آسيا مربوطة بالفحم لعقود طويلة.. عقود الطاقة تمنع التحول للطاقة النظيفة
جنوب شرق آسيا تحت وطأة عقود الفحم.. الطاقة النظيفة في مأزق
تشير دراسات الباحثين في مجال المناخ ونشطاء الطاقة المتجددة إلى أن عقود شراء الكهرباء من محطات الفحم طويلة الأجل تبطئ الانتقال إلى مصادر الطاقة النظيفة في آسيا، مما يدفع المرافق إلى حرق المزيد من الفحم حتى عندما تتوفر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
تعتمد دول مثل إندونيسيا وفيتنام بشكل كبير على الفحم لتوليد الكهرباء، ما يشكل عقبة كبيرة أمام جهود مكافحة تغير المناخ، خاصة مع توقف تمويل مشاريع الطاقة المتجددة من الدول الغنية.
وتُظهر بيانات تحالف “Powering Past Coal Alliance” أن جنوب شرق آسيا تمتلك نحو 50 إلى 100% من القدرة على توليد الكهرباء من الفحم مربوطة بعقود طويلة، يتبقى لها متوسط 9 إلى 18 عامًا.
كما أن مشتريات الكهرباء بالفحم طويلة الأجل موجودة أيضًا في اقتصادات آسيوية كبرى مثل الصين والهند، مما يؤدي أحيانًا إلى عدم الاستفادة الكاملة من طاقات الرياح والشمس.
العقود غير مناسبة لمتطلبات شبكات الكهرباء الحديثة
وتوضح جوليا سكوروفسكا، رئيسة الأمانة في التحالف، أن “العديد من هذه العقود غالبًا ما تكون غير مناسبة لمتطلبات شبكات الكهرباء الحديثة التي تدمج الطاقة المتجددة”.
تعتمد جنوب شرق آسيا على الفحم بنسبة حوالي 45% من توليد الكهرباء السنوي، مقارنة بـ35% قبل عقد من الزمن، بينما انخفضت النسبة عالميًا إلى نحو 34%، بحسب بيانات معهد Ember. ويبلغ اعتماد المنطقة على الطاقة النظيفة 26% فقط من إجمالي الكهرباء، مقابل 41% عالميًا.
وتضمن عقود الوقود الأحفوري طويلة الأجل دخلاً ثابتًا لأصحاب محطات الفحم ووظائف مستقرة للموظفين، ما يجعل الإغلاق المبكر اقتصاديًا وسياسيًا صعبًا، كما أن خرق العقود يعرض شبكات الكهرباء لغرامات مالية متفاوتة.
حتى في الصين، حيث من المتوقع أن تنخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون هذا العام نتيجة زيادة توليد الكهرباء النظيفة، لا يزال الطلب على الفحم مرتفعًا، إذ ارتفعت إنتاجية محطات الفحم والغاز بنسبة 7.3% في أكتوبر مقارنة بالعام الماضي.
تقييد توليد الكهرباء من الشمس والرياح
ويحذر محللون من تكرار ما حدث في نهاية العام الماضي عندما تعاقدت شبكات الكهرباء على طاقة فحمية زائدة، مما أدى إلى تقييد توليد الكهرباء من الشمس والرياح.
وفي الهند، تخطط الولايات لتوقيع عقود طويلة جديدة مع محطات الفحم، رغم جهود البلاد لتوسيع الطاقة النظيفة.
ويشير تقرير مشترك لـEmber وClimate Trends إلى أن اعتماد شركات التوزيع على عقود طويلة الأجل مع محطات الفحم، وسط نمو الطاقة المتجددة، يعرضها لتحمل تكاليف ثابتة كبيرة ولأصول فحمية عالقة.
وتؤكد شريا جاي، خبيرة الطاقة في Climate Trends، أن “شركات التوزيع بحاجة لإعادة تصميم تخطيط مواردها وجعل عقود شراء الكهرباء أكثر مرونة”.





