حذّر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لـوكالة الطاقة الدولية، من دخول العالم مرحلة غير مسبوقة من اضطراب أسواق الطاقة، واصفًا شهر أبريل/نيسان بأنه قد يكون “الأسوأ على الإطلاق” في تاريخ إمدادات النفط والغاز.
وأكد أن الأزمة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط تجاوزت في خطورتها جميع الأزمات السابقة، بما في ذلك صدمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة، في ظل تعطل أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.
إغلاق مضيق هرمز.. ضربة لشريان الطاقة العالمي
يأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه إيران إغلاق مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، وهو الممر الذي يمر عبره نحو 20% من تدفقات النفط العالمية.
ويهدد استمرار الإغلاق خلال أبريل بمضاعفة خسائر الإمدادات مقارنة بشهر مارس، ما ينذر بصدمة طاقية قد تعصف بالأسواق العالمية وتدفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
خسائر ضخمة وضربات للبنية التحتية
تشير التقديرات إلى:
- تعرض نحو 75 منشأة طاقة لهجمات مباشرة
- تضرر أكثر من ثلثها بشكل كبير
- فقدان ما بين 12 إلى 15 مليون برميل يوميًا من الإمدادات
هذه الأرقام تعكس حجم الأزمة، خاصة مع توقعات بأن تستغرق عمليات الإصلاح وقتًا طويلًا، ما يعني استمرار الضغط على الأسواق.
أسعار النفط تشتعل وسط التوترات
قفزت أسعار النفط بشكل ملحوظ:
- خام برنت عند نحو 110 دولارات للبرميل
- خام غرب تكساس يتجاوز 113 دولارًا
وتزداد الضغوط مع تهديدات دونالد ترامب باتخاذ إجراءات صارمة إذا لم يتم إعادة فتح المضيق، وسط تصعيد سياسي وعسكري متواصل.
“أوبك+” عاجزة عن تعويض النقص
رغم إعلان أوبك+ زيادة الإنتاج بنحو 206 آلاف برميل يوميًا، فإن هذه الزيادة لا تمثل سوى نسبة ضئيلة لا تتجاوز 2% من حجم الإمدادات المتوقفة.
كما أن إغلاق المضيق يحد فعليًا من قدرة الدول على تصدير أي زيادات إنتاجية، ما يجعل القرار محدود التأثير على أرض الواقع.
تداعيات اقتصادية تتجاوز النفط
الأزمة لا تقتصر على الطاقة، بل تمتد إلى:
- الأسمدة (تهديد للأمن الغذائي)
- البتروكيماويات
- الغاز الطبيعي المسال
- الهيليوم والصناعات المرتبطة به
ما يعني أن الاقتصاد العالمي يواجه موجة تضخم جديدة قد تضرب سلاسل الإمداد والإنتاج الصناعي.
التوترات الجيوسياسية تزيد المشهد تعقيدًا
تفاقمت الأزمة مع:
- احتجاز ناقلات غاز في الخليج
- هجمات على منشآت نفطية في مناطق مختلفة
- تعثر الجهود الدولية لحماية الملاحة
كما يواجه مجلس الأمن صعوبات في اتخاذ قرارات حاسمة بسبب الخلافات بين القوى الكبرى.
رغم الأزمة.. بوادر تحول في نظام الطاقة العالمي
على الرغم من قتامة المشهد، يرى بيرول أن الأزمة قد تكون نقطة تحول تاريخية، حيث ستؤدي إلى:
- تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة
- تعزيز الاعتماد على الطاقة النووية
- التوسع في المفاعلات الصغيرة
- نمو سوق السيارات الكهربائية
الطاقة المتجددة: الحل الأسرع
تتميز مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح بقدرتها على:
- التركيب السريع خلال أشهر
- تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري
- دعم أمن الطاقة على المدى المتوسط
ما يجعلها الخيار الأكثر جاذبية في ظل الأزمات الجيوسياسية.
كفاءة الطاقة.. الحل الفوري لتخفيف الأزمة
على المدى القصير، يشدد الخبراء على ضرورة:
- ترشيد استهلاك الطاقة
- تحسين كفاءة الاستخدام
- تقليل الهدر في القطاعات الصناعية والمنزلية
وذلك لتخفيف الضغط على الإمدادات حتى استقرار الأوضاع.
العالم أمام مفترق طرق
تكشف أزمة “أبريل الأسود” أن العالم لا يزال رهينة للوقود الأحفوري، رغم التقدم في الطاقة النظيفة.
ومع استمرار الحرب، سيحدد مسار الأشهر المقبلة ما إذا كان العالم سيتجه نحو:
- تسريع التحول الأخضر
أو - الغرق مجددًا في أزمات النفط والغاز
