بحسب القائمين على الأداة الجديدة، فإنها ستوفر للدول نهجًا أكثر تنظيمًا، عبر إرشادات عملية تشمل:

 

  • متى وكيف تنخرط الحكومات في الأسواق الطوعية.

 

  • استراتيجيات توظيف هذه الأسواق لتمويل الخطط الوطنية لخفض الانبعاثات.

 

  • توصيات بشأن الهياكل القانونية والمؤسسية المناسبة.

 

  • آليات لضمان الالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية.
سوق الكربون

توقيت حاسم

 

إطلاق الأداة يأتي في توقيت مهم للغاية، مع بدء تطبيق المادة 6.2 من اتفاق باريس، التي تسمح بنقل “نتائج التخفيف” من دولة إلى أخرى لدعم تحقيق الأهداف المناخية.

كما يمكن أن تمثل الأداة مصدرًا إضافيًا لتمويل أولويات المناخ الوطنية، مثل الطاقة المتجددة ومشروعات التكيف والمبادرات المجتمعية، خاصة في ظل تراجع المساعدات الدولية.

ورغم أن الدول الأقل نموًا لم تحقق تاريخيًا مكاسب مالية كبيرة من هذه الأسواق، فإن أسواق الكربون الإلزامية – مثل نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات – أثبتت قدرتها على توليد عوائد ضخمة.

وتوضح بيانكا جيتشانجي، قائدة برنامج استراتيجيات الوصول في VCMI، أن “أسواق الكربون تمنح الدول النامية فرصة للوصول إلى رؤوس الأموال الخاصة”، مضيفة: “إنها أداة مهمة، لأنها تقلل الانبعاثات وتحمي الطبيعة وتحسن سبل العيش وتعزز الازدهار المحلي”.

سوق الاتحاد الأوروبي للكربون

تجارب دولية

 

على مدار الأشهر الماضية، عملت VCMI ومؤسسة Climate Focus مع عدة دول في مراحل مختلفة من بناء أسواق الكربون، بينها كينيا وغانا وبنما وبيرو والبرازيل.

كما بنت على خبرتها في برنامج “استراتيجيات الوصول” الذي أطلقته عام 2021 لتقديم المساعدة الفنية والدعم السياسي وبناء القدرات للحكومات.

في ولاية يوكاتان المكسيكية، مثلًا، ساعد البرنامج على وضع استراتيجية سوق كربون، وقدّم لاحقًا إرشادات لمطوري المشروعات البيئية حول كيفية إشراك المجتمعات المحلية وضمان الشفافية في توزيع المنافع.

 

الزراعة والغابات في قلب النقاش

 

تتجه المبادرة مستقبلًا إلى تقديم إرشادات إضافية بشأن توظيف أسواق الكربون في قطاعات الزراعة والغابات، وهما من أبرز مصادر الانبعاثات عالميًا.

فبحسب التقديرات، تمثل أنظمة الغذاء نحو 25% إلى 30% من الانبعاثات على مستوى العالم.

ففي عام 2022، شكّل قطاع الزراعة 10.5% من انبعاثات الولايات المتحدة، بينما كان في 2023 المساهم الأكبر في الانبعاثات داخل إيرلندا بنسبة 37.7%.

أما إزالة الغابات فتسهم وحدها بحوالي 11% من الانبعاثات سنويًا.

يقول دانييل أورتيجا باتشيكو، رئيس الأمانة التنفيذية لشراكة الكربون الزراعي: “الزراعة وحدها تضيف ما يقرب من 1 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، بعض هذه الانبعاثات يمكن معالجته عبر الانخراط في أسواق الكربون، مثل اعتماد ممارسات زراعية تلتقط الكربون وتخزنه، مما يتيح للمزارعين الاستفادة ماليًا من بيع الاعتمادات الكربونية”.

أسواق الكربون

فجوة تمويل ضخمة

 

يشير باتشيكو إلى أن أمريكا اللاتينية تحتاج 700 مليون دولار فقط لتحقيق الأهداف المناخية الخمسية الأخيرة، مؤكدًا أن تحقيق الأهداف المقبلة – الأكثر طموحًا – سيتطلب تمويلًا أكبر بكثير.

ويضيف: “لا نوصي ببرنامج أو منهجية واحدة لجميع الدول، لكننا نعمل على توفير أدوات علمية تساعد الحكومات على تحديد ما هو ممكن تقنيًا، وكيفية تقييم الفرص المتاحة في أسواق الكربون”.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading