آبار النفط القديمة تواصل تدمير الأنهار حتى اليوم
تأثيرات خفية للتنقيب القديم تُعيد تشكيل الحياة المائية.. الماضي النفطي لا يزال يهدد الأنهار والبيئة
كشفت دراسة علمية حديثة أن عمليات التنقيب عن النفط والغاز التي أُجريت قبل عقود لا تزال تؤثر سلبًا في الأنهار والجداول المائية حتى اليوم، مع اختلاف واضح في حجم التأثير بين أنماط الاستخراج المختلفة.
وأظهرت الدراسة أن التنقيب التقليدي القديم يرتبط بانخفاضات طويلة الأمد في التنوع البيولوجي داخل المجاري المائية، مقارنة بالتنقيب الحديث عن الغاز الصخري، الذي أظهر تأثيرات أقل نسبيًا، وإن كانت لا تزال ملحوظة.
وركّز الباحثون على الكائنات الصغيرة التي تعيش في قاع الجداول، مثل يرقات الحشرات والقشريات الدقيقة والديدان، والتي تُعد عنصرًا أساسيًا في استقرار النظم البيئية المائية.
وأُجريت الدراسة بقيادة باحثين من جامعة سيراكيوز، حيث تمت مقارنة صحة المجاري المائية في ولاية بنسلفانيا الأميركية، التي تجمع بين تاريخ طويل من التنقيب التقليدي وبنية حديثة لاستخراج الغاز الصخري.
وأظهرت النتائج نمطًا واضحًا، إذ ارتبطت المناطق التي تضم بنية تقليدية قديمة بانخفاض عدد الأنواع وتراجع التنوع البيولوجي، مع سيطرة كائنات أكثر قدرة على تحمل التلوث.

البنية التحتية القديمة تستحق اهتمامًا أكبر
وأشار الباحثون إلى أن التركيز العام ينصب غالبًا على التكسير الهيدروليكي، باعتباره أحدث وأكثر إثارة للجدل، لكن البنية التحتية القديمة المنتشرة منذ عقود تستحق اهتمامًا أكبر.
وتُعد ولاية بنسلفانيا نموذجًا مثاليًا لهذه الدراسة، نظرًا لاحتوائها على بعض أقدم آبار النفط والغاز في الولايات المتحدة، إلى جانب نشاط مكثف لاستخراج الغاز الصخري، فضلًا عن توفر بيانات طويلة الأمد لرصد حالة المجاري المائية.
واعتمد الباحثون على تحليل أكثر من 6800 عينة بيولوجية، وربطها بخصائص الأحواض المائية وسجلات دقيقة لعمليات الحفر، باستخدام نماذج تحليلية لفصل تأثيرات التنقيب التقليدي عن الحديث.
واستخدمت الدراسة الكائنات القاعية اللافقارية كمؤشر رئيسي لصحة المياه، نظرًا لكونها تعيش باستمرار داخل النظام المائي وتتأثر مباشرة بالظروف البيئية، ما يوفر صورة تراكمية لحالة النظام، وليس مجرد قياس لحظي لجودة المياه.
وأوضحت النتائج أن اختفاء الأنواع الحساسة وظهور الأنواع الأكثر تحملًا للتلوث يعد مؤشرًا على تدهور النظام البيئي، حتى وإن بدا نشطًا ظاهريًا.
كما بيّنت الدراسة أن هذه الكائنات تلعب دورًا محوريًا في السلسلة الغذائية، من خلال إعادة تدوير المغذيات وتحلل المواد العضوية وتغذية الأسماك والطيور، ما يعني أن تراجعها يؤثر في النظام البيئي بأكمله.

كثافة الآبار وعمر البنية التحتية
ورغم أن التنقيب الحديث أظهر تأثيرات أقل، فإن الباحثين حذروا من اعتباره آمنًا، مؤكدين أن المخاطر البيئية تعتمد أيضًا على كثافة الآبار وعمر البنية التحتية ومدى صيانتها وقربها من المجاري المائية.
وشددت الدراسة على أن البنية التحتية القديمة، خاصة الآبار المهجورة أو غير المُدارة بشكل جيد، قد تُراكم تأثيرات بيئية خطيرة على مدى طويل.
وأشار الباحثون إلى أن نتائج الدراسة لا تقتصر على بنسلفانيا، بل تمتد إلى العديد من الدول التي تمتلك تاريخًا طويلًا في التنقيب التقليدي دون استعادة بيئية كافية.

وأكدوا أن هذه النتائج يمكن أن تُسهم في توجيه سياسات إعادة التأهيل البيئي، وتحديد أولويات التمويل والمراقبة، خاصة في المناطق الأكثر تضررًا.
وخلصت الدراسة إلى أن حماية النظم البيئية للمياه العذبة تتطلب النظر إلى إرث الماضي، وليس فقط إلى ممارسات الحفر الحديثة، إذ لا تزال آثار العقود السابقة حاضرة وتؤثر في الحياة المائية حتى اليوم.





